باتت الإتاوات اليومية بشتى أنواعها، الضيف الأكثر حضورًا على موائد المصريين، فما كادوا يخرجون من إتاوة إلا ويستيقظون على أخرى، حتى باتت وردًا يوميًا، ما عاد يؤرق القابعين فوق كراسيهم داخل مكاتبهم المكيفة من كبار مسئولي الانقلاب وصغارهم، حتى وصل الأمر إلى فرض إتاوة على كراتين وحقائب المسافرين على متن قطارات الموت، التي بدلا من أن تنقل المسافرين إلى محافظاتهم غالبا ما تنقلهم إلى الدار الآخرة.

وتبريرًا لفرض هذه الإتاوة الجديدة، قالت سلطات الانقلاب إن نقل الكراتين والطرود عبر السكك الحديد والقطارات كان مفعّلا ويجري دفع رسوم عليها، والتي تزيد وزنها على 15 كيلو، وزعمت أن أمتعة الركاب الخاصة والشخصية ليس لها رسوم، وشددت على أن الرسوم التي دفعت يقدرها مفتش القطار إذا كانت المنقولات أكثر من 15 كيلو، وكانت بغرض التجارة، وتسمى “الطرود”.

وقال المهندس أشرف رسلان، رئيس هيئة سكك حديد مصر في حكومة الانقلاب، اليوم الإثنين: إن التحصيل كان ضعيفا، وبعد الحملات لتفعليها التفت المواطنون إليها، متابعا أن بعض المحطات الكبرى بها موازين خاصة بالبضائع لوزن الطرد، وفي حالة حدوث خطأ وسوء تحصيل يرد التحصيل مرة أخرى، وهي مسألة تقديرية للمفتش، وأن المواطنين ممن يستخدمون القطارات لنقل بضائع التجارة معروفون!.

حادث كل 6 ساعات

وتخلّفت مصر طوال سنوات حكم العسكر منذ انقلاب 1952، عن أجيال كاملة من الأنظمة التقنية لتشغيل السكك الحديد في العالم، فالقطار مر بأجيال مثل الجر بالفحم والجر بالديزل والكهرباء، ثم أخيرًا الجر الإلكتروني وهو استخدام القوة المغناطيسية التي تخفف كثيرًا من وزن القطارات، وهي تقنية يعمل بها في العديد من دول العالم، بينما مصر لا تزال في عصر الجر بالديزل، نفس الأمر ينطبق على نظام الإشارات وتنظيم الحركة إذ إنه في مصر ما زال في العصر اليدوي.

وفي الوقت الذي تفرض فيه سلطات الانقلاب إتاوة جديدة على المسافرين بقطارات الموت، كشفت إحصائية رسمية عن أن إجمالي حوادث قطارات السكك الحديد في مصر ارتفع في سنوات الانقلاب نحو 16 ألفًا و174 حادثًا، كان عام 2017 الأعلى، إذ بلغت فيه عدد الحوادث 1657 حادثا، بينما كان 2012 الذي شهد 447 حادثا هو الأقل.

الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في تقرير له في 17 من ديسمبر الماضي، كشف عن أن عدد حوادث القطارات في النصف الأول من عام 2017 بلغ 793 حادثًا بما يزيد على 4 حوادث يوميًا، مقابل 590 حادثًا في الفترة نفسها عام 2016، بزيادة بلغت 34.4%، فيما كانت 1235 حادثًا في 2015.

وفي مقطع فيديو يظهر نفاق الإعلام، مقارنة بين حادث قطار العياط في عهد الرئيس المنتخب محمد مرسى، وبين حوادث للقطارات وقعت في سنوات انقلاب السفيه السيسي، حيث أظهر الفيديو، الإعلامية رانيا بدوى، وهى تتحدث عن وقوع حادث “قطار العياط”: بالقول: “الدكتور مرسى مكنش سايق القطار، أقولك والرئيس مبارك مكنش سايق العبارة، لكن اللى أنا أعرفه اللى يمسك رئاسة دولة لازم يبقى قدها”.

وتابعت هجومها العنيف على الرئيس مرسى: “لازم تحط أولويات لما كنت عارف إن مرفق الحديد عدنك بايظ والحكومة لازم تشتغل على الكوارث اللى بتهدد حياتها”، وأضافت: “حتقلى احنا وارثين تركة فيها فساد وده مكنتش عارفين إنكم قبل الحكم أنها تركة ثقيلة والتعليم فاشل وفيها فساد ومفيهاش صحة”.

ونفس الإعلامية ونفس الحادث فى عهد السفيه السيسي، قالت :”أنا مش بحمل السيسي ولا حكومته المسئولية؛ لأنه لسه ماسك البلد وواخد تركة ما يعلم بيها إلا ربنا، ولا تقدر تحمل وزير النقل المسئولية”.

مستنقعات الفساد

التقرير أشار إلى أن متوسط معدل حوادث القطارات بالنسبة لعدد السكان بلغ 0.1% لكل 1000 من السكان، عدا الفترة من 2006 – 2009 التي بلغ معدل الحوادث بها 0.2% لكل ألف من السكان، مضيفًا أن أكثر حالات حوادث القطارات هي اصطدام المركبات ببوابات المنافذ، حيـث بلغت 606 حالات، بنسبة قدرها 76.4% من إجمالي عدد حالات الحوادث في النصف الأول من عام 2017.

الملفت للنظر أن أكثر المناطق تعرضًا لحوادث القطارات منطقة البدرشين التابعة لمحافظة الجيزة، ففي يونيو الماضي اصطدم قطار ركاب بدراجة بخارية مُحملة بأنابيب بعدما اقتحمت شريط السكة الحديد من منطقة غير مُعدة للعبور، مما أدى إلى تعطل القطار دون حدوث إصابات بين الركاب.

يقول السفيه السيسي: “العشرة مليارات بتوع السكة الحديد لو حطيتها في البنك حاخد عليهم الفايدة ملياري جنيه، لما مرفق عايز مئة مليار جنيه لرفع كفاءته حانجيبه منين؟”، بينما عشرات المنح التي حصلت عليها حكومات العسكر من العواصم العربية والأجنبية بغية تطوير أحد أبرز المرافق التي تمثل وسيلة النقل الأساسية لعشرات الملايين من المصريين يوميًا، جميعها ذهبت أدراج الرياح لتبقى البنية التحتية مهلهلة غارقة في مستنقعات الفساد والإهمال والانقلاب.

رابط دائم