استقبل مسئولون أتراك، اليوم الإثنين 27 أغسطس 2018م، في مقر وزارتي الخارجية والدفاع، وفدًا من الكونغرس الأمريكي، لبحث الأزمة الناشبة بين الطرفين على خلفية الحرب الاقتصادية التي تشنها واشنطن على تركيا؛ بحجة احتجاز قس أمريكي ينتمي إلى اليمين المتطرف الذي تنتمي إليه الإدارة الأمريكية الحالية.

الوفد الأمريكي ساوم المسئولين الأتراك بشأن التراجع عن صفقة منظومة صواريخ “إس 400” الروسية، من أجل رفع الحظر على تسليم أنقرة طائرات إف 35 الأمريكية.

وبحسب قناة “إن تي في” التركية، فإن الوفد الأمريكي الذي جاء إلى أنقرة يترأسه السيناتور مايك تورنر، فيما ترأس الوفد التركي الوزير السابق عثمان أشكن باك، وجرت اللقاءات في وزارتي الخارجية والدفاع التركيتين، حيث تبادل الطرفان الرسائل المتعلقة بعلاقات البلدين والأزمة العاصفة بينهما.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن الجانب الأمريكي كان صريحًا برسائله التي تضمنت بصراحة التراجع عن صفقة صواريخ “إس 400” الروسية الموقعة بين أنقرة وموسكو، من أجل رفع الحظر الذي فرض على بيع أمريكا لتركيا مقاتلات “إف 35” الحديثة، وأن الجانب الأمريكي ربط تحسين العلاقات بين البلدين بهذا التراجع، مشيرا إلى “الرغبة الأمريكية في تحسين العلاقات”.

أما الجانب التركي فاتّهم واشنطن بـ”عدم القيام بواجباتها فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، المتمثل بمكافحة حزب “العمال الكردستاني”، مطالبا بـ”تغيير الإدارة الأمريكية تصرفاتها ومواقفها حيال أنقرة”، مؤكدا أن تركيا من جانبها ترغب بتحسين العلاقات.

كما أكد الجانب التركي أنه على أمريكا “القيام بما يقع عليها” في مكافحة حزب “العمال الكردستاني” المصنف إرهابيا في تركيا، و”التعاون بشكل فعال” في عمليات القضاء عليه، بعد تأكيد الجانب التركي رغبته في تحسين العلاقات بين الطرفين، دون تقديم مزيد من التفاصيل عن بقية المفاوضات، وعدد أعضاء الوفد الأمريكي، وأيضا دون الإفصاح عن تفاصيل جديدة تتعلق بقضية القس الأميركي أندرو برونسون المعتقل في تركيا.

ولم تشر القناة التركية إلى أي شيء يتعلق بالقس الأمريكي الذي تتخذه أمريكا ذريعة لشن حرب اقتصادية على تركيا مؤخرا، أسفرت عن تراجع قيمة الليرة التركية أمام الدولار.

ووقّعت كل من روسيا وتركيا، في ديسمبر  2017 في أنقرة، اتفاقية حول قرض لتوريد أنظمة الدفاع الجوي “إس-400”. ووفقا لبيان صادر عن أمانة صناعة الدفاع التركية، فإن أنقرة ستشتري بطاريتين من هذا النظام الجوي، سيخدمهما موظفون أتراك، كما توصل الطرفان إلى اتفاق بشأن التعاون التكنولوجي في هذا المجال، لتطوير إنتاج أنظمة الدفاع الجوي الصاروخية في تركيا.

وكان رئيس شركة “روس أوبورون إكسبورت”، ألكسندر ميخييف، قد أعلن الثلاثاء 22 أغسطس الجاري، عن أن تنفيذ عقد توريد منظومات الدفاع الصاروخية “إس-400” إلى تركيا، سيبدأ العام المقبل 2019. وأكد ميخييف، أن بلاده تطمح إلى شغل المركز الأول في تصدير الأسلحة دوليا. وتشغل الولايات المتحدة حاليا المركز الأول من حيث تصدير الأسلحة في السوق الدولية.

وتمر العلاقات التركية الأمريكية بمرحلة عاصفة بسبب القس الأمريكي المعتقل بتهم إرهابية، ومطالبة أمريكا بالإفراج الفوري عنه دون مقابل، ما دفع الطرفين لفرض عقوبات اقتصادية متبادلة، في حين هوت الليرة التركية لمستويات قياسية أمام العملات الأجنبية.

رابط دائم