كشفت تقارير إعلامية أن الكيان الصهيونى يخطط للاستحواذ على أرشيف الدراما المصرية العتيقة من خلال أصحاب نفوذ قوي بدولة العسكر، لتتأكد الحقيقة كل يوم أن جنرالات الحكم العسكرى بمصر لا يريدون لها خيرا حتى وإن كان الأمر مجرد حلقات مسلسل أو مسرحيات كوميدية.

وكان أسامة الشيخ الرئيس الأسبق لاتحاد الإذاعة والتلفزيون أسامة الشيخ، حذر من غزو إعلامي فضائي للسماء العربية تقوده دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وقال عبر صفحته الشخصية بموقع “فيس بوك”: “تحركات مريبة غير مصرية لشراء أرشيف الدراما المصرية من القطاع الخاص، وشبكات إقليمية تعتمد موازنات ضخمة أفلام ومسلسلات عربية”.

وأضاف: “إطلاق باقة إسرائيلية من 24 قناة باللغة العربية قريبا، رياضة، سينما، دراما، أطفال، أخبار، وهناك محاولات لإطلاقها عبر أقمار عربية”، وتابع: “عروض مغرية لمنتجين مصريين متوقفين عن الإنتاج لتنفيذ دراما مصرية تنتج حصريا للعرض على قنوات غير مصرية”.

شغل سماسرة

وأكد المنتج المصري محمد فوزي، أنه فوجئ بتواصل بعض السماسرة معه منذ أيام لمعرفة تفاصيل شراء مسلسلات وأعمال قام بإنتاجها، وعلم بأنهم تواصلوا مع عدد كبير من المنتجين، وهناك من اندفع خلف العروض المالية بالفعل، ولا أحد يعرف حقيقة ما يدور.

وأضاف: “طلبوا مني نسب وأرقام وإحصاءات لكنني رفضت تماما وطلبت منهم معرفة مصدر التمويل وتحديد الحقوق وكل التفاصيل الخاصة، خاصة بعد أن قيل لي بشكل مباشر أطلب أي رقم”، مشددا على أن هناك تحركات مريبة بالفعل فيما يتعلق بالدراما المصرية، وهناك مكاتب سمسرة تنفذ مخططا لشراء أعمال من الدراما المصرية لقنوات مجهولة وبأعلى سعر.

57 عامًا من القرصنة الإسرائيلية

وزدات فى الأونة الأخيرة قرصنة إسرائيل على الدراما المصرية، والتى كشفت عنها بث إذاعة مسلسل “الأسطورة”، للفنان محمد رمضان، والذى عرض في رمضان قبل الماضى، على قناة إسرائيلية ناطقة باللغة العربية وهى قناة “٣٣”.

 

ولم تكن هذه هى المرة الأولى التى تسطو فيها إسرائيل على الأعمال الفنية المصرية، حيث دأبت القنوات الإسرائيلية على سرقة الأعمال التى تتحدث عن المجتمع الإسرائيلى أو التى تناقش حياة الجواسيس والمأخوذة من ملفات المخابرات العامة المصرية، إلى جانب عرض الأعمال التليفزيونية والسينمائية المصرية التى تناقش الجوانب الاجتماعية والقانونية والأعمال الدرامية التى تتناول فترة قيام ثورة ٢٥ يناير.

وكان هناك أيضا أكثر من مسلسل مصرى تم عرضه على شاشة التليفزيون الإسرائيلى بعد سرقته عن طريق القرصنة منها “فرقة ناجى عطا الله” لعادل إمام، الذى نال نصيب الأسد من هذه السرقات ليصبح العمل الأكثر عرضا فى الكثير من المواقع فى إسرائيل، وتمت ترجمته إلى اللغة العبرية، نظرا لأن أحداث المسلسل كانت تدور حول فكرة سرقة بنك فى إسرائيل.

إطلاق 27 فضائية بالعربية عبر نايل سات

وكشفت تقارير أن دولة الاحتلال تستعد لإطلاق عشرات القنوات الفضائية الناطقة باللغة العربية على مدار نايل سات.

وأشار الصحفي علاء مطر إلى أن تلك الفضائيات تمثل “اختراقا ليس جديدا ومحاولاتهم تتم منذ زمن”، مضيفا: “سبق أن سرقوا أغاني عبدالحليم حافظ وأم كلثوم، ويحتفون بالأديب نجيب محفوظ”.

وأشار فى تصريح صحفى، إلى أنهم “حاولوا أيضا سرقة الأكلات الشعبية المصرية كالفول والطعمية والكشري عبر صفحة (إسرائيل بالعربية)”.

وبشأن احتمال قبول شركة “نايل سات” هذا الأمر، قال مطر: “المفروض أن ترفض الشركة هذا الاختراق، وأعتقد أن الإعلامي الكبير أسامة الشيخ، أطلق دعوته للتحذير، وفي حال قبول “نايل سات” سيكون اختراقا إعلاميا غير مسبوق”.

وأضاف: “من المفروض أن يحدث اختراق عكسي، حيث دشنت مصر بالستينيات إذاعة (كوول كاهير) أو (هنا القاهرة)، لمواجهة محاولات الاختراق والغزو المناوئ، وعمل بها الإعلامي أحمد الحملي”، موضحا: “كصحفيين ونقابة ضد التطبيع دائما، ونشر الوعي والتنبيه من خطورة الأمر فرض على جميع الإعلاميين، وليس الصحفيين فقط”.

خطورة على الشباب

أما المحلل السياسي، عامر عبد المنعم فقال إن أمر تدشين باقة فضائيات إسرائيلية “طبيعي”، موضحا أنهم “في الأصل لهم نصف الفضائيات الموجودة، ومعظم المشاهير الذين يظهرون بها يتبعونهم”.

عبد المنعم، أكد فى تصريحات له، أن “خطورة الأمر تتزايد على الشباب والأجيال غير المرتبطة لا بقضية وطن ولا احتلال ولا عروبة ولا حتى إسلام”، معتقدا أنهم سوف يقومون “بجانب تحسين صورة اليهود؛ ببث أفلام إباحية، وتنفيذ حلم شباب العرب بنقل المباريات مجانا”.

وحول اعتبار الخطوة الإسرائيلية فرضا للتطبيع على العرب وتأتي ضمن خطة إسرائيل التوسعية للسطو على العقول ومن ثم الأراضي، قال إن “كسب العقول أهم من احتلال الأرض، بل إن كسب عقول العرب يزيد من مساحة الكيان الصهيوني، ويوفر للصهاينة المزيد من الإمكانات”.

وأضاف: “للأسف هم تحركوا بينما نحن غارقون بموت سريري نشاهد ما يجري لنا، ولا نستطيع الحركة، وظللنا نكتب عن أهمية الإعلام وضرورة التركيز على وجود منابر إعلامية تدافع عن الأمة وثوابتها، حتى أصبحنا أمة بلا رأس، وجسدا ضخما بلا عقل يوظف إمكاناته”.

تصفية قضية فلسطين

بدروه، قال المحلل السياسي، نبيل كشك، إن “إسرائيل تخطط لتصفية قضية فلسطين نهائيا وقيادة العالم العربي ليكون علمانيا عبيدا للغرب، فنفكر بعقولهم، وننسى الأرض والمقدسات”.

بينما قال الناقد الفني طارق الشناوي: “إن إسرائيل تسرق أشياء كثيرة ومنها الأفلام المصرية التى يحبها الإسرائيليون وخاصة المنحدرين من أصول عربية”، مذكرا بأغاني أم كلثوم و عبد الحليم حافظ و ليلى مراد، التي تمت سرقتها.

وأضاف الشناوي، في تصريح له، أن اختيار المسلسلات المصرية لعرضها على القنوات الفضائية “الإسرائيلية” مجرد عملية تجارية المقصود منها جني الأرباح، وملء فراغ القنوات من خلال عرض الدراما الرمضانية، كما أشار إلى أن الترجمة للعربية الفصحى تعني وجود جمهور عربي ويهودي، ستعحبهم تلك المسلسلات.

من جهته، قال الدكتور منصور عبد الوهاب، أستاذ اللغة العبرية بجامعة عين شمس: إن “إسرائيل” اعتادت على السطو على التراث الثقافي المصري والعربي؛ لأنها تعلم أن رد الفعل سيكون ضعيفا، وذلك لأن الشركات والمبدعين والمفكرين العرب لن يطبقوا حقوق الملكية الفكرية، ويقاضوا الشركات الفنية في “تل أبيب”.

إسرائيل تسرق نجوم السينما

وقد فاجأت دولة الكيان، جمهور السينما، بعدما اختارت المخرج والسيناريست إيال ساجى، نجوم السينما المصرية عادل إمام وعمر الشريف ورشدي أباظة ونادية لطفي وحسين فهمي وليلى مراد وكمال الشناوي وسامية جمال وفاتن حمامة ليكونوا نجوم بوستر فيلمه الوثائقي “فيلم عربي”، والذي يذاع بشكل دائم على التليفزيونات الإسرائيلية بعد مشاركته في مهرجان “كان” السينمائي الأخير.

وبحسب رواية الكيان الإسرائيلي فإن الفيلم يؤكد عراقة السينما المصرية ومدى تأثيرها على المجتمع الإسرائيلي، فالفيلم المصري كان وما زال وجبة دائمة كل جمعة لدى المجتمع الإسرائيلي، وهذا ما يؤكده سيناريو الفيلم الذي يشير أيضا إلى أن أسباب نجاح الفيلم المصري والعربي هو أن العديد من يهود الدول العربية هاجروا إلى إسرائيل مثل يهود مصر والعراق وسوريا واللغة العربية هي لغتهم الأصلية، لذلك فهم يعشقون الأفلام والمسرحيات العربية ويتابعونها بشغف.

كما يجيب الفيلم عن سؤال مهم وهو: لماذا تعلق المجتمع الإسرائيلي بمشاهدة الفيلم المصري رغم حالة العداء؟ وكيف تذهب الأفلام المصرية إلى إسرائيل؟

مقاضاة إسرائيل

يرى فنانون ومنتجون أن استمرار إسرائيل في القرصنة الفنية أمر مقصود بهدف إجبارهم على القبول بـ”التطبيع” من خلال الإيهام بأنهم لجؤوا إلى هذه الطريقة بسبب رفض المصريين التعامل معهم وأنهم على استعداد لتوقيع عقود رسمية مع أصحاب الأعمال الفنية الأصليين مقابل مبالغ مالية، ويحذر هؤلاء الفنانون والمنتجون من الوقوع في هذه “الخديعة”.

وباءت بالفشل جميع المحاولات لوقف السرقة الإسرائيلية أو الحصول على تعويضات عن القرصنة على التراث الفني المصري، خاصة مع توقف محاولة المخرج رأفت الميهي رفع دعاوى قضائية للمطالبة بتعويضات مالية عن تكرار هذه السرقات.

وقال الميهي فى حوار سابق له قبل وفاته (توفى 2015)..”اختفى مشروعي بمقاضاة إسرائيل وتوقف ولم يتحرك المحامي الفلسطيني لأنني لم أتحرك، والقضية أكبر من الأفراد، يجب أن تتحرك الحكومة لوقف العبث الإسرائيلي والحصول على تعويضات للأعمال التي تسرقها إسرائيل وهذا اتجاه دولة”.

ويؤكد الميهي أنه لا يملك إحصائية عن عدد الأعمال الفنية التي سرقتها إسرائيل لكن “كل الأعمال الفنية المصرية من مسلسلات وأفلام تعرض على القنوات الإسرائيلية دون الرجوع لأصحاب الحق فيها، والتصدي لذلك هو دور دولة وليس دور أفراد أو غرفة”.

دور دولة

كما يلقي منتجون وفنانون باللائمة على الدولة في استمرار القرصنة الإسرائيلية على أعمالهم الفنية وضياع الملايين من الأموال منهم، ويقولون إن أعمالا فنية وموسيقية يكلف إنتاجها مبالغ طائلة تتم القرصنة عليها بسهولة عن طريق آلاف المواقع على مستوى العالم من بينها إسرائيل لتخصصها في القرصنة على كل أنواع الفنون دون أي موقف من الدولة حاليا، واعتبروا ذلك “تقصيرا وإهمالا”.

واتهموا مؤسسات الدولة بالصمت وعدم التحرك لوقف هذه “المهزلة” والحصول على تعويضات ومبالغ مادية، المصريون في حاجة ماسة إليها بسبب ما سموه “الخوف من التطبيع التجاري مع إسرائيل رغم أنه كان يجري بدرجة كبيرة في ظل النظام السابق”.

رابط دائم