أدانت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” جريمة استهداف موكب رامي الحمد الله، واعتبرت في تصريح صحفي قبل قليل، على لسان فوزي برهوم، الناطق باسم الحركة “هذه الجريمة جزءًا لا يتجزأ من محاولات العبث بأمن قطاع غزة، وضرب أي جهود لتحقيق الوحدة والمصالحة، وهي الأيدي ذاتها التي اغتالت الشهيد مازن فقها وحاولت اغتيال اللواء توفيق أبو نعيم”.

واستهجنت الحركة في بيانها “الاتهامات الجاهزة من الرئاسة الفلسطينية للحركة، والتي تحقق أهداف المجرمين لتطالب الجهات الأمنية ووزارة الداخلية بفتح تحقيق فوري وعاجل لكشف كل ملابسات الجريمة ومحاسبة مرتكبيها وتقديمهم للعدالة”.

فيما اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن “تفجير موكب الحمد الله يجب أن يقابل بالإصرار على المصالحة، مشددة على رفض التصريحات التي تتهم حماس، والتي جاءت بحسب بيان الجهاد، في اطار التربص بالحركة التي تدير قطاع غزة”.

تفاصيل ما حدث

يشار إلى أنه خلال دخولهما إلى قطاع غزة عبر معبر بيت حانون شمال قطاع غزة تعرض موكب رامى الحمد الله رئيس مجلس الوزراء الفلسطينى واللواء ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية لمحاولة اغتيال حيث استهدف مجهولون موكبهما بتفجير– وفق وكالة وفا الفلسطينية ، التي ذكرت أن الانفجار طال آخر مركبتين في الموكب، وأسفر عن وقوع 7 إصابات، كما استهدف المنفذون الموكب بإطلاق النار بعد وقوع التفجير.

وسارعت الرئاسة الفلسطينية أبادانة الهجوم واصفة إياه الجبان ، كما حملت الرئاسة حركة حماس المسؤولية الكاملة عن هذا العدوان.

اتهامات جاهزة

وهنا يمكن تفسير ما حدث في إطار سياسي تسعى السلطة من خلاله إلى استغلال العملية لتحقيق أهداف سياسية أو تعزيز موقف يتعلق بمطالبها في ملف المصالحة. حيث دانت حركة فتح، العمل الجبان ومحاولة الاغتيال وحملت أيضا وعلى لسان المتحدث باسمها وعضو مجلسها الثوري أسامه القواسمي، حماس المسؤولية الكاملة عن هذه العملية..وهو الامر الذي يتنافى منطقيا مع سعي حماس للمصالحة، إذ يقدم رسالة سلبية عن الحركة التي تدير القطاع.

فتش عن المستفيد

يذكر أنه منذ توقيع المصالحة الفلسطينية في القاهرة وهناك تقديرات عدة تم عرضها فيما يتعلق بأبرز التحديات التي تواجه تنفيذ الاتفاق علي أرض الواقع، كان أحد أبرز هذه التحديات تنفيذ حملة اغتيالات في صفوف القيادات الفلسطينية. كما ان المستهدف من محاولة الاغتيال بالمقام الاول هو المصالحة الفلسطينية.

وفي عملية محاولة اغتيال رئيس الوزراء ومدير جهاز المخابرات الفلسطينيين يجب إعمال مبدأ ” فتش عن المستفيد ” حتى يتم التوصل إلي نتائج شبه قريبة من المدبر والمنفذ والمنتظر للنتائج وأيضا من سيسعى إلي تسويق العملية واستغلالها لتحقيق أهدافه، وايضا فإن المستفيد الأول من هذه العملية والمحتمل ضلوعه في العملية هو الكيان الصهيوني الذي يسعى إلي تعزيز الإنقسام أو إتمام وحدة فلسطينية علي الطراز الإسرائيلي ليس ذات مخالب وتشكيل سلطة وحكومة فلسطينية مستأنسة تكون أقصى مهامها الحفاظ علي الوضع القائم كما هو ، في حين تستمر إسرائيل في مساعيها لتنفيذ ما يطلق عليه ” صفقة القرن ” مع الشريك الأمريكي.

فيما يمكن ان يذهب التحليلات إلى ضلوع مصري في العملية، كنوع من الضغط على حماس للقبول بشروط القاهرة في صفقة القرن، التي تضغطت الادارة المصرية نحوها، توافقا مع امريكا، وسبق ان مارست السلطات المصرية ضغوطا غير مسبوقة على قيادات حماس في القاهرة الذين ظلوا لاكثر من اسبوعين في مشاورات بالقاهرة.

بينما ترى بعض التحليلات الأخرى أنه من بين المتورطين المحتملين في محاولة الاغتيال جماعات التكفير في قطاع غزة والتي انتشرت بشدة خلال السنوات العشر الماضية وترى هذه الجماعات السلطة الفلسطينية وحماس والجيش المصري في غزة هدفا لها وتكفرهم وسبق أن نفذت محاولة اغتيال قائد الأجهزة الأمنية في قطاع غزة اللواء توفيق أبو نعيم عن طريق تفجير سيارته نهاية العام الماضي.

كما يبرز القيادي الفتحاوي المستقيل محمد دحلان، الذي يريد الولوج للداخل الفلسطيني مسوقا نفسه بديلا لمحمود عباس ابو مازن، وتدعمه في ذلك الاجهزة المخابراتية المصرية. وهو ما يرفضه عباس وفتح بالضفة ، لضلوعه في كثير من المؤامرات ضد السلطة الفلسطينية وفساد مالي كبير، بجانب تعاونه الاستراتيجي مع الاحتلال الصهيوني..

وإزاء تلك الحالة يبقى المشهد الفلسطيني مفتوحا على مصراعية أمام العديد من السيناريوهات المتوقعة، منها تعثر جهود المصالحة الفلسطينية، مزيد من الضغوط والحصار على قطاع غزة وغيرها من الضغوط المستقبلية التي تضع حماس في موقف حرج.

رابط دائم