أعلنت الصين الجمعة 6 يوليو 2018، أنها «مضطرة لاتخاذ إجراءات رد ضرورية» بعد أن فرضت الولايات المتحدة رسوما على ما قيمته 34 مليار دولار من المنتجات الصينية ما يعني إطلاق «أكبر حرب تجارية في التاريخ الاقتصادي»، بحسب الصين. وصرح متحدث باسم وزارة التجارة الصينية في بيان «تعهدت الصين ألا تكون المبادرة منها لكنها مضطرة إلى رد ضروري من أجل الدفاع عن المصالح الأساسية للبلاد والشعب».  ومع أن المتحدث لم يحدد طبيعة تلك الإجراءات إلا أن بكين كانت تعهدت قبلا اتخاذ إجراءات مماثلة عبر فرض رسوم موازية على منتجات تستوردها من الولايات المتحدة. واتهمت بكين واشنطن بإطلاق «أكبر حرب تجارية في التاريخ الاقتصادي» معتبرة أنه «نموذج على التسلط التجاري» الذي يمكن أن يؤدي إلى «بلبلة في الأسواق العالمية». وتابع المتحدث أن وزارة التجارة سترفع المسألة أمام منظمة التجارة العالمية وستعمل مع دول أخرى «لحماية التبادل الحر» في الوقت الذي يخوض ترامب خلافا تجاريا مع عدة حلفاء تاريخيين لبلاده.

وهاجمت الصين، الخميس  الولايات المتحدة بقولها إن واشنطن تسبب الأذى لنفسها، مؤكدة أنها لن ترضخ للتهديد قبيل حرب تجارية وشيكة بين القوتين الاقتصاديتين. وتدخل الرسوم الجمركية الجديدة على 34 مليار دولار من الواردات الصينية إلى  السوق الأميركي حيز التنفيذ الجمعة، في حين توعدت الصين برد مماثل وفوري.

وتركز الرسوم التي أعلنتها واشنطن على المكونات الصناعية مثل قطع الحواسيب الشخصية ومضخات الوقود ومعدات البناء والسيارات، وفق البيانات الصادرة عن شركة «بنجيفا» للمعلومات التجارية. وقال غاو إن معظم هذه الصادرات تصنعها بالفعل شركات أميركية ودولية في الصين. وأضاف أنه «ضمن ما يُسمى القائمة الأميركية للمنتجات الخاضعة للضريبة بقيمة 34 مليار دولار، نحو 20 مليار دولار أو 59% منها من صنع شركات استثمارية أجنبية تمثل الشركات الأميركية قسماً مهماً منها». وأضاف أن «التدابير الأميركية تتعرض في الأساس للإمدادات العالمية ولسلسلة القيمة. وببساطة، الولايات المتحدة تطلق النار على كل العالم، وتطلق النار على نفسها كذلك». وتعليقاً على أنباء تحدثت عن احتمال فرض ضرائب أميركية على كل منتج صادر من الصين، قال غاو إن «استخدام عصا الرسوم الجمركية كأداة تخويف في التجارة يتعارض مع روح العصر». وأضاف أن «الصين لن تنحني في وجه التهديد والابتزاز».

فتح أسواق بكين أمام اليورو

ويفيد مسؤولون أوروبيون، بأن الصين تضغط على الاتحاد الأوروبي لإصدار بيان مشترك قوي في قمة بينهما هذا الشهر للتنديد بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية لكنها تواجه مقاومة. وخلال اجتماعات في بروكسل وبرلين وبكين، اقترح مسؤولون صينيون كبار، بينهم نائب رئيس الوزراء ليو هي ووزير الخارجية وعضو مجلس الدولة وانغ يي، إقامة تحالف بين القوتين الاقتصاديتين وعرضوا فتح المزيد من قطاعات السوق الصيني كبادرة حسن نية. وأحد المقترحات أن تشرع الصين والاتحاد الأوروبي في تحرك مشترك ضد الولايات المتحدة في منظمة التجارة العالمية. لكن خمسة مسؤولين ودبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي  رفضوا فكرة التحالف مع بكين ضد واشنطن قبيل قمة صينية أوروبية في بكين يومي 16 و17 يوليو. وقال مسؤولو الاتحاد إنه من المتوقع أن تخرج القمة بدلاً من ذلك ببيان ختامي متواضع يؤكد التزام الجانبين بنظام تجاري متعدد الأطراف ويعد بتشكيل مجموعة عمل بشأن تحديث منظمة التجارة العالمية.

وانتهت القمتان السابقتان في 2016 و2017 دون بيان ختامي بسبب الخلافات بشأن بحر الصين الجنوبي والتجارة. وقال دبلوماسي أوروبي: «الصين تريد أن يقف الاتحاد الأوروبي مع بكين ضد واشنطن وأن يأخذ صفها.. لن نفعل هذا وأبلغناهم بذلك». ولم ترد وزارة الخارجية الصينية بعد على طلب للتعليق على أهداف قمة بكين. وعلى الرغم من الرسوم التي فرضها ترمب على صادرات المعادن الأوروبية والتهديد باستهداف صناعة السيارات في الاتحاد الأوروبي، فإن بروكسل تشارك واشنطن مخاوفها بشأن إغلاق الصين أسواقها وما تقول الحكومات الغربية إنه تلاعب بكين بالتجارة للهيمنة على الأسواق العالمية. وقال دبلوماسي آخر: «نوافق تقريباً على كل الشكاوى الأميركية تجاه الصين، لكننا لا نتفق فقط مع كيفية معالجة الولايات المتحدة لها».

الصين ترد برسوم أيضاً

وفي نفس السياق ذكر مصدر لرويتز أن الصين ستفرض رسوماً على سلع أميركية قيمتها 34 مليار دولار ستدخل حيز التطبيق اعتباراً من منتصف ليل السادس من يوليو بتوقيت بكين، وسط تصاعد التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

الخاسرون

وكانت الولايات المتحدة والصين قضت  أسابيعَ تهدد كلٌ منهما الأخرى بفرض رسومٍ جمركية مرتفعة على بضائع تُقدر بمليارات الدولارات، في إجراءاتٍ قد تثير حرباً تجارية شاملة إذا طُبِقَت. وحسب وكالة CNN الأميركية، فإنه بصرف النظر عن الأضرار التي قد تلحق بالعلاقات التجارية بين أقوى اقتصادين في العالم، فإنَّ التداعيات الناجمة عن مثل هذا الصراع يمكن أن تخلق خاسرين آخرين، وفائزين أيضاً.

وقال خبراء الاقتصاد في شركة Capital Economics البريطانية للاستشارات والأبحاث الاقتصادية، في مذكرةٍ بحثية: «أيُّ تصعيدٍ في التوترات التجارية يؤدي إلى هبوطٍ كبير في الواردات الأميركية من الصين سيكون له تأثيرٌ كبير، ليس فقط على الصين، ولكن على دولٍ أخرى مثل تايوان وماليزيا، اللتين تصدران الكثير من السلع الوسيطة إلى الصين».

هذه الدول الآسيوية ستكون من أكبر الخاسرين

وستواجه اليابان، التي تعتمد على الولايات المتحدة في 19% من صادراتها وعلى الصين في 19% أخرى، تأثيراً مباشراً منخفضاً نسبياً من الرسوم التجارية، حسبما ذكر مارسيل تيليانت، الخبير الاقتصادي البارز بشركة Capital Economics، لكنَّه أضاف أنَّ اقتصاد البلاد يمكن أن يتأثر بشكلٍ كبير بتذبذب سوق الأسهم وتقلبات الين الياباني إذا تصاعدت التوترات التجارية.

وستكون كوريا الجنوبية، التي تعد كل من الصين والولايات المتحدة من بين أكبر شركائها التجاريين، أحد أكبر الخاسرين في حال اندلعت حربٌ تجارية بين البلدين.

كما تقول شركة BMI إنَّ المراكز المالية الكبرى مثل هونغ كونغ وسنغافورة، والتي تعتمد بدرجةٍ كبيرة على قطاع الصناعات التحويلية الصيني، من شأنها أن تعاني أيضاً إذا تصاعدت التوترات التجارية.

ويمكن لآثار الحرب التجارية أن تمتد أكثر إلى الغرب أيضاً إذ نُقِل عن بينوا كور، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، قوله الأسبوع الماضي، إنَّ المخاوف من اندلاع حربٍ تجارية بين الولايات المتحدة والصين تزيد من تكاليف الاقتراض وتُخفِّض أسعار الأسهم. وحذرت شركاتٌ عالمية، مثل شركة BMW الألمانية لصناعة السيارات، أيضاً، من أنَّ حرباً تجارية بين الولايات المتحدة والصين ستجتاح العالم. وقالت الشركة في بيانٍ لها: «يُعد الوصول إلى الأسواق دون عوائق عاملاً رئيسياً، ليس فقط لنموذج أعمالنا، لكن أيضاً للنمو والرفاهية والتوظيف في الاقتصاد العالمي. أي تصعيد إضافي للصراع التجاري بين الولايات المتحدة والصين سيكون مضراً لكل أصحاب المصالح».

رابط دائم