“إنت شايف الفريق السيسي بيحكم؟ لو الفريق السيسي بقى رئيس جمهورية ابقى قول انقلاب عسكري”، عبارة شهيرة اشترطها اللواء أحمد وصفي، وقت أن كان قائدًا للجيش الثاني الميداني، أمام الإعلامي المؤيد للانقلاب عمرو أديب، معتبرا أن ما جرى في 3 يوليو 2013 ليس انقلابا عسكريّا، وتمت الإطاحة بوصفي لاحقا، فيما اعتبره كثيرون عقابًا له على تصريحاته تلك، التي كانت بمثابة “شاهد من أهلها” للتدليل على أن الأمر كان مدبرا، وأن السفيه عبد الفتاح السيسي كان يخدع حتى مساعديه، أو ربما اتفق معهم على خطة لخداع الشعب.

وفي الثالث من يوليو 2013، انقلب وزير الدفاع آنذاك السفيه السيسي على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الدكتور محمد مرسي، واحتجزه في مكان غير معلوم، وعطّل العمل بدستور ثورة 25 يناير، وصدرت أوامر باعتقال الآلاف من رافضي الانقلاب، وعلى رأسهم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أحيلوا لاحقا إلى المحاكمة، وصدرت أحكام بإعدام العديد منهم.

وبلغت الضغوط التي تعرض لها الرئيس محمد مرسي ذروتها، ونظمت أذرع الانقلاب سلسلة من المظاهرات باركها الجيش تطالبه بالتنحي، أطلق عليها القائمون على الانقلاب لاحقا اسم “ثورة 30 يونيو”، معتبرين أنها تماثل ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك، وأسست المخابرات الحربية حركة تمرد يوم 26 أبريل 2013، وهي حركة تجمع توقيعات المصريين لسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وأغدقت الإمارات والسعودية الأموال على أعضاء تمرد.

وحاول الرئيس مرسي إثناء الجيش عن الانقلاب، وألقى خطابا امتد لساعتين ونصف الساعة دافع فيه عن شرعيته، ودعا إلى الحوار وتشكيل لجنة لتعديل الدستور والمصالحة الوطنية، لكنَّ الانقلابيين كانت لديهم تعليمات برفض الاستجابة لدعوته، وتلا محمد البرادعي بيان جبهة الإنقاذ أو الانقلاب، وزعم أن خطاب الرئيس مرسي “عكس عجزًا واضحًا عن الإقرار بالواقع الصعب الذي تعيشه مصر؛ بسبب فشله في إدارة شئون البلاد منذ أن تولى منصبه قبل عام”، وتمسكت الجبهة بالدعوة إلى الانقلاب.

وفي ظل هذه الأجواء، أصدر السفيه السيسي بيانًا انقلابيا يمهل القوى السياسية 48 ساعة، بزعم تحمل أعباء الظرف التاريخي، وإذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال هذه المدة فإن القوات المسلحة ستعلن عن خريطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها.

وفي الساعات الأولى من يوم الثلاثاء 2 يوليو 2013، في مثل هذا اليوم، أصدرت الرئاسة بيانا قالت فيه إنها ترى أن بعض العبارات الواردة في بيان الجيش تحمل من الدلالات ما يمكن أن يتسبب في حدوث إرباك للمشهد الوطني المركب، وفي وقت لاحق من الثلاثاء أصدرت محكمة النقض حكمًا ببطلان تعيين النائب العام طلعت عبد الله في منصبه، الذي عينه الرئيس محمد مرسي بعد أن عزل عبد المجيد محمود.

وبانتهاء مهلة الانقلاب التي حددها الجيش، أعلن السفيه السيسي الانقلاب على حكم الرئيس محمد مرسي، على أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور إدارة شئون البلاد لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وعطّل العمل بدستور ثورة 25 يناير، وعقب بيان السفيه توالت بيانات المشاركين في الانقلاب، وعلى رأسهم شيخ الأزهر أحمد الطيب، تلاه البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية، ثم بيان محمد البرادعي، كما أصدرت وزارة الداخلية بيانًا أكدت دعمها لانقلاب الجيش.

رابط دائم