أحمدي البنهاوي
"سجن العازولى الحربي هو مقبرة الأحياء، وهناك من 600 إلى 800 شخص"، كانت تلك شهادة أحد الناجين من سجن العازولى، كما سجلتها شهادات المشاركين في حملة للتدوين عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، من خلال صفحة لمناقشة "أحياء تحت الأرض"، تستعرض مجموعة من القضايا الإنسانية وفقط، وضحايا الاختفاء القسرى منذ ثورة يناير 2011 حتى اليوم، والنشر عن معاناة ذويهم في محاولات البحث عنهم.

عناوين ومناسبات

وتتزامن الحملة مع هاشتاج أطلقه ناشطون ومواطنون غاضبون تحت عنوان "أوقفوا الاختفاء القسري"، بمناسبة 30 أغسطس، حيث "اليوم العالمى للاختفاء القسرى"، واستعرضت الناشطة "الشيماء فكري" ارتباط "الاختفاء القسري" بـجريمة التعذيب، لافتة إلى أن "الاختفاء يعد نوعا من التعذيب أو المعاملات اللا إنسانية؛ لأن الاعتقال السري أو الاختطاف يجعل المعتقل نهبا لصنوف شتى من العذاب والألم النفسي، ولو لم يقع عليه تعذيب مادي فعلا".

وتشير "المادة 92" في باب الحريات من دستور العسكر ذاته- بحسب تغريدات الشيماء فكري- إلى أن "الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلًا ولا انتقاصًا. ولا يجوز لأي قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها".

ونبهت إلى أن "مصر لم توقع على أية اتفاقيات مناهضة للاختفاء القسرى؛ تملصا من المساءلة القانونية أمام المجتمع الدولى". حيث طالب إبرام لويس، الناشط الحقوقي، ومؤسس رابطة الاختطاف والاختفاء القسري، "الحكومة" الانقلابية بالتوقيع على "الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري"، إلا أن مصر في ظل الانقلاب لم توقع عليها حتى الآن.

حالات لمختفين

واستعرضت الصفحة عددا من الحالات التي لا تزال في عداد المختفين قسريا إلى الآن، ومنهم "عبد الرحمن محمود عبد النبي"، المختفي منذ 10/9/2014، وأنه في يوم اختفائه أرسل رسالة لشقيقه نصها (اتمسكت أنا وحد صاحبي على الدائري)، ومن يومها وحتى يومنا هذا منذ سنتين لم يتم الإفصاح عن مكان احتجازه.

أما والدة عبد الحميد محمد محمد عبد السلام، الطالب المختفى من فض رابعة، فأتت من بلدها من كفر الشيخ لتشارك فى وقفة فى اليوم العالمى للاختفاء القسرى، عند مجلس الشعب، لعل أحدا يجيبها، ثم تم احتجازها وبعض الأسر لفض الوقفة، وطلبوا منهم تقديم شكاوى للمجلس.

وعن آخر حالات الاختفاء، قالت "لوجي ياسين يوسف": إن "أحمد مدحت" قبضت عليه الداخلية، أمس الإثنين الساعة ٨، ووصل إلى أهله خبر قتله الساعة ١١:٣٠، في نموذج فج لضحايا الإخفاء القسري.

وقال عمرو إمام: "ومن وجهة نظري أنها من أبشع جرائم الأنظمة الديكتاتورية على الإطلاق، وده لأنها جريمة بداخلها جرائم أخرى مثل التغذيب والقتل، والاختفاء القسري يظهر بقوة أوقات الحروب والثورات والحكم الديكتاتوري، ودا اللي حاصل في مصر من 4 سنين أو تزيد قليلا".
ونشر حساب "مروة مرمر" تدوينة للصحفي "خالد البلشي"، تساءل فيها عن بعض المختفين قسريا، ومنهم "ماصونى وأشرف شحاتة، وخالد عز الدين".

وقال البلشي: "في يوم «الاختفاء القسري».. زوجة أشرف شحاتة: وحشتني.. وأصدقاء ماصوني: مش هنبطل نسأل.. و«أوقفوا الاختفاء»: 912 حالة في عام".

من المسؤول؟

وأجاب محمد عبد الغني عن السؤال، فقال: "الدولة هي المسؤول الأول عن جريمة إخفاء مئات الغائبين من سنوات ثورة يناير، وبعد الانقلاب العسكري 3 يوليو 2013 قسريا".

واستند "عبد الغني" في شهادته المدونة عبر الصفحة إلى "أولا: شهادات أسر الضحايا تؤكد أن قوات الأمن (داخلية- أمن وطني- الجيش)، هي من ألقت القبض عليهم سواء من منازلهم ومحل عملهم، أو خلال أحداث سياسية وتظاهرات مثل الحرس الجمهوري والمنصة وفض رابعة".

وأضاف "ثانيا: وصلت معلومات من الناجين من الاختفاء القسري عن وجود بعض المختفين في سجون عسكرية، مثل العازولي وعجرود أو سجون حربية أخرى ومقرات الأمن الوطني".

وواصل "ثالثا: هناك المئات من البلاغات والشكاوى المقدمة للنيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان والجهات التنفيذية، تثبت وقائع قبض الأمن على ذويهم، ووجود ذويهم في مقرات احتجاز شرطية وعسكرية وإنكار الدولة لذلك".

و"رابعا: أجبرت الدولة تحت ضغظ المنظمات الدولية وتحركات المحلية لأسر الضحايا والمنظمات الحقوقية أن تعترف ببعض حالات التي كانت تنكر معرفتها بمصيرها". ثم خامسا: "ما يؤكد منهجية السلطات المصرية في الإخفاء القسري ظهور بعض الحالات المختفية قسريا، وإحالتها للمحاكمة في تهم وقعت بعد وأثناء فترة اختفائهم قسريا".

تقرير سنوي

وتزامنا مع اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري في 30 أغسطس 2016، أصدرت اليوم حملة أوقفوا الاختفاء القسري تقريرها السنوي الأول، والذي تضمن حصرا بأعداد الضحايا الذين تعرضوا لجريمة الاختفاء القسري، في الفترة من 1 أغسطس 2015 وحتى منتصف أغسطس 2016، وردا على تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان الصادر في يوليو 2016 عن الاختفاء القسري.

خلال هذه المدة، تمكنت حملة أوقفوا الاختفاء القسري من التوصل إلى 912 حالة تعرضت للاختفاء القسري– معظمها وقعت بعد أغسطس 2015- لا يزال رهن الاختفاء القسري منها 52 حالة مؤكدة، فيما نجا 584 شخصا، منهم 41 شخصا تم الإفراج عنهم، و4 أشخاص لا زالوا محتجزين، بينما يوجد 276 حالة اختفاء.
 

رابط دائم