قال نشطاء سودانيون إن أنباء تتردد عن استقالة رئيس المجلس العسكري الانتقالي بالسودان عبدالفتاح البرهان، مع توقعات بمن يأتي من صف العسكر أو نائبه محمد دقلو حميدتي نائب رئيس المجلس العسكري.

وقال مراقبون إن الأمور لم تستقر بعد لصالح محور (مصر الإمارات) فقد ظهرت مؤخراً تقارير، تفيد بأنه كان هناك ترتيب لزيارة السيسي للسودان، ولكن هذه الزيارة أُلغيت بناءً على طلب من المجلس العسكري السوداني، بسبب مخاوف من أن تفاقم زيارة الرئيس المصري من قلق الرأي العام؛ المشحون بالفعل، والذي ينتقد دور الجيش علنًا، في محاولة لتجنب تكرار السيناريو المصري.

وكشفت مصادر لـ”العربي الجديد”، أن “إحدى وحدات الحرس الرئاسي المكلفة بتأمين السيسي توجّهت إلى السودان منذ أيام قليلة؛ لإتمام الترتيبات الأمنية اللازمة لزيارة يقوم بها خلال أيام إلى الخرطوم”.

كما يتم الحديث أيضًا عن عدم إبراز إجراءات استفتاء التعديلات الدستورية في مصر في حلايب وشلاتين في وسائل الإعلام، عكس ما كان يحدث سابقاً في الاستحقاقات الانتخابية الأخرى، بزعم أنها بادرة حسن نوايا تجاه المجلس العسكري الحاكم، وإثباتاً لرغبة القاهرة في معاونة الخرطوم على تخطّي الظروف الصعبة الحالية، باعتبار أن موضوع النزاع الحدودي كان من الأمور التي حاول دائماً البشير إثارتها لكسب شعبية في الشارع، وكذلك حتى لا يشعر الشارع السوداني بأن السلطة الجديدة تفرط في ما كان يتمسك به البشير.

دراسة ومتابعة

فيما أشارت دراسة بعنوان “التنافس الإقليمي على ليبيا الجزائر والسودان ..المحور التركي- القطري مقابل السعودي- الإماراتي- المصري” للشارع السياسي إن التنافس على السودان ما بعد البشير، يعد من أبرز مشاهد الصراع الإقليمي على الدول التي تشهد تحولات كبرى في المنطقة.

وأن الغلبة حتى اللحظة في ظاهرها لصالح محور (مصر والإمارات والسعودية)، فالبشير محسوب على الحركة الإسلامية، وهو ما أدى إلى تصاعد السخط الجماهيري على الإسلاميين، فالمتظاهرين السودانيين منذ بدء الاحتجاجات ضد البشير “كانوا يهتفون ضد الإسلامويين الذين كان يُطلق عليهم بالعامية السودانية نعت “الكيزان” و”الكوز”، أي المجارف، كإشارة إلى شهية لا تشبع”.

وأضافت الدراسة أن الرئيس الحالي للمجلس العسكري السوداني “البرهان” يتمتع بعلاقات أقوى مع الإمارات والسعودية، نظرًا لدوره في إدارة القوات السودانية في اليمن كجزء من التحالف السعودي الإماراتي المشترك لمحاربة الحوثيين الذين تدعمهم إيران. كما أن البرهان خدم سابقًا في سفارة بلاده بالقاهرة.

وما تجدد أنشطة الاعتصام والتظاهر وعلو صوت المعارضة لإجراءات العسكري الانتقالي ومحاولات تربصه المستمرة بالتظاهرات (المواكب) يبدو أن هناك رفض جماهيري للتدخل السعودي- الإماراتي؛ فقد نشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لشباب في موقع اعتصام محيط القيادة العامة للجيش السوداني وهم يرفعون لافتات كتب عليها بالخط العريض “لا للتدخل الإماراتي السعودي والمصري، ولا للدعم من السعودية والإمارات.

كما قام متظاهرون أمام السفارة المصرية في الخرطوم بانتقاد تدخل النظام المصري في السودان.

إبعاد البشير

ورغم مرور نحو شهر على الإنقلاب على الرئيس السوداني عمر البشير، إلا أن تقرير حديث لوكالة أسوشيتد برس نشرته صحيفة ديلي ميل ونيويورك تايمز و”واشنطن بوست” وشبكة “أيه بي سي نيوز” كشفت الوكالة الدور الذي لعبته مصر والإمارات والسعودية في الثورة السودانية ومحاولتهم تشكيلها وفق رغبتهم، وقالت الوكالة إن مصر والسعودية والإمارات، ومع اكتساب الانتفاضة الشعبية ضد الرئيس السوداني عمر البشير زخمها في وقت سابق من هذا العام، بدأوا التواصل مع الجيش من خلال قنوات سرية للتشجيع على إبعاد البشير عن السلطة، وفقا لمسؤولين مصريين وسودانيين، وأشارت الوكالة إلى أن الدول العربية الثلاث يحكمها مستبدون قاموا بقمع دعوات التغيير الديمقراطي في بلدانهم، لكنهم لطالما نظروا إلى البشير على أنه مشكلة بسبب علاقاته الوثيقة بالإسلاميين، وقد سئموا من ولائه المتحول والتواصل مع خصومهم، تركيا وقطر.

وقالت الوكالة: في الأسابيع الفوضوية التي سبقت الإطاحة العسكرية بالبشير في 11 أبريل، وجدوا أنفسهم على نفس الجانب الذي تجمع فيه المحتجون المؤيدون للديمقراطية خارج المقر العسكري في العاصمة الخرطوم، لكن مع وجود الجيش والمحتجين الآن في محادثات متوترة حول الخارطة المستقبلية، فمن المحتمل أن يروا الجنرالات كحلفاء يمكنهم استعادة الاستقرار وإبعاد الإسلاميين عن السلطة.

وقالت الوكالة إن أربعة من مسؤولي الأمن المصريين وصفوا التوعية الهادئة التي قدمتها حكومتهم ودعمهم للجنرال عبد الفتاح برهان، وهو شخص غير إسلامي من بين كبار قادة السودان الذين يرأسون الآن المجلس العسكري الحاكم، وانخرط المسؤولون المصريون في ترتيب المحادثات وفي بعض الحالات كانوا حاضرين فيها.

وأوضحت الوكالة أن مصدر القلق الرئيسي للدول الثلاث هو تهميش الإسلاميين الذين نظموا انقلاب البشير العسكري عام 1989 وشغلوا المراتب العليا لنظامه.

كشفتهما الأيام

وكشفت الأيام الكمائن التي تعدها كل من السعودية والإمارات التي كانت قد التزمتا الصمت لمدة يومين بعدما أطاح الجيش السوداني بالرئيس البشير في الـ11 من الشهر الحالي 2019، إلا أنه فور الإعلان عن المجلس العسكري الانتقالي برئاسة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، أعلنت السعودية والإمارات ترحيبها بتعيين البرهان قائداً للمجلس العسكري الانتقالي في السودان، وأعلنت عن تقديم حزمة من المساعدات الإنسانية تشمل المشتقات البترولية والقمح والأدوية. كما قدمت الدولتين أيضاً، حزمة مشتركة من المساعدات إجمالي مبالغها إلى ثلاثة مليارات دولار، منها 500 مليون دولار مقدمة من البلدين كوديعة في البنك المركزي، فيما يشمل باقي المبلغ الغذاء والدواء والمشتقات النفطية.

بعدها أرسلت الإمارات والسعودية وفداً مشتركاً رفيع المستوى، دون الكشف عن أسماء المشاركين في هذا الوفد، وان كان هناك أحاديث عن أن من بين أعضاء الوفد محمد دحلان المستشار الأمني لولي عهد أبوظبي، وطه عثمان مدير مكاتب البشير سابقاً، والذي افتضح أمر محاولته تنفيذ انقلاب بتدبير من الامارات والسعودية في 2017 فهرب الى الرياض. والتقى الوفد بكلاً من رئيس المجلس العسكري الانتقالي ونائبه قائد قوات الدعم السريع “البرهان” و”حميدتي”.

وقال تقرير إنه لافت أن تأتى زيارة الوفد السعودي الإماراتي المشترك للسودان بالتزامن مع لقاء الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد في الرياض، وبحضور ولى العهد السعودي محمد بن سلمان، من أجل مناقشة مستجدات الأحداث في المنطقة.

تراجع أدوار

وقالت الدراسة إن هناك تراجع في الفترة الحالية للدور التركى- القطرى في السودان، وهو ما بدا في تزايد الحديث عن رفض المجلس العسكري الانتقالي استقبال وفد قطري برئاسة وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن. وعلى الرغم من نفي المجلس العسكري السوداني ومن بعده وزارة الخارجية السودانية في بيانين متتابعين صحة ذلك، إلا أنه بعد ذلك أعلن المجلس العسكري إقالة وكيل وزارة الخارجية السفير؛ لأن وزارة الخارجية أصدرت بياناً صحفياً عن الإعداد لزيارة وفد قطري إلى البلاد دون التشاور مع المجلس العسكري ودون علمه.

رابط دائم