في أول تعليق من نوعه من جانب سفاح العسكر وطاغية مصر عبدالفتاح السيسي على تنفيذ مليشياته حكم الإعدام صباح اليوم الأربعاء 20 فبراير 2019م بحق 9 نشطاء في هزلية مقتل النائب العام السابق هشام بركات بعد محاكمات مسيسة افتقدت إلى أدني معايير العدالة والنزاهة، صدر بيان من رئاسة الانقلاب حيث قال السيسي خلال لقائه اليوم بأعضاء جمعية النواب العموم الأفارقة (تضم أعضاء هيئات الإدعاء العام بالقارة السمراء) : “لا يستطيع أحد أن يتدخل في عمل القضاء واستقلاله، وأن الدولة تعمل على ترسيخ هذا المبدأ من خلال الممارسات”. مدعيا أن حكومته «تدعم مختلف الهيئات القضائية باعتبار أن سيادة القانون هي أساس الحكم».

ونلاحظ أن السيسي استخدم عبارة “سيادة القانون أساس الحكم” رغم أن أصل العبارة “العدل أساس الملك” فشتان بين العبارتين لأن العدل قيمة لا يمكن الالتفاف عليها أما سيادة القانون فإن القانون ربما وضعته العصابة لا ليحقق العدل والإنصاف بل لحماية امتيازاتها ومكاسبها بما يناقض العدل؛ ولذلك فالسيسي لا يمكن أن يزعم لنفسه العدل ولا يمكن أن يدعو إلى نشره وشيوعه في جميع البلاد لأن نظامه إنما تأسس على الظلم والطغيان.

الأمر الآخر أن السيسي يتمسح بما يسمى بالقضاء واستقلاله! فأين هو القضاء ؟ وأين استقلاله؟ فقد عصف السيسي بالعدالة وسحق ما تبقى من مسحة استقلال للقضاء ويكفي أن أحكام الإعدام ومحاكمات قيادات وعناصر الإخوان ونشطاء الثورة كلها مسيسة وتمت على يد ما تسمى بدوائر الإرهاب وتشكيلها يخالف الدستور والقانون ويناقض كل مبادئ الحيدة والنزاهة في القضاء. كما أن قامت على أساس تحريات الأجهزة الأمنية دون استناد إلى أدلة مادية ملموسة ويدعي قضاة هذه الدوائر أن أحكامهم تقوم على اعترافات المتهمين على اعتبار أن الاعتراف سيد الأدلة متجاهلين أنها اعترافات تمت تحت التعذيب وعبر أدوات الإكراه بكل صوره وأشكاله وقد واجه الضحايا هؤلاء القضاة المسيسون بذلك لكنهم غضوا الطرف عن هذه الحقائق استرضاء للنظام وتزلفا إليه.

تصريحات السيسي تمضي على مقولة “يا نحكمكم يا نقتلكم” التي حاول اتهام الإخوان بها بعد الانقلاب مباشرة، ولكن السيسي الذي اغتصب الحكم بقوة السلاح على ظهور الدبابات عبر انقلاب عسكري اتسم باعلى درجات العنصرية والفاشية ارتكب عشرات المحارق والمذابح التي أدت إلى مقتل آلاف الضحايا من الأبرياء كلهم من نشطاء ثورة يناير والتيار الإسلامي الذي فاز بثقة الشعب في الانتخابات الوحيدة النزيهة التي شهدتها مصر منذ انقلاب 1952م.

ومع الفشل المتواصل للنظام في جميع الملفات فإنه يلجأ إلى نظرية صناعة العدو الوهمي من أجل إبقاء الجماهير في حالة فزع وخوف مستمر والتغاضي عن جرائم النظام وانتهاكاته واستبداده؛ ولذلك فإن هذا العدو الوهمي (الإرهاب) لا بد أن يبقى لأن زواله يعني فضح النظام وعدم وجود داع لبقائه واستمراره لأن أساس بقاء النظام يقوم على صناعة الخوف والترهيب وجعل المواطنين في معادلة تقوم على أساس عبارة مبارك “أنا أو الفوضى”.

إذا .. رسالة السسي بهذ التصريحات واضحة فهو ماض في طريق الدماء حتى النهاية دون اكتراث لأي عواقب رغم أن الدماء لا تجلب إلا مزيدا من الدماء ما يعني أن السيسي يسحب البلاد نحو حرب أهلية مع سبق الإصرار والترصد استرضاء لأسياده في واشنطن وتل أبيب والرياض وأبو ظبي.

العفو الدين تدين إعدام النشطاء التسعة

رد سفاح العسكر عبدالفتاح السيسي يأتي في أعقاب البيان الذي أصدرته منظمة العفو الدولية (أمنستي)؛ دانت فيه تنفيذ السلطات المصرية عقوبة الإعدام بحق تسعة شبان، صباح اليوم الأربعاء، بذريعة اتهامهم بالضلوع في عملية اغتيال النائب العام السابق، هشام بركات، في يونيو 2015، مطالبة حلفاء النظام المصري بـ”اتخاذ موقف حازم مما يجري، عبر إدانة ما تقوم به السلطات من تنفيذ لأحكام الإعدام”. وقالت مديرة حملة المنظمة في شمال أفريقيا، نجية بو نعيم: “شكلت خطوة مصر بإعدام هؤلاء التسعة عاراً بما يخص حق الحياة”، مستطردة “يجب محاسبة أولئك المسؤولين عن قتل النائب العام المصري السابق، ولكن إعدام أشخاص تعرضوا لمحاكمة شوهتها ادعاءات تحت التعذيب ليس عدلاً، وإنما انعكاس لحجم الظلم الذي تشهده هذه الدولة”.

وتابعت بو نعيم: “هذه الإعدامات تشكل تجسيداً للجوء الحكومة المصرية لعقوبة الإعدام بشكل متزايد، لترتفع حصيلة من تم إعدامهم في آخر ثلاثة أسابيع إلى 15 شخصاً. ويجب على الحكومة المصرية أن توقف هذه الإعدامات الدموية فوراً، وذلك لأنها أنهت حياة أشخاص بعد محاكمات غير عادلة في الأسابيع الأخيرة”. وختمت مديرة حملة المنظمة في شمال أفريقيا بمطالبة المجتمع الدولي بالتدخل في هذه القضية، وألا يجب أن يقف صامتاً أمام هذه الإعدامات المتزايدة في مصر.

مستشار أردوغان: لماذا يصمت الغرب؟!

في السياق ذاته، علق مستشار الرئيس التركي، ياسين أقطاي، على مواصلة سلطات الانقلاب في مصر ما وصفه بالإبادة بحق معتقلين سياسيين في مصر. وقال أقطاي في تغريدتين عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر” فجر اليوم وقبل تنفيذ حكم الإعدام، إن الإبادة في مصر يطلق عليها “الإعدام”، لافتا إلى أنه تم إعدام 6 أشخاص من السياسين المصريين الأسبوع الماضي، واليوم الأربعاء سيُعدم 9 أشخاص آخرين. واستنكر مستشار أردوغان الصمت الأوروبي تجاه تلك الانتهاكات التي يرتكبها رئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي قائلا: “العالم يستمر بسكوته على هذه المجازر، فرنسا فرحة بـ 30 اتفاقية عقدتها مع السيسي، وأوروبا لا لسان ولا عين لها”. وأضاف: “يوجد في سجون السيسي عشرات الآلاف من جمال خاشقجي، إنه يقتلهم دون مراعاة حقوقهم ودون تطبيق العدالة”، مستطردا: “الذين لم يستطيع قتلهم في ميدان رابعة، اليوم يقتلهم ويطبق عليهم حكم الاعدام في سجونه”.

وكان صحيفة “الغارديان” البريطانية، قد اتهمت في افتتاحية لها الحكومات الغربية بدعم نظام السيسي وفسرت ذلك بأنه ربما خوفا من الفوضى التي قد تتبع سقوطه أكثر من الأرباح التي يمكن جنيها من بيع الأسلحة أو التنقيب عن الغاز، لكنها انتقدت هذه المواقف وقالت من الواضح أن الحكومات الغربية غير مهتمة بأن الاستبداد يولد مرة أخرى البؤس والتطرف. في إشارة إلى أن استبداد السيسي هو من يغذي العنف والتطرف والإرهاب.

Facebook Comments