أصدر الرئيس السوداني عمر البشير، الثلاثاء 10 أبريل، قرارا جمهوريا بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين في البلاد، في خطوة يأمل أن تؤدي إلى خفض التوتر بين الحكومة وأحزاب المعارضة.

وجاء في نص البيان الجمهوري أن “الإجراء يأتي تعزيزا لروح الوفاق والوئام الوطني والسلام التي أفرزها الحوار الوطني بشقيه السياسي والمجتمعي، ولإنجاح وتهيئة الأجواء الإيجابية في ساحة العمل الوطني، بما يفتح الباب لمشاركة جميع القوى السياسية في التشاور حول القضايا الوطنية”.

وكان الرئيس السوداني قد أعلن، الإثنين 2 أبريل، عن انطلاق المبادرة الرئاسية للحوار حول الدستور الدائم للسودان. ودعا البشير في خطاب أمام الهيئة التشريعية القومية في افتتاح الدورة البرلمانية السابعة، قوى وتنظيمات الحوار الوطني للمشاركة في المبادرة.

من جهته رحّب حزب “الأمة القومي” المعارض بالخطوة، واعتبرها رئيس المكتب السياسي للحزب، محمد المهدي حسن، “تصويبا لخطأ جسيم وقعت فيه الحكومة باعتقال مواطنين أثناء ممارستهم لحقهم الدستوري”.

وأضاف المهدي حسن أن “المعتقلين تم اعتقالهم بسبب تنظيم مظاهرات سلمية؛ احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بعد إخطار السلطات المعنية”.

وفي حديث مع “بي بي سي” عربي، يقول خالد يوسف، نائب رئيس حزب “المؤتمر السوداني” المعارض، والمفرج عنه ضمن قرار إطلاق سراح المعتقلين، إن “أقوال الحكومة لا يتبعها أفعال، فأنا شخصيا كنت معتقلا العام الماضي، وأفرج عني ضمن قرار عفو تحت شعار فتح صفحة جديدة وإطلاق الحوار الوطني، ثم اعتقلت ثانية”.

ويضيف يوسف أن “الإصلاح الحقيقي يكون عن طريق إصلاح القوانين التي تسمح باعتقال المعارضين دون وجه حق”.

وكانت قوى الأمن السودانية قد شنت، في يناير 2018، حملة اعتقالات طالت قيادات حزبية معارضة وناشطين، وصادرت عددا من الصحف الحزبية والخاصة، على خلفية مظاهرات انطلقت في عدة مدن سودانية تنديدا برفع الأسعار بما فيها سعر الخبز، جراء تطبيق الحكومة لسياسات اقتصادية جديدة، شملت “تعويم” سعر صرف الجنيه السوداني.

إلا أن السلطات السودانية أفرجت عن عدد من المعتقلين في فبراير 2018، في محاولة لتهدئة الرأي العام السوداني. وتسببت حملة الاعتقالات في تنديدات من دول أوروبية، فضلا عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

ويأتي قرار الرئيس السوداني الأخير مع حديث عن اقتراب موعد استئناف المرحلة الثانية من المحادثات مع الولايات المتحدة، تسعى من خلالها الخرطوم إلى رفع اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب.

ويعاني السودان من وضع اقتصادي صعب، حيث يبلغ سعر صرف الدولار نحو 30 جنيها سودانيا، ألا أن سعره قد يتجاوز السعر الرسمي في السوق الموازية.

ويواجه السودان، منذ انفصال جنوبه عام 2011، ندرة في النقد الأجنبي ووضعا اقتصاديا متأزما؛ بسبب فقدان الكثير من موارده البترولية.

وعلقت الولايات المتحدة، أكتوبر الماضي، العقوبات الاقتصادية والتجارية المفروضة على الخرطوم منذ أكثر من 20 عاما بموجب الأمرين التنفيذيين 13067 و 13412، إلا أن واشنطن لم ترفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وقال مسئولون أمريكيون إن السودان أحرز تقدما في جهود مكافحة الإرهاب وقضايا حقوق الإنسان.

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أدرجت السودان، عام 1993، على قائمة الدول الراعية للإرهاب ردا على استضافته زعيم تنظيم القاعدة في حينها أسامة بن لادن.

كما فرضت الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس بيل كلينتون، عام 1997، عقوبات اقتصادية على الخرطوم شملت قائمة من الصادرات والواردات، فضلا عن تقييد التحويلات المالية منه وإليه.

وأكد السفير السوداني بالقاهرة عبد المحمود عبد الحليم، أن قرار المشير عمر حسن البشير، رئيس جمهورية الخرطوم، الثلاثاء، بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين في البلاد، استجابة لمناشدة أحزاب وقوى الحوار الوطني، يعد قرارًا تاريخيا ووطنيا بامتياز.

وذكر «عبد الحليم»، في تصريحات صحفية، أن هذا القرار يعزز التوافق والحوار في الخرطوم منذ إِفْرَاج مبادرة الرئيس البشير لمبادرة الحوار الوطني، وتوقع السفير السوداني بالقاهرة أن يكون لقرار الرئيس عمر البشير بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين تداعيات إيجابية دون شك في المشهد المحلي من جهة التوافق والبناء الوطني، بما في ذلك جهود كتابة دستور دائم للبلاد.

فهل يمكن تكرار التجربة في دولة كمصر التي يتزايد فيها أعداد المعتقلين عن 100 ألف مصري، يقبع منهم حاليا نحو 80 مليون مواطن بالسجون ومراكز الاعتقال، في أسوأ ظروف معيشية وصحية حصدت أرواح الآلاف منهم؟.

وتمثل الخطوة في السودان نموذجًا للرئيس الذي يسعى لامتصاص الاحتقان في مجتمعه، نحو تحقيق استقرار سياسي في البلاد، وهي تعبر عن استقرار نظام الحكم الذي لا يخشى معارضيه، بعكس حالة عدم الاستقرار في مصر، حتى لو بدا واضحا أنه مسيطر ومتحكم في المشهد بقوة السلاح.

رابط دائم