عاش بين الثوار في ميدان التحرير كما ظهر بينهم فجأة في الأيام الأخيرة قبل خلع مبارك وخلال المليونيات التي تلت تنحي المخلوع، إنه “أبو الثوار” كما يطلق عليه في إعلام العسكر، ثم ظهر محرضًا ضد الرئيس محمد مرسي، ومشجعا على انقلاب 30 يونيو، ومهنئًا باستيلاء السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي على السلطة، ثم ظهر في مناسبات عدة، منها افتتاح فنكوش قناة السويس، واشتهر بمقولة “الخير جاي على وش الميه”.

حطم جيل الشباب في ثورة 25 يناير حاجز الخوف، ونفخ من روحه العظيمة في نار الثورة على الطاغية مبارك ونظامه الفاسد، وأضحت الثورة المصرية نبراسا لكل السالكين في طريق الحرية والكرامة الإنسانية والثورة على كل طاغية وديكتاتور وظلم وفساد، لكن الثورة لم يخطط لها جيدا، وليس لها زعامة وقيادة سوى دعوات على الفيس بوك؛ وبالتالي لم يكن لها أي برنامج واضح الملامح والخطوات لتطبيقه بعد خلع مبارك.

وبعدما طار المصريون فرحًا ببيان التنحي الذي تلاه عمر سيلمان- والذي بدا كأنه ينعى أباه- صرخ الثوار “نجحت الثورة”، “دي نهاية الشر والظلم خلاص مش هيعود”، وعلى حين غفلة وجد المصريون أنفسهم أمام “لا والله ما حكم عسكر”، ما الذي حدث؟ وكيف لمن صمدوا في وجه البطش والظلم أن يتخلوا عن حلمهم، بل كيف هرب الحلم الذي طارد المصريين لنصبح نحن من يطارده ولا نستطيع مجرد اللحاق به؟!

اختراق الميدان

أبو الثوار أو هكذا كانت شهرته.. رجل بملابس وهيئة غريبة الأطوار، صممها له جهاز المخابرات المصرية للفت الأنظار، يتحدث بلهجة ريفية مرة ولهجة بدوية مرة أخرى، لا تخلو يده من لافتة مكتوبة بخط واحد فى نمطه وألوانه ربما لأن تغيير نمط الخط مخالف للتعليمات، يحمل دائما رسائل تبدو فى بدايتها ملهمة للثوار مشجعة لهم، ثم تتحول الرسائل إلى توجيه المسار، محاولا أن يمسك بدفة الميدان الذى ظهر فيه أشخاص ملهمون مثل الشيخ حازم صلاح، فأراد أن يصنع بديلا فى الميدان.

كان وجود مثل هذه الشخصية كطرف من داخل المؤسسة العسكرية، حيث اتضح لاحقا أنه برتبة عميد فى المخابرات الحربية، يعمل “ناقل أخبار” ويشارك فى صنع الحدث وتوجيه الثوار، وكان ملازما للميدان ليل نهار، يتم القبض عليه لينال تعاطف الثوار ليخرج بكفالة، ولا يوجد له قضية بأى تهمة فى محاكم مصر.

ظهر فى فيديو يقول إن ابنه مات فى أحداث الثورة، وأنه جاء من سيناء، لتكشف الأيام أنه من قرية السبايعة مركز بلطيم البرلس بكفر الشيخ، وظهر فى حفل زفاف أحد ضباط المرور بكفر الشيخ، ثم ادعى فى فيديو آخر أن ابنه مات فى أحداث محمد محمود، فى حين علق على الاشتباكات فى محمد محمود، واصفا الشباب الذين اشتبكوا مع الداخلية أنهم ليسوا من الثوار، واتهمهم أنهم “بيقبضوا علشان يخربوا البلد، وأنهم مغيبون ومدفوعون بمصالح”.

رجل السيسي

ظهر فى الميدان فى عهد السفيه السيسى عدة مرات، يبارك انقلاب 30 يونيو، وينكر أنها صناعة شرطة وجيش وفلول، وتحدث مادحًا السفيه السيسى الذى خلص شعب مصر من الظلام، ومدح فنكوش قناة السويس، وسمى القناة بقناة السيسى، وكتب على لافتة له “قناة السويس بالسخرة وقناة السيسى أمل بكرة”.

ثم ظهر فى الافتتاح حاملا لافتاته المعهودة بعد فترة غياب أخرى، وكأنه عاد برسائل ومخطوطات أريد لها الظهور فى ذلك الوقت، ليكون من رموز الثورة المؤيدة لتحرك السفيه السيسى ومشروعاته وكأنه الرئيس المعبر عن طموح الثورة، تم كشف شخصيته عن طريق أدمن الصفحة الخاصة به، والتى تم إطلاقها عام 2013، وأعلن نشطاء عن تأكدهم من أن «أبو الثوار» كان أكبر اختراق أمني للثوار، حيث تكشف لديهم أنه عميد بجهاز المخابرات العامة واسمه الحقيقي «محمد عيطان».

المهمة انتهت بنجاح!

وظل محمد عطيان، مصدر جدل لتضارب مواقفه التى تعمل على تهدئة الثوار فى مواجهة المجلس العسكرى، وتحميس الشارع فى مواجهة الرئيس المنتخب محمد مرسى، ثم تجييشهم لدعم السفيه السيسى، وتدشين حفر قناة السويس، ومع الارتباك الحادث فى المشهد اختفت منشورات عطيان على صفحته وتوقفت عند تاريخ نوفمبر 2014، وتوقف هو عن زيارة الميدان بعد أن تم طرده من قبل مؤيدى السفيه السيسى، على اعتباره من الثوار.

ترى هل تتوقف رسائل عطيان وتوظيف النظام لتلك الرسائل فى مناسبات وطنية أو أحداث ثورية؟ وهل يعود الثوار لينخدعوا بتلك الشخصيات التى يتم زرعها فى الميدان وقد ظهر أن هناك شخصيات أخرى فى جعبة المخابرات بعضها ظاهر معروف وسابق الاستخدام من شخصيات إعلامية ونخب ومثقفين، وبعضها صنيعة الأحداث تطفو وتختفى.. فمتى تنتهي قصة عطيان والميدان؟

 

رابط دائم