هذا ما ينقص المصريين بعد الغلاء والجوع.. الرعب والخوف على أطفالهم الذين أصبحوا قطع غيار بشرية بعد عثور الأهالي بمنطقة الطالبية على جثث 3 أطفال ملقاة بالقرب من فندق شهير بمنطقة الهرم، صباح اليوم الثلاثاء، وسادت حالة من الرعب بين قاطني المنطقة الذين تجمعوا بمحيط موقع الحادث منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، وتتأخر مصر لتصبح على وشك الخروج من التصنيف العالمي لجودة التعليم، ولكن من مفارقات القدر غير السارة أن تتقدم بسرعة غير مسبوقة لتحتل المركز الثالث على العالم في تجارة الأعضاء البشرية وخطف وقتل الأطفال!.

وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب التي تتجاهل تماما فك شبكات الاتجار بالأعضاء البشرية، مكتفية بين الحين والآخر بمطاردة أشباح بعد العثور على أشلاء أطفال تمت سرقة أعضائهم، تلك الوزارة التي تتلخص مهامها في حماية العسكر وقمع رافضي الانقلاب، وما تبقى من وقتها فهو لإدارة البيزنس الخاص بها، ظهر ذلك التناقض بشكل واضح بعد إسدال الستار على واقعة اختطاف الطفل هشام سامي بالقرب من منزل المهندس شريف إسماعيل، رئيس وزراء الانقلاب السابق بمدينة الشروق.

الطفل “هشام” ليس طفلا عاديا فهو يتمتع بالجنسية الأمريكية بالإضافة إلى المصرية، ووالده رجل أعمال خزائنه مكتظة بالرز الذي يعشقه العسكر، وهكذا صدرت الأوامر فورا إلى قوات الأمن بسرعة تحريره، وهو ما تم أول أمس الأحد، بعدما عزف ضباط الشرطة سيمفونية “أوامر سعاتك يا فندم” على مدار الأيام الخمسة الماضية، ومن غير المنتظر أن تعزف نفس السيمفونية في حالة أطفال شارع الثلاثيني بالهرم، فلا هم يتمتعون بالجنسية الأمريكية، وليس آباؤهم أغنياء أو رجال أعمال، ولا يسمعون بالرز الذي يعني الفلوس، ولا بالمعني الحقيقي بعد غلاء ثمنه ومنع زراعته.

المصري ليس له ثمن!

هي العبارة التي ختم بها صحفي ألماني فيلما صوره في مصر بكاميرا سرية عن الاتجار بالأعضاء البشرية، وأحدث بلبلةً في اليومين الماضيين، حقق الفيلم آلاف المشاهدات، وأزعج حكومة الانقلاب بشكل كبير، وخصوصا في ظل حملات تقوم بها في الخارج للترويج للسياحة العلاجية للاستفادة من انخفاض قيمة العملة في جذب قطاع أكبر من السائحين الراغبين في العلاج في المحروسة، فهل بعد مذبحة أطفال الهرم سيأتي أحد ليعود إلى بلده أشلاء بدون أعضاء؟

وزارة الصحة في حكومة الانقلاب أصدرت بيانا طويلا، أكدت فيه أن جميع ما ورد في الفيلم غير صحيح على الإطلاق، ولا يثبت وجود عمليات تجارة بالأعضاء البشرية داخل المستشفيات الحكومية، معتبرةً أن الغرض من تقديم الفيلم بهذه الصورة هو الإضرار بالسياحة العلاجية فى مصر التي بدأت حملات للترويج لها في الخارج.

وأكد الفيلم- الذي رصد تعرض لاجئين سودانيين لعمليات نقل أعضاء لمصلحة مصريين بموافقة سفارتهم- أن واحدا من الذين خضعوا للعملية من دون اتباع الإجراءات الرسمية كان مصابا بالإيدز، فيما رصد حكايات الضحايا الذين التقاهم وأكدوا تعرضهم لبيع الكلى الخاصة بهم، وتسجيل أن العمل تم بموافقتهم باعتباره تبرعا وليس تنازلا مقابل المال، علما بأن مصور التحقيق أظهر سائق تاكسي موافقًا على بيع كليته بخمسة آلاف يورو.

السيسي يبرر

ودافعت حكومة الانقلاب عن نفسها، وزعمت أن عمليات زرع الأعضاء في مصر تتم وفقاً لقانون زراعة الأعضاء في أماكن مرخصة، حيث يقوم المتبرع بتسجيل عقد في الشهر العقاري بتنازله، للتأكد من عدم وجود شبهة للاتجار، مع الحصول على الموافقات اللازمة من وزارة الصحة لضمان سلامة المريض وإجراء الجراحة في مكان مرخص.

وفي تقرير نشر في صحيفة التايمز البريطانية، فإن الطلب المتزايد على شراء الكلى جعل سعرها يصل في أحيان كثيرة إلى 100 ألف جنيه إسترليني. لكن “السعر” ينخفض كثيرا في مصر فوفقًا لتقارير كثيرة أهمها منظمة الصحة العالمية، فيتلقى بائع الكلية في مصر مبلغا قد يضاهي 2000 دولار، في حين يقوم المشتري بدفع حوالي 20 ألف دولار، وبالطبع يحصل الوسطاء والأطباء على نسبة من المبلغ.

قد يرى البعض أن هناك مبالغة في رد الفعل حيال جريمة مذبحة أطفال الهرم، خاصة وأنها ليست الأولى التي تم الكشف عنها خلال السنوات الماضية، في ظل مستنقع الفساد الذي تغرق فيه مصر منذ انقلاب 30 يونيو 2013 دون أن يحرك ساكنًا لدى سلطات العسكر، إلا أن المثير للقلق أنه في المرات القليلة التي تم فيها الكشف عن شبكات اختطاف الأطفال ونزع أحشائهم، لم يكن المتورطون من السماسرة الجهلاء والبلطجية الباحثين عن الثراء بأي ثمن دون وازع ديني أو أخلاقي رادع لهم، بل هم أطباء كبار وأساتذة جامعات أجلاء، يشار لهم بالبنان في العلم والمهنية، وهو ما يضع المواطن في خندق من الرعب والهلع.

رابط دائم