كالعادة؛ ترك برلمان العسكر لهيب الأسعار وانهيار الاقتصاد يضرب الشعب المصري، وساهما في رفع الدعم، واستمرار سياسة الديون الخارجية والداخلية، وفرض الضرائب، والمشاركة في مؤامرة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للكيان الصهسيوني بوساطة سعودية، وانهيار مفاوضات سد النهضة. دون أن يتحكوا في أي بند يسهمفي حل مشاكل المصريين التي لا تنتهي.

الجديد أن نواب العسكر لم يكتفوا بهذا الدور الذي يقومون به بإخلاص منذ تم اختيرهم رغما عن المصريين، إلا أنهم بنفذوا “لعبة” جديدة لنفقا قائد الانقلاب بشكل أوسع. حيث فتح علي عبد العال رئيس برلمان العسكر أروقة البرلمان للنواب من أجل المشاركة في زفة التوقيع على استمارات تزكية ترشيح عبد الفتاح السيسي، لولاية ثانية، ووصل عدد الناوب الموقعين إلى 550 نائبا، بحسب ما كشفت عنه مصادر بالأمانة العامة لمجلس النواب، ليصبح برلمان العسكر صورة سوداء من نظام الانقلاب الذي يشرعن جرائمه.

وجاء علي عبد العال، رئيس برلمان العسكر على رأس الموقعين، كما وقع السيد الشريف، وكيل المجلس، وزعيم الأغلبية، محمد السويدي، رئيس ائتلاف “دعم مصر”.

الأحزاب السياسية، الورقية، والتي شاركت في مؤامرة الانقلاب، وتضييع حقوق المصريين، ساهمت هي الأخر=ى في المؤامرة بشكل مختلف؛ حيث بدأت التحرك فى المحافظات لجمع توكيلات دعم عبد الفتاح السيسى، حيث شكلت لجانا لـحث المواطنين على تحرير توكيلات للسفاح.

هذا هو برلمان العسكر

وشهدت الأعوام الثلاثة الماضية حصاداً مرّاً لهذا البرلمان، الذي وافق على اتفاقية قرض صندوق النقد الدولي في مارس الماضي، بعد 4 أشهر كاملة من تسلّم الشريحة الأولى للقرض بواقع 2.75 مليار دولار، بالمخالفة للمادة 127 من الدستور، التي أقرّت بعدم جواز اقتراض السلطة التنفيذية، أو الحصول على تمويل غير مدرج في الموازنة المعتمدة، إلا بعد موافقة مجلس النواب.

وبموجب اشتراطات الصندوق، رفعت الحكومة المصرية في الشهر ذاته، أسعار تذكرة مترو الأنفاق الموحدة بنسبة 100 %، وأسعار المواد البترولية بنسب تتراوح بين 55 % و100 % في يونيو، وقيمة استهلاك الكهرباء للمواطنين في المنازل، والمحال التجارية، بنسبة تصل إلى 40 %، ومياه الشرب بمتوسط بلغ 70 %.

تمديد الطوارئ

في شهر إبريل أيضاً، أقرّ البرلمان فرض حالة الطوارئ في جميع أرجاء البلاد، لمدة ثلاثة أشهر، بناءً على إعلان صادر عن السيسي، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، في أعقاب التفجيرات “الإرهابية” التي طاولت كنيستين بمحافظتي الغربية والإسكندرية، وذهب ضحيتها 44 قتيلاً، إضافة إلى عشرات الجرحى.

غير أن برلمان العسكر عاد، وأقرّ تمديد حالة الطوارئ مجدداً لثلاثة أشهر جديدة في يوليو، ثم لمرة ثالثة حتى الثالث عشر من يناير ، بالمخالفة لنص المادة 154 من الدستور، التي قصرت إعلان الطوارئ على مدة ستة أشهر كحد أقصى، بدعوى أنه “إجراء ضروري لحفظ استقرار البلاد، ومواجهة الأعمال الإرهابية المعرقلة لمسيرة التنمية”.

اتفاقية الجزيرتين

وجاءت الطامة الكبرى في 14 يونيو الماضي، بتمرير البرلمان اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين السعودية ومصر، وتنازل الأخيرة طوعاً عن جزيرتيها الواقعتين في البحر الأحمر، تيران وصنافير، رغم صدور حكم نهائي من المحكمة الإدارية العليا ببطلان توقيع الحكومة المصرية عليها، لما يترتّب عليها من تنازل عن جزء من إقليم الدولة، في مخالفة للمادة 151 من الدستور.

ورفض رئيس البرلمان، علي عبد العال، طلبًا مقدمًا من نحو 150 نائبًا بالتصويت على الاتفاقية عبر المناداة بالاسم، وأصرّ على أخذ التصويت برفع الأيدي، في مخالفة صريحة للائحة المنظمة للبرلمان، ما دفع عددًا من النواب الرافضين للاتفاقية للدخول في موجة بكاء حادة داخل القاعة، وسط هتافات “مصرية” و”باطل”.

ولم يكترث السيسي بالمذكرة المرسلة إليه من 115 برلمانياً من الرافضين للاتفاقية، والتي تطالبه بإرجاء التصديق عليها لحين فصل المحكمة الدستورية في الدعاوى المنظورة أمامها بشأنها، إذ صادق على الاتفاقية ليلة عيد الفطر الماضي، مستغلاً انشغال المصريين في السفر لذويهم، وتبادل التهانئ، فيما شنّت أجهزته الأمنية حملة موسعة لاعتقال الناشطين المعارضين في العديد من المحافظات.

إلغاء إشراف الانتخابات

استغل “عبد العال” غياب نوابه عن جلسات البرلمان، في أعقاب تمرير “اتفاقية العار”، وصوّت بشكل مفاجئ في جلسة في 21 يونيو، على مشروع قانون الهيئة الوطنية للانتخابات، رغم عدم اكتمال النصاب القانوني اللازم للتصويت، والذي أقرّ بإلغاء الإشراف القضائي على جميع الاستحقاقات الانتخابية بحلول عام 2024.

ونصت المادة 34 من القانون على أن “يتم الاقتراع والفرز في الاستفتاءات والانتخابات، التي تجرى خلال السنوات العشر التالية للعمل بالدستور، وتنتهي في السابع عشر من يناير 2024، تحت إشراف قضائي كامل، مع جواز استعانة الهيئة بأعضاء الهيئات القضائية بعد انتهاء هذه الفترة”.

موازنة غير دستورية

وفي اليوم ذاته (21 يونيو)، مرّر البرلمان موازنة غير دستورية عن السنة المالية (2017/ 2018)، خالفت النسب المنصوص عليها في الدستور في شأن مخصصات التعليم والصحة، بعد مناقشات شكلية لم تستغرق سوى يومين، بعجز بلغ 370 مليار جنيه، وارتفاع في فوائد الديون وصل إلى 381 مليار جنيه، مقارنة بنحو 319 مليار جنيه، و304 مليارات في الموازنة السابقة لها، على الترتيب.

وانحازت الموازنة الجارية إلى مخصصات الأمن والقضاة على حساب الصحة والتعليم، بعدما رفعت مخصصات وزارة الداخلية إلى 41.4 مليار جنيه، مقابل 38 ملياراً في الموازنة السابقة، بزيادة بلغت 3.4 مليارات جنيه، ذهبت في معظمها لبند أجور ضباط وأفراد الشرطة، وديوان عام الوزارة، ومصلحة السجون.

في المقابل، قدّرت مخصصات البحث العلمي في الموازنة بنحو 3 مليارات جنيه، بأقل 25 ملياراً من النسبة الدستورية المستحقة للقطاع، البالغة 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما ضمّت مخصصات مياه الشرب والصرف الصحي إلى اعتمادات وزارة الصحة، في تحايل على الدستور، بعدما خصصت 54.922 ملياراً فقط للصحة، بدلاً من النسبة الدستورية المقدرة بنحو 126 مليار جنيه.

زيادة أسعار السجائر

عقب انتهاء الإجازة النيابية، وافق البرلمان في 21 نوفمبر على مشروع قانون مقدّم من الحكومة بتعديل قانون ضريبة القيمة المضافة، الصادر في عام 2016، بزيادة الضريبة على التبغ ومنتجاته من السجائر والمعسل، وتوسيع الشرائح الضريبية لأسعار بيع السجائر، بنسبة بلغت 14 في المائة، رفعت من أسعار علب السجائر إلى ما بين ثلاثة إلى أربعة جنيهات في الأسواق المحلية.

التأمين الصحي

يلاحق قانون التأمين الصحي شبهة عدم الدستورية، بحسب ملاحظات قسم التشريع بمجلس الدولة المرسلة إلى مجلس الوزراء، ممثلة في التدرّج في تطبيق النظام الجديد على محافظات الجمهورية بواقع ست مراحل، واستفادة المصريين المقيمين بالخارج اختيارياً، واستبعاد أفراد القوات المسلحة، وهو ما يخالف الدستور، الذي يلزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحي شامل لجميع المصريين من دون تمييز.

وأفادت ملاحظات مجلس الدولة “بعدم جواز تحصيل مبالغ مالية جبراً من المواطنين، في شكل رسوم واشتراكات، من دون أن يحصلوا على مقابل لذلك، وفقاً لمفهوم العدالة الاجتماعية، التي يقوم عليها النظام الضريبي، وحكم سابق للمحكمة الدستورية العليا في عام 2017، مفاده أن الهدف من فرض الضرائب هو تغطية عجز قائم في موارد الدولة”.

تقييد العمل النقابي

كما أقرّ مجلس النواب في 5 ديسمبر الجاري، مشروع قانون مقيّد لحرية العمل النقابي، والذي اشترط تشكيل اللجنة النقابية العمالية من خلال 150 عضواً على الأقل، وسط رفض عمالي واسع من قيادات النقابات المستقلة، لعدم استجابة القانون للمستجدات الراهنة، وكفالة حق الحرية النقابية، وحق العمال في تكوين نقاباتهم من دون قيود.

وكانت حملة “الدفاع عن الحريات النقابية” هاجمت لجنة القوى العاملة في البرلمان، التي تتشكل غالبيتها من أعضاء اتحاد العمال (الرسمي)، المعينين بقرارات حكومية متوالية منذ عام 2011، مؤكدة رفضها للقانون في صورته الأخيرة، في ضوء وضعه ضوابط مشددة لإنشاء أي نقابة جديدة، علاوة على منحه اتحاد العمال الحكومي حق وضع ميثاق الشرف للمنظمات النقابية، إضافة إلى حظر التمويل الخارجي لجميع التنظيمات العمالية.

تقويض القضاء

في إبريل، تورّط مجلس نواب العسكر في تعديل قانون السلطة القضائية، الذي أثار موجة غضب واسعة داخل الأوساط القضائية، لمنحه السيسي حق اختيار رؤساء مجلس القضاء الأعلى، ومجلس الدولة، والنيابة الإدارية، وهيئة قضايا الدولة، من بين ثلاثة نواب ترشحهم الجمعيات العمومية عن كل هيئة قضائية، عوضاً عن مبدأ الأقدمية الراسخ في القضاء المصري.

ورفضت الجمعية العمومية لمجلس الدولة، بالإجماع، تعديل القانون المطروح، وامتنعت عن إرسال الأسماء المرشحة للسيسي، خلاف الهيئات الأخرى، كون المجلس هو المستهدف من التعديل، لاستبعاد صاحب حكم بطلان اتفاقية التنازل عن الجزيرتين، المستشار يحيى الدكروري، من رئاسة المجلس، بوصفه الأقدم سنًا، وهو ما حدث باختيار المستشار أحمد أبو العزم بدلاً منه.

تعديل قانون التظاهر

في الشهر نفسه، أقرّ برلمان العسكر تعديلاً شكليًا على قانون تنظيم حقّ التظاهر، الذي تطالب أغلب المنظمات الحقوقية بإلغائه، لحبس آلاف المعارضين على خلفية نصوصه المقيدة للحريات، اقتصر على المادة العاشرة من القانون، بعد أن استبعدت اللجنة التشريعية في البرلمان التعديلات المقدمة من رئيس حزب المحافظين، أكمل قرطام.

رابط دائم