دعا إبراهيم منير، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، إلى اصطفاف المعارضة المصرية واعتبر اتحادها لمواجهة وإسقاط نظام الجنرال عبدالفتاح السيسي العسكري ضرورة وطنية وواجبا شرعيا؛ متعهدا بأن تستمر الجماعة في رفض ومقاومة الانقلاب العسكري سلميا حتى يتم إسقاطه، لافتا إلى أن الصراع الدائر حاليا في مصر هو صراع على الهوية قبل أن يكون صراعا على الحكم، وأن الجماعة لا تعترف بنظام الانقلاب وتعتبر كل إجراءاته باطلة، وأكد أن الحاضنة الشعبية للإخوان لم تتناقص بل ربما زادت بعدما ذاق الشعب ويلات الانقلاب، وأن العودة إلى الشرعية هي الطريق الوحيد لكي تعود مصر إلى بر الأمان. وأضاف منير في حوار أجراه معه موقع “عربي 21” اليوم الأربعاء 20 فبراير 2019م، أن مبادرة الإخوان لرفقاء الثورة ما زالت قائمة داعيا إلى حسن الظن بالجماعة، وأن مكتسبات ثورة 1919 وأهداف ثورة 25 يناير هما ما يمكن أن يتوحد الجميع حولهما.

أحكام الإعدام ونظرية الخداع العسكري

وحول تنفيذ أحكام الإعدام المتوالية ودلالة توقيتها خلال فترة تعديل الدستور(أعدم النظام 16 من نشطاء الإخوان في شهرين بينهم 9 تم إعدامهم صباح اليوم)، وعدم تجاوز ردود فعل الجماعة على هذه الانتهاكات حدود بيانات التنديد والاستنكار، عاتب منير القائمين على تأنيب الجماعة على هذه الإعدامات، مؤكدا أن دماء الشباب التي تهدر في هذه العمليات الغادرة الجبانة في رقبة الطاغية عبدالفتاح السيسي الذي وصفه بالفاشل وفي رقبة كل ساكت عن قول الحق. أما عن توقيت تنفيذ تلك الأحكام الظالمة فيرى منير أن قائد الانقلاب مثل أي ديكتاتور طاغ يعمل على إشغال الناس بجريمة إعدام الشباب الأبرياء لتمرير جريمة أخرى، وهذا كل ما تعلمه الطاغية المستبد من دراساته العسكرية بما يسمونه “الخداع العسكري”. في إشارة إلى توظيف الإعدامات لتمرير تعديلات الدستور.

ويشير منير إلى أن الجماعة تنظر إلى الصراع الدائر حاليا على أرض مصر أنه صراع على الهوية قبل أن يكون صراعا على الحكم. وأن تجارب الجماعة السابقة والمحن التي مرت بها انتهت إلى زوال الطغاة. ويضيف نائب المرشد العام أن الكثيرين لم يستنفروا جهدهم لقول الحق في وجه الطاغية السيسي الذي اتهمه بالسعي لإشعال حرب أهلية مدعومة بأعداء لا تخطئهم العين حتى تعطيه القدرة على الاستمرار في الحكم، مشيرا إلى أن الجماعة على يقين بقرب الفرج مستشهدا بقوله تعالى (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ).

تواطؤ الأمم المتحدة

وحول تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الذي قال سابقا إن اختلاف وجهات النظر بخصوص الإخوان والمواقف المختلفة من دور الجماعة هو أحد العوامل الرئيسية لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.. ، يرى منير أن تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة مناورة رغم علمه بالحقائق، وأضاف أن غوتيريس تحاشى أن يقول رأيا واضحا منصفا للإخوان خشية أن يُلام من أطراف أعلنت الحرب على الجماعة، وربما لرغبة منه في أن يظل ملف الإخوان في هذه المساحة الضبابية. ويتابع منير أن الأخطر من ذلك هو توصيفه لقضية (عدم الاستقرار في الشرق الأوسط) على هذا النحو، معتبرا أن الإخوان هم القاسم المشترك في عوامل عدم الاستقرار نظرا لتباين مواقف أنظمة الحكم القائمة منهم، متجاهلا أن هذه الأنظمة بممارساتها القمعية وجرائمها التي لا تخطئها عين، ومصادرتها للحريات ومعاداتها للشعوب، هي السبب الرئيس في عدم الاستقرار بالمنطقة. ويشيد منير بمواقف منظمات حقوق الإنسان العالمية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية وغيرهما بما يجري على الأرض، مطالبا الأمم المتحدة بأن يكون له موقفا إيجابيا بدلا من المنطقة الضبابية التي تقف فيها.

شبهة الجمود في الحركة

وحول الاتهامات التي يسوقها البعض حول جمود الحركة داخل الجماعة ضد النظام العسكري وثبات الأداء على هذه الوتيرة دون تغيير أو فاعلية ملموسة رغم تطور المستجدات المحلية والإقليمية والدولية يشير منير إلى أن الجماعة لم تكن في أي يوم من الأيام إلا صاحبة حركة دائمة مستمرة متفاعلة مع الأحداث التي تجري حولها على كافة الأصعدة، بل بأدوار مؤثرة وفاعلة فيها، والحرب الدائمة والمستمرة عليها خير دليل وبرهان على هذه الحقيقة.لكنه يستدرك متسائلا: لماذا يتم توجيه هذا السؤال للجماعة وحدها والذي ينبعث غالبا من نهج اللمز في مواقفها وعملها؟.

ويشير إلى أن استشعار المسؤولية وواجب الأداء والعمل يدفع الجماعة دائما إلى عدم التوقف عن بذل كل ما تستطيعه حتى في الوقت الذي يتم فيه غرز بعض الرماح في ظهورها، وأن كل عمل الجماعة تبتغي وجه الله يتم باسم الشعب بكل طوائفه وليس باسم الجماعة.
ويضيف منير أن تجارب الرسالات السابقة ومعارك الشعوب في سبيل نيل حرياتها والخلاص من مغتصبي حقوقها يعتبر العمل على الأرض هو الأهم والأقوى وصاحب الحسم رغم أن البعض قد يراه غير ذلك. وبحسب منير فإن ثبات عشرات الآلاف داخل السجون والمعتقلات على رفضهم للانقلاب العسكري ومعهم مئات الألوف خارجها، إن لم تكن الغالبية العظمى من الشعب المصري، هو الذي يعمل على خنق الديكتاتور وزعزعة أركان حكمه وتجعله في فزع وإرباك ينقلانه من فشل إلى فشل في مسيرة لا نهاية لها غير الضياع، وهو يعلم أن صبر داعميه في الخارج ليس بلا نهاية، وأن الجمر الذي يزرعه في الداخل لن يُبقي الكل ساكنا وخائفا إلى الأبد.

هل أخطأت الجماعة في تصدر مشهد الثورة؟

وحول تقييم الجماعة لمرحلة الثورة والفترة التي تلتها حتى الانقلاب وهل أخطأت في تقدير الموقف عندما تصدرت المشهد السياسي، استعرض منير موقف الجماعة من الثورة وأنها شاركت في 25 يناير بقدر محسوب لأسباب أهمها هو الخشية من أن يهاجم نظام الحكم وقتها المتظاهرين بقوة وعنف لموقفه المعروف من الجماعة. لكن الجماعة شاركت بكل قوتها بدءا من 28 يناير وبعدها امتلأ الميدان بالمعتصمين، وأن الجماعة لم تسع لتصدر المشهد داخل الميدان لكن تضحيات أبناء الجماعة في الميدان هي التي دفعت الجماعة إلى واجهة الحدث، وهو ما كشفت عنه أحداث معركة الجمل الشهيرة على سبيل المثال.

وبسؤاله حول تقييم الجماعة لمواقفها من الثورة بعد مرور 8 سنوات وهل لو عاد بها الزمن للوراء هل كانت ستتخذ المواقف ذاتها، تناول منير الموقف من الثورة، حيث أكد أن هدف الإخوان هو السعي لإصلاح المجتمع وإحداث تغيير شامل بصورة سلمية، لذا فقد اختارت الجماعة قبل يناير طريق بناء الوعي والمشاركة السياسية في مقاومة الظلم وإثبات حق الشعب الأصيل في الحرية. فلما حان وقت الثورة كان لابد للإخوان أن يشاركوا فيها، وبشهادة الجميع كان الإخوان هم النواة الصلبة للثورة وهم الركن الركين لنجاحها بفضل الله وتوفيقه، فلو قلت لي الآن: هل لو كنتم تعلمون الغيب لتراجعتم عن قرار المشاركة في الثورة؟ سأقول لك بشكل قاطع: لا لم نكن لنتراجع، لأن جماعة الإخوان دفعت منذ تموز/ يوليو 1952 من أرواح أبنائها وسنوات عمرهم في المعتقلات وأموالهم ثمنا كبيرا بسبب رفضها للاستبداد والظلم وإصرارها على إقامة حكم ديمقراطي رشيد يعيد الحق للشعب.

أما على المستوى السياسي، وتقيم مواقف الجماعة خلال السنوات الثمانية الماضية؛ فيوضح منير أن حزب الحرية والعدالة كان قد توافق مع الجماعة على التقدم لانتخابات الرئاسة بترشيح الدكتور محمد مرسي رئيس الحزب، قطعا للطريق على المرشح العسكري المدعوم بشكل كامل من أجهزة الدولة العميقة التي عمل العسكر منذ عام 1952م على إنشائها في مصر لتبقى رئاسة مصر وكل مقدراتها في قبضة الحكم العسكري، ولثقة الشعب أصبح الدكتور محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب انتخابا حرا لشعب مصر في تاريخها. ويضيف منير، “الآن وبعد ست سنوات من الانقلاب العسكري، والذي كان بمثابة اختبار حقيقي لكل الناس اتضح للجميع من كان مع اختيار الشعب حتى ولو كان هذا الخيار غير متوافق معه، ومن هو غير ذلك”.

الوضع الداخلي للجماعة

وحول الوضع الداخلي داخل صفوف الجماعة، نفى منير تأجيل الانتخابات الداخلية موضحا أن الجماعة أجرت انتخابات تكميلية للهياكل الإدارية وفقا لما أتيح لها من ظروف وكانت تكلفتها الأمنية باهظة وأن الجماعة حريصة كلما سنحت الظروف على إجراء الانتخابات في الوقت المناسب. وأن الجماعة استكملت هياكلها الإدارية، وأن الجماعة حاليا تشهد استقرارا على كل المستويات بعد الانتخابات، علما بأن الهيكلة تتم وفقا لضوابط لائحية شورية، وكل من تم اختياره لمسؤولية جاء بالانتخاب.

Facebook Comments