تلعب عصابة الانقلاب التي يقودها السفيه عبد الفتاح السيسي على كل الحبال، ونجحت حتى الآن في ذلك، ولكن- وبحسب خبراء- سيأتي وقت يتحتم على “عصابة 30 يونيو” اختيار جانب واحد بلا مناورة، وعندها سيتم عقابهم دوليا على اختيارهم بغض النظر عن هذا الاختيار، وهذا ما يجري للسفاح بشار الأسد الذي يقود عصابة هو الآخر في سوريا.

يقول الناشط السياسي أحمد البقري: “بيان خارجية السيسي بشأن الضربة الأمريكية على سوريا: لا زعّل الكفيل الخليجي اللي بيصرف عليه، ولا الدب الروسي اللي يبتزهم بيه!”، مضيفا: “خلاصة البيان أنا مش متابع وملناش في الليلة دي!”.

وعقب مسرحية الضربة الأمريكية التي نفذها ترامب في سوريا، أمر السفيه قائد الانقلاب، وزير خارجيته سامح شكري بإصدار بيان خجول جدا يراعي الأطراف التي قامت بتعميد انقلاب 30 يونيو 2013، ضد الرئيس محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب للبلاد.

وأثارت الضربة الأمريكية التي أطلقتها واشنطن ضد قواعد ومطارات عسكرية وقصور رئاسية في سوريا، تساؤلات حول مدى تغير موقف قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي من نظام رفيقه بشار الأسد، وأطلقت مدمرات أمريكية في شرق البحر المتوسط، عدة صواريخ، ردا على الهجوم الكيماوي الذي استهدف بلدة دوما بالغوطة الشرقية، الأسبوع الماضي.

وشنت الولايات المتحدة وحلفاؤها هجوما، في وقت مبكر من صباح اليوم، على مواقع يُشتبه في احتوائها على أسلحة كيميائية في سوريا، وجاء الهجوم ردا على استخدام الحكومة السورية أسلحة كيميائية في ضربها بلدة دوما الواقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أنه أمر بتوجيه ضربات جوية لسوريا “على أهداف مرتبطة بقدرات إنتاج أسلحة كيميائية”، بالاشتراك مع بريطانيا وفرنسا، وتوعدت روسيا- وهي حليف للسفاح بشار الأسد- بالانتقام من “تلفيق هجوم بالغاز الكيميائي” قيل إن دمشق استخدمته في ضرب دوما.

السفيه يساند السفاح

وكشف السفيه السيسي- في حوار أجرته معه صحيفة (الشرق الأوسط) السعودية- عن موقفه الحقيقي ليس من الثورة السورية فحسب، بل من بقاء بشار الأسد رئيساً بعد أن شرّد ملايين السوريين، وقتل أكثر من 300 ألف منهم، وخرجت سجونه 55 ألف صورة لـ11 ألف معتقل ماتوا جوعاً وتعذيباً، وفق تسريبات تم التحقق من صحتها بواسطة شركة محاماة بريطانية، ناهيك عن عشرات المجازر التي شهد العالم بوحشية الأسد فيها.

وفي الوقت الذي يوصف فيه السفيه السيسي بـ”المحامي الإقليمي” عن بشار الأسد، و”الداعم الأكبر” لدمويته ومجازره بعد إيران؛ خلا بيان وزارة خارجية الانقلاب، الصادر اليوم السبت، من أية إشارة للضربة الأمريكية في سوريا، ما دفع محللين إلى التساؤل حول استمرار دعم السيسي للأسد من عدمه.

وفي وقت سابق وردا على صمت السفيه السيسي على ضربة ترامب للأسد؛ طالب الكاتب الصحفي وائل قنديل متابعيه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بكتابة “تصريح لنظام السيسي يخرجه من ورطة إعلان موقف من قصف ولي نعمته ترامب، لرفيقه في الاستبداد والإجرام بشار الأسد”.

وانتقدت الإعلامية إيناس الشواف “صمت السيسي على ضرب صديقه ترامب لصديقه الأسد”، متسائلة عبر صفحتها في “فيسبوك”: “مع من سيقف السيسي بعد الضربات الأمريكية لنظام بشار الأسد؟”.

صديق الضارب والمضروب!

أما الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي، فرأى أن السفيه السيسي لا يجد أية غضاضة في أن تكون علاقاته مفتوحة على الجميع، انطلاقا مما تسميه خارجية الانقلاب سياسة التوازن في العلاقات، حتى لو كان بين هذه الأطراف تباينات شديدة.

ويقول الهتيمي، في تصريحات صحفية: إن “السيسي لا يمكنه أن يصطدم بالإرادة الأمريكية، التي تعرف جيدا أهدافها وكيف لها أن تحققها”، مؤكدا أن “هدف السيسي الآن في علاقاته مع القوى الدولية، وفي مقدمتها أمريكا، ينحصر في كسب الرضا والقبول، بغض النظر عن بعض مواقفه وقناعاته السياسية”.

وأوضح أن “السيسي يدرك أن الضربة الأمريكية لا تعني تحولا جذريا في الموقف من الأسد، وإنما تأتي كرد فعل اضطراري للحد من استخدام السلاح الكيماوي”، متابعا: “لو كانت واشنطن ترغب في إسقاط الأسد؛ فإن لديها ألف طريقة وطريقة للتخلص منه وإزاحته عن المشهد منذ عام 2011، ومع ذلك فإنها لم تتخذ إجراءات حاسمة لفعل ذلك، وآثرت إبقاء حالة الصراع في سوريا في حرب مفتوحة لا غالب فيها ولا مغلوب”.

رابط دائم