لم يكن الدكتور محمد محسوب وزير الشئون القانونية في حكومة الدكتور هشام قنديل في عهد الرئيس المختطف محمد مرسي الأول ولن يكون الأخير الذي يتعرض لمضايقات باحتجازه في بعض العواصم الاوربية المتواطئة مع نظام الانقلاب العسكري الجاسم على صدر الشعب المصري بقيادة الانقلابي عبد الفتاح السيسي حيث تم اعتقال الدكتور محمد محسوب من غرفته بأحد فنادق مدينة كوميسا جنوب إيطاليا بزعم أنه مطلوب على لوائح الانتربول الدولي من قبل نظام الانقلاب العسكري في مصر ولم تكشف الشرطة الايطالية عن طبيعة التهم الموجهة اليه والتي على اثرها تم اعتقاله من غرفته بالفندق الى مقر مركز الشرطة بالمدينة .

يأتي هذا الحدث في ظل وجود وزير داخلية إيطالي يمني ومتطرف في مواجهته للأجانب بشكل عام وحظي بدعم اليمني المتطرف في الولايات المتحدة الامريكية دونالد ترامب، وينبنى سياسات متشددة للغاية في مواجهة المهاجرين الأجانب على الأراضي الإيطالية.

كان الدكتور محمد محسوب قد أعلن انه سيظل يدافع عن حريته وغير نادم على ما واجهه من تعسف من جانب السلطات الإيطالية التي احتجزته بسبب اتهامات ملفقة نسبتها اليه حكومة الانقلاب العسكري من إتلاف ممتلكات عامة والاغتصاب وتهديد الامن القومي والشغب والاعتداء على ممتلكات الدولة وجميعها تهم لا أساس لها من الصحة.

من جهته اكد الناشط الحقوقي احمد مفرح مسؤول الملف المصري بمؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان بجنيف في سويسرا، ان الافراج عن د. محسوب هو القرار الطبيعي موضحا انه لم يكن للسلطات الايطالية الحق فى احتجازه ساعة واحدة وفقا لمذكرة قامت على اتهامات باطلة وملفقة .

النشرة الحمراء

وقال مفرح ان رافضي الانقلاب العسكري يعانون من وضع أسمائهم في النشرة الحمراء للإنتربول الدولي منذ الانقلاب العسكري في 2013 وحتى اليوم مؤكدا ان المعارضة المصرية للانقلاب في الخارج نجحت فى حذف جميع أسماء الناشطين السياسيين والوزراء السابقين في حكومة الرئيس محمد مرسي من النشرة الحمراء فيما عدا الدكتور محمد محسوب ولا ادري ما السر في ذلك.

وأضاف أنه للأسف الشديد نظام عبد الفتاح السيسي يفترس الشباب غير المشهورين من خلال الانتربول الدولي حيث يتم تسليمه هؤلاء الشباب والأشخاص العاديين الذين تم تلفيق الاتهامات لهم وفبركة القضايا والاحكام ضدهم دون ضجيج اعلامي مثل الشاب “سعيد علاء” الذي اعتقل من قبل الانتربول في اسباينا وتسلمه السيسي من الاسبان وهو في يقبع في السجن وتعرض لانتهاكات وذلك بناء على مذكرة للسلطات الاسبانية، كما تم استرجاع الكثير من المعارضين للانقلاب في صمت وتم تسليم شباب مصريين من قبل دولة الكويت ومن السلطات السعودية ومن السودان حيث تم تسليم اثنين قبل بضعة أشهر، و اليوم هناك شابين في كوريا الجنوبية بصدد التسليم كما سبق ان تم تسليم اخرين من الأراضي الكورية.

 

تنسيق حقوقي

وشدد مفرح على ان النظام الانقلابي فشل في النيل من مشاهير السياسة والاعلام من رافضي الانقلاب مثل الإعلامي احمد منصور بعد ان تم توقيفه قبل اكثر من عام ونصف في المانيا وكذلك الناشط السياسي عبد الرحمن عز، والدكتور محمد محسوب بينما الشباب الصغير لا يشعر بهم احد.

ودعا الدول الاوربية والدول الديمقراطية الى عدم تلبية طلبات سلطات الانقلاب لانها مخالفة لقواعد الدستور والقانون الدولي.

وقال مفرح: ” ان العاملين في المجال الحقوقي من رافضي الانقلاب للأسف لا يوجد بينهم الحد الأدنى من التنسيق في ملف الانتربول لكي ينقذوا عشرات الشباب الذين يقعون فريسة سهلة لنظام السيسي في مختلف دول العالم ، كما يمكنهم وقف تلك المهازل التي يتعرض لها السياسيون والناشطون من ان لاخر في بعض العواصم ، واصفا التحركات التي تصاحب كل حالة من الحالات السابقة بانها إجراءات فردية ولحظية وغير مستمرة وتنتهي بانتهاء الحدث انتظارا لتكراره مرة أخرى” .

وأضاف ان الدكتور محسوب خريج جامعة السوربون ويمتهن المحاماة في فرنسا ويحمل الجنسية الإيطالية وزوجته مواطنة إيطالية وتم الافراج عنه باعتبار وجوده لا يمثل اية خطورة على الامن القومي في إيطاليا وانه حر التصرف في البلاد بعد التحقق من هويته واعتبار المذكرة المصرية بحق محسوب كأن لم تكن.

محاولات ضغط

واكد الدكتور عبد الله الكريوني الناشط السياسي ان سلطات الانقلاب حاولت الضغط على جميع رافضي الانقلاب من المعارضين لاسيما الموجودين في اوربا وغيرها فقامت باعداد قوائم لجهاز الانتربول الدولي وضعت فيها أسماء كافة المعارضين باتهامات كيدية واحكام مسيسة وباطلة ، مشيرا الى أن اعتقال الدكتور محسوب الذي يتمتع بإقامة قانونية في فرنسا ويحمل الجنسية الإيطالية ولكنه مواطن مصري يأتى فى هذا السياق وتصادف ان وزير الداخلية الايطالى ينتمي لليمين المتطرف وله مواقف معادية للمهاجرين.

وقال الكريوني إن المعاهدات الدولية المعنية بهذا الشأن تنص في مادتها الـ 33 على انه حال اعتقال مواطن دولة ما في دولة أخرى لا يتم تسليمه لبلده الأصلي اذا كانت لا تحترم حقوق الانسان لاسيما وان هناك ادلة كثيرة تؤكد ان مصر تقوم بانتهاك حقوق الانسان والمنظمة الدولية التابعة للأمم المتحدة ووفقا للمسار القانوني يتم الافراج عنه لان إيطاليا دولة قانون ودولة مؤسسات كما ان هناك عوائق كثيرة قانونية وقضائية تسبق قرار تسليم محسوب حيث انه يحق له الطعن في قرار القضاء اول درجة اذا قرر تسليمه ولكن هذا امر كان مستبعدا لاسيما وان إيطاليا لديها الباحث جوليو ريجيني الذي قتلته السلطات المصرية ولم يعاقب قاتله حتى الان .

وأوضح ان سلطات الانقلاب المصرية تحاول ملاحقة المعارضين للانقلاب.

 

وبدا عدد السياسيين المعارضين يتراجع على قوائم الانتربول وان المجتمع الدولي تأكد من تدهور أوضاع حقوق الانسان وانتهاكات السيسي وقضائه لكافة الأعراف والمواثيق الحقوقية الدولية والمحلية ، مشيرا الى انه من الواجب العمل على محو أسماء كافة الناشطين والمعارضين الذين وضعتهم سلطات الانقلاب على قوائم الانتربول باتهامات باطلة ومزيفة وغير حقيقية .

قتلة جوليو ريجيني

واكد محمد الزيات المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في ايطاليا انهم تحركوا من أول لحظة على اكثر من صعيد من أجل إطلاق سراح محسوب عبر برلمانيين ايطاليين وعبر الخارجية الإيطالية معتمدين على أن ايطاليا اساسا لا تعترف بأحكام القضاء في الدول التي تطبق عقوبة الاعدام فضلا عن دولة الانقلاب العسكري في مصر التي تصدر أحكاما مسيسة وملفقة واحكام اعدام بالمئات فضلا عن قتلهم جوليو ريجيني ما ساعد في سرعة التجاوب معنا لإطلاق سراح الرجل .

وقال الزيات إن المعارضين الرافضين للانقلاب العسكري ولنظام السيسي أصبحوا بالفعل في مرمي نيران الانتريول بوضع أسمائهم في النشرة الحمراء ولكننا نبذل قصارى جهدنا في محو اسماء الناشطين السياسيين المناهضين لنظام السيسي من النشرة ولكن نظام السيسي بدعم أمريكي صهيوني يسعى من أن لآخر لوضع الاسماء مجددا على النشرة الحمراء ولكننا نبذل محاولات من جانبها في ائتلاف المصريين باوروبا الرافضين للانقلاب العسكري.

وأضاف نحن نوجه الشكر للقضاء الإيطالي الذي أصدر قرارا بإطلاق سراح د. محسوب.

أجهزة أمن السيسي

وتوقع خلف بيومي مدير مركز شهاب لحقوق الإنسان إن مسألة ملاحقة رافضي الانقلاب من قبل أجهزة الأمن الموالية للسيسي لن تتوقف في هذا الصراع الممتد.

وطالب كل شخص وضع اسمه على قوائم الانتريول بأن يتهيء للإيقاف في اي بلد يذهب إليها وان يجهز دفاعاته ويستعد نفسيا للنضال من أجل تخليص نفسه مثلما فعل من سبقوه حيث قام البعض ببث فيديو يقول فيه أنه تم توقيفه في المكان الفلاني ويقوم الاعلاميون والحقوقيون بدورهم فى الضغط للإفراج عنه.

وأضاف أن سرعة البديهة وحسن التصرف مطلوب في مثل تلك المواقف.

رابط دائم