كتب: أسامة حمدان
 
لا يهم على الإطلاق أن يؤيد حافظ أبوسعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، الانقلاب العسكري ويذوب عشقاً في سيده السيسي، لكن أن يكذب ويصدق كذبه ويصدق ألا أحد يستطيع بقليل من الجهد أن يكشف أنه يكذب، فذلك فشل لا يقل عن فشل السيسي الذي يقتفي أثر انقلابه، ذلك أن هجوم "حافظ" على بيان البرلمان الأوروبى حول حقوق الإنسان في مصر، وقوله أن البيان حمل مبالغات في بعض الأرقام، وخاصة عندما تحدث عن الاختفاء القسرى، فتلك شيزوفرنيا تستحق زيارة إلى عيادة نفسية وعقلية.
 
وفيما يبدو أن "أبو سعدة" خلفه سي دي كبيرة يهدده بها العسكر، أو شئ من هذا القبيل، وإلا لما خرج بهذه التصريحات، فيما لم يمضي على سخرية نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، من الفيديو الخاص بزيارته "الشمال" برفقة وفد المجلس القومي لـ"حموم الإنسان"، لسجن العقرب، بمجمع سجون طره، والتي ظهر فيها السجن يقدم مشاوي ومعلبات ومغلفات في كافيتيرياته!
 
 

تواليت الشروق!

 

 
"أبوسعدة" ظهر في حوار بالأمر مع صحفية "الشروق"، الصادر في عددها اليوم الأحد، ويبدو ان "الحشيش" كان من الصنف الجيد، حيث أنه قال أن البرلمان الأوروبى يستقى معلوماته من جماعة الإخوان، مؤكدا أن أعضاء الجماعة يزورون لجانا فيه بشكل مستمر لتقديم التقارير.
 
وأشار "أبوسعدة" وكأنه يجلس على قاعدة تواليت "الشروق"، أن حالة الإنكار وخطاب المؤامرة المسيطر الآن على عقول قطيع الانقلاب غير مقبول على المستوى الدولى، وقدم نصيحة للسيسي إلى ضرورة تعامل حكومة "الصايع" بجدية مع قرارات البرلمان الأوروبى، لأنها تشكل جزءا من الرأي العام الأوروبي، مذكراً السيسي بمصيبة أن أغلب الأعضاء ممثلون من أحزاب حاكمة في بلادهم، والتصويت بهذا الحجم يقلق العسكر.
 
تصريحات "أبو سعدة" وهو في توليت الشروق تستحق فاصل جديد من سخرية النشطاء، الذين سخروا قبل ذلك من المشاهد التي ظهر فيها أبو سعدة، يتذوق الأكل داخل مطبخ سجن "العقرب"، رغم شكاوي تعرض السجناء لانتهاكات واسعة.
 
 

أبو سعدة السماك!

 

 
وتبين من فيديو "العقرب"، توفير إمكانية "شوي أسماك على الفحم" وتقديم مشاوي في كافيتيريا السجن، فضلا عن توفير أنواع مختلفة من المأكولات المغلفة والمعلبات، الموجودة في قائمة أسعار توضحها، ومن بينها "لبن بخيرو".
 
واستقبل نشطاء "فيسبوك"، الفيديو الخاص بالزيارة، بتعليقات ساخرة، من بينها "إحنا ممكن نروح نقضي داي يوز في سجن العقرب يا جماعة" و"المرة الجاية هيقنعونا انهم بيعملوا أحسن سوشي في مصر".
 
وفيما ترحم معلقون على عاطف الطيب مخرج فيلم البريء وانه سبق عصره بتقديم مشهد مماثل، قال أحد المعلقين: "مش محتاجين نشكك في تقرير القومي لحقوق الإنسان عن الزيارة، كفاية نتفرج على الفيديو ده.. الطباخين لابسين جوانتيات في السجن يا جماعة".
 
 

 

إلى "أبو سعدة" مع التحية!

 

 

 
المفروض أن نصدق "أبو سعدة" ونكذب البرلمان الأوروبي، بل ونكذب الضحايا الذي في السجون وأقسام الشرطة وأهاليهم، وذلك لأن "أبو سعدة" يريد أن يكرر كلمة صنم الجنرال الذي يعبده وهو يقول:" ماتسمعوش كلام حد غيري.. اسمعوا كلامي انا بس"!
 
لم يخجل " أبو سعدة من الفيلم الذي قام به ما يسمى بمجلس حقوق الإنسان، من أن السجون - لا مؤاخذة- خالية من التعذيب، ونكذب كل التقارير الدولية وشهادات شهود العيان التي تؤكد الانتهاكات التي تحدث داخل السجون والمعتقلات، والتي تعتبر تعذيبًا ممنهجًا يصل إلى حد القتل العمد بالإهمال الطبي المتعمد! 
يجب ان نتجاهل كما يريد "أبو سعدة" أعداد المعتقلين في مصر والتي تقدر بعشرات الآلاف، منذ انقلاب 3 يوليو 2013 وحتى الآن، وربما الشيء الوحيد الذي أعلنت عنه حكومة الانقلاب – التي يؤيدها "أبو سعدة"- واتضح أنه مش "فنكوش" هو الإعلان عن بناء أكبر سجن في مصر وثاني أكبر سجن في إفريقيا والشرق الأوسط بمدينة 15 مايو، هذا غير سجن ليمان جمصة الجديد في الدقهلية الذي أنشئ على مساحة 2000 متر مربع بتكلفة 750 مليون جنيه!
 
سنضع لـ"أبو سعدة" بعض عناوين الصحف والمواقع، وعليه أن يبحث عنها لعلها تنعش ذاكرته التي غطاها الرز، وكلها تقارير دولية تتحدث عن التعذيب الممنهج داخل سجون العسكر، ولو أن الأمر لا يحتاج إلى إثبات، لأن من يصدق إن داخلية "خالد سعيد" و"سيد بلال" أصبحت ملائكة من المحتم أن يعرض نفسه على طبيب أمراض عقلية و نفسية، لأنه ينافس السيسي على القب الذي اشتهر به!
 
- هيومن رايتس: الموت بالجملة في سجون مصر
 
- حتى يونيو الماضي: 269 حالة قتل في المعتقلات المصرية منذ الانقلاب
 
- الأمم المتحدة: اعتقال وتعذيب أطفال مصر "منهجي" العفو الدولية تندد بتصاعد الانتهاكات في
سجون مصر 
 
- رايتس ووتش: حالات وفاة كثيرة في السجون المصرية 
 
- العفو الدولية: جيل مصري كامل من الميدان إلى السجون 
 
- العفو الدولية: مصر تسجن جيلًا كاملًا 

 

رابط دائم