بالورود والابتسامات والمصافحة احتشد مواطنون أتراك يستقبلون رجب طيب أردوغان عند وصوله إلى مقر البرلمان في العاصمة أنقرة وتأديته اليمين الدستورية رئيسا للبلاد، هكذا تمّ استقبال الرئيس التركي، فلا سجاجيد حمراء ولا سير عكس الطريق ولا قطع للشوارع ولا منع المواطنين من السير وإغلاق الشوارع كما يحدث في بلاد الانقلاب وعلى رأسها مصر.

اللافت هو مظاهر الحفاوة الشعبية واقتراب الناس من الرئيس على حد المصافحة، وهو ما يذكر بما كان يقوم به الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب، وإصراره على التواصل مع الناس وجها لوجه ومصافحتهم وسماع شكواهم، وتعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الاثنين، في مراسم حفل تنصيبه بالمجمع الرئاسي في العاصمة أنقرة، بإغلاق باب السياسات الخاطئة في تركيا.

وجرت مراسم احتفال تنصيب الرئيس أردوغان، وسط مشاركة 22 رئيس دولة، وعشرات رؤساء الوزراء، ورؤساء البرلمانات، وآلاف من المشاركين، ووجه أردوغان الشكر للشعب التركي الذي خوله ولاية رئاسية جديدة وأبدى دعمه للتحول إلى النظام الرئاسي، وأكد أنه سيعمل على أن يكون أهلاً لهذا الدعم، ولـ 81 مليون تركي وليس فقط من صوتوا له.

السجادة الحمراء

وعلى نقيض الديمقراطية في تركيا، كانت لحظة مثيرة للجدل، موكب السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي يتحرك على سجادة حمراء عملاقة مفروشة على الطريق العام؛ خلال افتتاحه مشروع إسكان في أحد ضواحي القاهرة، وأثارت صور السجادة العملاقة انتقادات مثيرة للجدل والسخرية، كيف يطلب السفيه من المصريين أن يشدوا الأحزمة على بطونهم، بينما تقول السجادة التي يبلغ طولها 4 كيلومترات شيئا آخر، بينما 25% من عدد سكان مصر يعيش تحت خط الفقر، طبقا لإحصائية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عام 2014.

وبينما سارت سيارة أردوغان على الأسفلت كباقي سيارات الأتراك، عدا أن الشعب بدأ ينثر فوق موكب الرئيس الورود بشكل كبير، فإن المسافة التي قطعتها سيارات موكب السفيه السيسي على السجاد الأحمر بحوالي 4 كيلومترات، أي نحو 4000 متر طول، وعرض 8 أمتار، يتكلف المتر الواحد خمسين جنيها، وبالتالي تصبح التكلفة الإجمالية للسجاد حوالي مليون و600 ألف جنيه مصري تقريبا، ويمكننا مقارنة هذه التكلفة والموال المهدرة على “فشخرة” العسكر مع محاكمة أحد الأطفال المصريين لقيامه بسرقة 5 أرغفة خبز.

واشتهر عن السفيه السيسي الذي جاء بالانقلاب عكس الديمقراطية، بالسير عكس الطريق، فقد سار موكبه عكس اتجاه السير، بمخالفة للقانون، بشارعي رمسيس و26 يوليو، اللذين تطل عليهما دار القضاء العالي، لدى مغادرته لها، بعد الكلمة التي ألقاها في القضاة بمناسبة الاحتفال بـ”عيد القضاة”.

أين اختفى المصريون؟

لكن موكب السفيه السيسي، لدى مغادرته للدار، سار عكس الاتجاه في الشارعين المشهورين رمسيس و26 يوليو، وصولا إلى ميدان التحرير، بالمخالفة للقانون، وهو ما سرى على تحركات السفيه السيسي وموكبه، سواء لدى وصوله إلى الدار أو انصرافه منها، ودأب السفيه على السير عكس الاتجاه بمخالفة للقانون في وقائع عدة، أبرزها زيارته إلى برلمان الدم بمناسبة بداية الفصل التشريعي.

وأبدى مراقبون دهشتهم من إصرار السفيه السيسي على انتهاك القانون، على الرغم من رمزية المكانين، اللذين زارهما في المرتين، فضلا عن شل حركة المرور، وتعطيل الحياة العامة، حتى توقف طريق الكورنيش من مشارف حلوان، حتى منطقة وسط العاصمة، لدى تحرك موكبه، لمدة ساعات عدة.

وعلى عكس الحشود البشرية التي تراصت على الجانبين تحيي أردوغان، يبدو مشهد توجه السفيه السيسي لأداء اليمين الحرام أمام برلمان الدم، مريبا ومثيرا للتساؤل فالشوارع نظيفة تماماً، خالية من المواطنين، في منطقة هي الأشد زحاماً ضمن أحياء القاهرة؛ إذ تحوي منطقة وسط البلد الكثير من الوزارات والمصالح الحكومية، ناهيك عن مجمع التحرير، الذي تتم فيه كافة عمليات توثيق الشهادات وتصاريح السفر والمعاملات التجارية على مستوى الجمهورية، أين اختفى المواطنون؟ لا نعلم، كل ما نعرفه أن السفيه توجه في موكب كبير ووسط حراسة شديدة وكأنه مأتم وجنازة كبيرة.

 

رابط دائم