في الوقت الذي تحشد فيه دولة الانقلاب كل أسلحتها لإلهاء الصائمين عن الإستفادة بنفحات شهر رمضان الكريم، بزيادة جرعات المسلسلات والبرامج التي تحمل طابع السخرية والمفاجأة “المقالب”، نجد في الطرف الآخر بصيصًا من الأمل والخير في شعب مصر.

هذا ما جسده سائق أجرة بالإسكندرية تفنن في كسب المزيد من الثواب والحسنات في شهر رمضان المبارك؛ حيث قام بوضع عدد من المصاحف لخدمة الركاب الصائمين للاستفادة بوقتهم.

وتداول ناشطون صورًا لميكروباص يتبع محافظة الإسكندرية، في منطقة “وادي القمر”؛ حيث وضع السائق “مجزر عبد القادر” خلف كل كرسي مصحفًا في مبادرة لحث الركاب على القراءة خلال شهر الصوم والقرآن.

الفكرة لاقت إعجاب رواد التواصل الاجتماعي، مطالبين بتعميمها في المواصلات العامة والأجرة، وكتبت منة الله: حاجة تفرح لما تلاقي سائق يبادر بفعل الخيرات.

مريم مصطفى علقت على الصور: اللهم تقبل منه.

في حين علق أحمد أبو خالد: ظاهرة تستحق النشر والتقدير من قبلنا وواجبنا أن نحرص على تكرارها.

تكرار المبادرة

كان اللواء خالد عليوة، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لنقل الركاب بالإسكندرية، قد شن هجومًا على مبادرة طرحها سائق بالمحافظة بوضع “مصاحف” لركاب الأتوبيسات التابعة للهيئة، وقرر فتح تحقيق، واستدعاء المسئولين عن الواقعة.

يذكر أن بعض قائدي أتوبيسات النقل العام كانوا قد قاموا بتثبيت حوامل خشبية وضعوا بها عددًا من المصاحف أعلى مقاعد الركاب، لحثهم على ختم القرآن خلال شهر رمضان، وهو ما نال استحسان الركاب.

طرد ومنع وإغلاق

وفي الوقت الذي يتوافق شهر رمضان مع مرور 1079 عامًا هجريًّا على تأسيس الجامع الأزهر الشريف، تقوم سلطة الانقلاب بطرد المصلين وإغلاق المساجد ومنع الأذان بدعاوى تسببها في “إيذاء المواطنين”!

وأعاد نشطاء عبر “فيس بوك” تداول مقطع فيديو لإمام وخطيب أحد المساجد بمدينة نصر يقوم بدفع وإخراج المصلين عنوة بعد صلاة الظهر.
وبحسب المقطع يقول إمام مسجد “النور” للمصلين: “اخرجوا برة.. أنا هوريكم شغل البلطجة”!.

وقف الأذان

سبق أن شنت سلطات الانقلاب حملة منظمة ضد رفع الأذان في المساجد بمحافظة الإسكندرية عبر إزالة مكبرات الصوت، تزامنًا مع حديث أحد دعاة الانقلاب “خالد الجندي” الذى شبه صوت الأذان في المساجد بـ”صوت الحمير”، وزعم أنه يندرج ضمن ما وصفه القرآن بـ “أنكر الأصوات”، مطالبًا بمنعه، خصوصًا وقت الفجر.

وقامت مديرية أوقاف الانقلاب بالإسكندرية بإزالة مكبرات الصوت بعدد من المساجد والزوايا بمختلف مناطق المحافظة، بدعوى إزعاج المواطنين.

مسابقة القرآن

واستمرارً لانتهاكات دولة العسكر ببلد الأزهر، تسبّبت جوائز مسابقة القرآن الكريم بإحدى مدارس محافظة الدقهلية في استبعاد وكيلة المدرسةح حيث تداول إعلام العسكر صورة يظهر فيها تلاميذ مدرسة نبروه للتعليم الأساسي، وهم يرفعون صور المصاحف في الطابور الصباحي.

دعاء عبد الغني، وكيل مدرسة نبروه للتعليم الأساسي، المستبعدة من عملها بقرار من وكيل وزارة التربية والتعليم فى محافظة الدقهلية، كشفت أنه تم التحقيق معها بعد هذا العرض الطلابي بشكل عنيف لمدة ساعتين وربع الساعة، كأنها “مجرمة”.

وتساءلت وكيلة مدرسة نبروه: “كيف أقوم بتحفيظ التلاميذ القرآن الكريم، ويتم اتهامي بنشر التطرف؟”، فيما أكدت أنها ستقوم برفع دعوى قضائية لرد الشرف لها ولعائلتها، ضد كل من تعرض لسمعتها وشهَّر بها.

إغلاق 25 ألف مسجد

يأتى ذلك في الوقت الذى قررت فيه أوقاف الانقلاب إغلاق 25 ألف زاوية ومسجد في المحافظات خلال شهر رمضان، وهو ما أكده الشيخ محمد الصغير، مستشار وزير الأوقاف الأسبق، الذي قال: “إن الحرب الدائرة في مصر ليست سياسية أو خلافًا مع جماعة بعينها وإنما حرب على الإسلام عقيدة وشريعة”.

وأضاف الصغير في مداخلة هاتفية لإحدى الفضائيات، أن المتابع لحال وزارة الأوقاف خلال السنوات الأربع الماضية وبعد تمكن أذناب السيسي من مخبري أمن الدولة في الوزارات أمثال مختار جمعة نجد أنه في كل رمضان تكون هناك قرارات تقلص من الدعوة الإسلامية وتحد من انتشار الدعاة.

وأوضح أن هناك عجزا في عدد المساجد خاصة في صلاة الجمعة والتراويح، وتمثل الزوايا والمساجد الصغيرة متنفسًا للمصلين، كما أنَّ هذه الزوايا تحت سيطرة أمن الدولة والأوقاف بصورة مباشرة ولا يخطب فيها أحد إلا بتصريح رسمي من الوزارة وهو ما يكشف زيف ادعاءاتهم حول تغذيتها للتطرف والإرهاب.

Facebook Comments