زعم أحمد كريمة، أن أهل الكتاب ليسوا بكفار، وأن الجنة ليست للمسملين فقط، بل لليهود والمسحيين، لا سيما من كان جندياً فى الجيش المصرى الباسل أو الشرطة، لو مات وهو يدافع عن بلده فقد مات فى سبيل الله ومن مات فى سبيل الله فهو شهيد والشهيد فى الجنة، واستشهد بقول الله: [وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)سورة آل عمران.
ويعقب هذا المخذول على الآية قائلاً: إن الله قال الذين قتلوا، ولم يشترط أن يكون مسلما أو غير مسلم، أهم حاجة عندى أن يكون فى الجيش الباسل ومش مهم ديانته.

وما علاقة الأحكام الشرعية بالجيش الباسل، والشرطة الباسلة؟ والله سبحانه وتعالى يقول: [إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ] آية 6 سورة البينة.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: “وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلاَ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ”.

وقال أهل العلم: أن الحديث دليل على نسخ جميع الرسالات برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وعليه فيجب على كل عبد أن يؤمن بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ليحقق الإسلام، يهودياً كان أو نصرانياً أو غيرهما من ملل الكفر، فإن قيل: لم خصَّ النبي صلى الله عليه وسلم اليهود والنصارى في حديث الباب؟

قال الإمام النووي رحمه الله: وإنما ذكر اليهودي والنصراني تنبيهاً على من سواهما، وذلك لأن اليهود والنصارى لهم كتاب، فإذا كان هذا شأنهم مع أن لهم كتاب، فغيرهم ممن لا كتاب له أولى” [شرح النووي لصحيح مسلم (2/365)].

ويتساءل كريمة بكل بجاحة قائلاً: لماذا يضيق على المسيحيين في بناء دور عبادتهم، حتى أن المسيحى لا يستطيع ان يرمم دورة مياه فى كنيسة، ولابد من الحصول على إذن المحافظ والأمن الوطنى، بينما المسلم يستطيع أن يبنى مسجد فى وسط شارع رمسيس، واعتبر أن هذا ضد العدل الإسلامي!

فإن من أصول الاعتقاد في الإسلام، المعلومة من الدين بالضرورة، أنه لا يوجد على وجه الأرض دين حق سوى الإسلام، وأنه خاتمة الأديان، وناسخ لجميع ما قبله من الأديان والملل والشرائع، فلم يبق على وجه الأرض دين يُتعبد الله به سوى الإسلام، قال الله تعالى:[اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً]وقال أيضاً:[ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين]

وقد كان أنبياء بني إسرائيل من بعد موسى يحكمون بالتوراة حتى جاء عيسى عليه السلام، قال تعالى:[إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُور[44].

وكان المؤمنون بموسى عليه السلام المحكمون لشريعة التوراة مسلمين على الحق حتى جاء عيسى ابن مريم فمن آمن به واتبعه كان مسلما، ومن كذبه كان كافرا، وكان المنتسبون للإيمان بموسى عليه السلام يُعرفون باليهود، حتى جاء عيسى عليه السلام فعُرف أتباعه بالنصارى، وبيَّن الله أسبابَ كفرِ مَنْ كفر منهم، فأما اليهود فمن أسباب كفرهم تحريفهم التوراة، وقتلهم الأنبياء، وقولهم: عزير ابن الله، وتكذيبهم للمسيح عليه السلام، ثم تكذيبهم للنبى محمد صلى الله عليه وسلم، فجمعوا بين أنواع من الكفر، ولهذا قال سبحانه وتعالى:[وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ * بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ] [البقرة:89-90].

وأما النصارى فمن أسباب كفرهم تأليه المسيح وأمه، وقولهم: المسيح ابن الله، وقولهم: إن الله ثالث ثلاثة، ثم وتكذيبهم لمحمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى:[لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ* لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ][المائدة:72-73].

وقد أخبر الله تعالى في كتابه عن غرور اليهود والنصارى، وزعمها اختصاص ما هم عليه بالهدى، واختصاصهم بدخول الجنة دون غيرهم، قال تعالى: [وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يحزنون ]وقد زعم كل من اليهود والنصارى أنهم على ملة إبراهيم، وأنه كان يهودياً أو ونصرانياً فكذبهم الله تعالى بقوله: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ]

وهذا المخذول من علماء السلطة وعملاء الشرطة، الذين يروجون لهذه الأفكار لأرضاء النظام الانقلابى!

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم