Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2017-03-06 17:35:26Z | | Lÿÿÿÿ

منذ أن أصدر قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي، في يوليو 2016، قرارًا بتشكيل لجنة لحصر أملاك هيئة الأوقاف من المباني والأراضي والمشروعات والمساهمات القائمة في الشركات، وهو يسعى للسيطرة عليها، ولكن الحديث عاد مجددا على الساحة مع أوامر أصدرها السفيه لوزير الأوقاف في حكومة الانقلاب بالاستفادة من أصول الوزارة الثرية لـ”صالح الشعب”، وحتى لا تذهب العقول بعيدا فمن يقصدهم السفيه بالشعب هم جنرالاته وحاشيتهم.

واجتمع السفيه السيسي مع عصابة نهب أموال الأوقاف، التي تتكون من مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب، ومحمد مختار جمعة وزير الأوقاف الشهير بـ”المخبر”، ورئيس المخابرات العامة عباس كامل، ورئيس الرقابة الإدارية التي يقودها، فعليا، نجل السفيه شخصيا، وشدد السفيه على “حق الدولة” وهم الجنرالات وباقي العصابة في هذه الممتلكات وعدم التفريط فيها، وبما يضمن زيادة قيمة الأصول ومواردها والاستثمار الأمثل لها، وأمر السفيه وزيره “المخبر” بإعداد قاعدة بيانات شاملة للمساجد وأصول وممتلكات الأوقاف بهدف النهب.

في هذا السياق؛ كشف مستشار وزير الأوقاف الأسبق، الشيخ سلامة عبد القوي “أن أصول الأوقاف بمصر تقدر بمئات المليارات من الجنيهات، وما رصدناه بشكل دقيق خلال إشرافي على ملف هيئة الأوقاف فمعظمها أراض منهوبة تسيطر عليها مافيا معروفة، وهي معلومة وليس استنتاجا”.

مضيفا أن :”هذه المافيا هي زمرة من اللواءات الحاليين والمتقاعدين سواء في الجيش أو الشرطة، ووزراء وبرلمانيين سابقين يسيطرون على أجود الأراضي في أماكن متميزة؛ خاصة في الدلتا وفي القاهرة”.

أموال بالكوم

وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، د. جمال عبدالستار، كشف أن “أكثر من نصف أراضي مصر وقف، وهو ما تؤكده الحجج والأوراق الرسمية في الأوقاف التي أطلعنا عليها، وجزء كبير من تلك الممتلكات مغتصبة، وأكبر هيئة تاجرت بها وباعتها هي المؤسسة العسكرية، فهيئة الأوقاف، هي أغنى هيئة في مصر، ومالها وقف لا يحق التصرف فيه”.

وقال: “وضعنا مادة في دستور 2012 لحماية تلك الأوقاف، تقول (إن أموال الأوقاف لا تسقط بالتقادم)، وكانت كفيلة بحماية أموالها واستردادها مهما طال الزمن، ولما جاء السيسي أزال هذه الفقرة، وهو الآن يسعى للسيطرة عليها، أو ما تبقى منها”.

وبين أن “أموال الأوقاف الآن مهدرة، وقيمتها مرتفعة للغاية، ولكنها ليست ملكا للدولة، ولا يحق لها الاستفادة منها بأي شكل من الأشكال، وهي تتبع هيئة مدنية، فوزير الأوقاف بصفته راعي هذا الوقف، وليس من حقه التدخل فيه بتبرع أو شراء أو غيره”.

وتعد وزارة الأوقاف من أغنى الوزارات على الإطلاق، فحجم الأموال التي تشرف عليها سواء كانت عينية كالأراضي والشركات والمباني والمؤسسات والمساجد، أو حتى سائلة تصل إلى أكثر من 1000 مليار جنيه، الأمر الذي يغري جنرال العسكر ويسيل لعابهم من أجل السطو على هذه الأموال الطائلة، لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها البلاد، والعجز المزمن في الموازنة العامة للدولة بناء على تراجع الإنتاج وانخفاض مصادر الدخل القومي مثل التصدير والسياحة وقناة السويس والصناعة والزراعة غيرها.

النذور وأرض الزمالك

وبحسب مراقبين، فإن ممتلكات هيئة الأوقاف تبلغ 50 مليار جنيه، لكن المخاوف من سيطرة سلطات الانقلاب على أموال الأوقاف، وكيف سيتم مراقبتها إداريا، فضلا عن أن الأوقاف المصرية ليست في الداخل وحسب، بل في الخارج أيضا وتقدر بمليارات الجنيهات، ويوجد 90% منها باليونان، ومن بينها أملاك أسرة محمد علي باشا.

كما تمتلك حُججا لملكية أراض زراعية وقصور تاريخية من عصر محمد علي في تركيا، ويوجد بالسعودية وقف باسم إبراهيم باشا بن عبد الله الرومي، الشهير بكاداغا الخاربوطري، وهو عبارة عن مساحة 20 ألف متر في حي المسفلة في مكة، وتم ضمه لتوسعة الحرم المكي، كما تم تعويض مصر بمبلغ مالي عن التكية المصرية القديمة “استراحة الحجاج” بعد ضم أرضها للحرم. وفي المدينة المنورة يوجد وقف باسم “صالح باشا فريد”.

بالإضافة إلى صناديق النذور، ووفقا لدراسة أعدتها وزارة الأوقـاف في 2016؛ فإن دخل مساجد آل البيت من الصناديق يبلغ نحو 20 مليون جنيه شهريًا، ويصل أحيانًا إلى 30 مليون جنيه، ودخل المساجد التي بها أضرحة وغير مسجلة بالوزارة يصل إلى ملياري جنيه سنويًا.

أما أوقاف الداخل، فكما الخارج؛ لا يوجد تقدير محدد لها، لكن آخر إحصائية في هذا الصدد تقول إن حجم التعديات على أملاك الوقف الخيري بلغت نحو 37 ألف حالة، أبرزها وقف أرض نادى الزمالك على مساحة 90 ألف متر، ووقف سيدى كرير بمساحة 27 ألف فدان بالساحل الشمالي، ووقف مصطفى عبد المنان بمساحة 420 ألف فدان ممتد في محافظات الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ، وتتنازع الوزارة مع أفراد وجهات حكومية على ملكيتها.

ويرجع تاريخ إنشاء ديوان الأوقـاف إلى عام 1835 عندما أصدر محمد علي باشا أمرًا بإنشاء ديوان عمومي للأوقاف، وعام 1913 تم تحويل الديوان إلى نظارة “وزارة، وصدر قرار عام 1971 بإنشاء هيئة الأوقـاف المصرية وتتبع وزير الأوقاف ومقرها القاهرة ولها فروع في المحافظات.

رابط دائم