من في مصر ينسى جرائم وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب في تصفية مئات الأبرياء في الرد على جرائم اغتيالات أو أعمال إرهابية، بطريقة عشوائية، ومن أبرزها إعلان داخلية الانقلاب أربع مرات متتالية لتصفية أبرياء اتهمتهم ظلما وزورا بأنهم متورطون في جريمة اغتيال النائب العام الراحل هشام بركات، فضلا عن إعلان داخلية الانقلاب عن مقتل أفراد تشكيل عصابي، تخصص في اختطاف الأجانب بمصر وسرقتهم بالإكراه، ردا على قتل الداخلية نفسها للناشط الإيطالي جوليو ريجيني، ثم تبين أن الداخلية هي من قتلت ريجيني ولا عزاء لدماء الأبرياء دون حساب.

في يوم مأساوي، الأربعاء 20 فبراير 2019 نفذت مصلحة السجون، حكم الإعدام شنقاً بحق 9 أبرياء اتهمتهم سلطات الانقلاب باغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، في يونيو 2015، أثناء خروجه من منزله في منطقة مصر الجديدة وذلك رغم عدم الانتظار لحين الفصل في منازعة التنفيذ التي قدمها المحامون لوقف تنفيذ الحكم، وعددا غير محدود من المخالفات القانونية التي شابت سير التحقيقات والمحاكمة منذ اعتقال الشباب عشوائيا وتعذيبهم وتوجيه تهم باطلة لهم وعدم منحهم حق التقاضي العادل أو الاستماع لشهود النفي أو تريغ كاميرات المراقبة، وحتى اغتيالهم صباح اليوم.

ومع دماء الأبرياء التسعة يستدعي المصريون على الفور ذاكرتهم، متسائلين عن الأبرياء الذي اغتالتهم داخلية الانقلاب، حينما أعلنت 4 مرات متتالية عن تصفية شبكة إرهابية بزعم قيامها باغتيال النائب العام، وفي كل مرة تقوم باغتيال عدد من الأبرياء على غرار أبرياء قضية “جوليو ريجيني”، في الوقت الذي كانت من ناحية أخرى تعتقل عشرات الشباب في قضية النائب العام، وتقدمهم للمحاكمة وتحكم عليهم سلطات الانقلاب بتنفيذ الإعدام شنقا.

لتكون المحصلة في قضية اغتيال النائب العام، هي أن نظام الانقلاب وجد الطعم الذي قام من خلاله بتصفية الأبرياء من المصريين، بين الحين والأخر، لطالما أن دولة العدل والقانون غابت وراء سجون عبد الفتاح السيسي.

ونُفِّذ الحكم داخل سجن استئناف القاهرة اليوم في الجريمة الخامسة على التوالي باغتيال دماء الأبرياء تحت شعار قتل النائب العام، وتم إعدام كل من: «أحمد طه، أبوالقاسم أحمد، أحمد جمال حجازي، محمود الأحمدي، أبوبكر السيد، عبدالرحمن سليمان، أحمد محمد، أحمد محروس سيد وإسلام محمد».

وأصدرت محكمة النقض، في 25 نوفمبر 2018، حكماً بإقرار الإعدام الصادر بحق المتهمين التسعة، ورفضت الطعون المقدمة منهم.

في الوقت الذي أعلنت وزارة داخلية، الانقلاب عن ضبط عدد من المتهمين في قتل المستشار هشام بركات، النائب العام السابق ، ويكون بذلك قد أعلنت أكثر من ثلاث مرات في البيانات الرسمية أو من خلال المصادر الأمنية البارزة، التي تتحدث لوسائل الإعلام، عن ضبط أو قتل متهمين في اغتيال «بركات»، خلال عام واحد فقط.

وبحسب البيانات الرسمية، هناك 13 شخصًا قتلوا في مواجهات أمنية مع الشرطة، ارتبطت أسماؤهم بقضية اغتيال النائب العام السابق، و14 مقبوضًا عليهم، و34 مطلوبين للعدالة، أي حوالي 61 متهمًا، فيما أعلن وزير الداخلية، في المؤتمر الصحفي أمس الأحد، أن المتهمين 48 متهمًا فقط.

شقة أكتوبر

أعلنت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب مقتل 13 من قيادات جماعة الإخوان، بينهم مسؤول المكتب الإداري للإخوان بالمنوفية جمال خليفة، ومسؤول لجنة رعاية أسر الشهداء والمصابين عبدالفتاح محمد إبراهيم، والبرلماني السابق ناصر الحافي مسؤول اللجنة القانونية، ومسؤول مكتب الإخوان بالقليوبية طاهر أحمد إسماعيل، وهشام زكي خفاجي، وأسامة أحمد الحسيني، وهشام ودح، ومعتصم أحمد العجيزي، وخالد محمود، ومحمد السباعي، ومحمد سامي، وجمعة أبوالعزم، وزعمت الوزارة حينها إنها عثرت على مضبوطات وأدلة مادية قد تساعد بشكل مباشر في الكشف عن قتلة النائب العام.

وزعمت أن المعلومات الأولية أشارت إلى اضطلاع تلك المجموعة بالتخطيط والإعداد وتوفير الدعم المادي لكافة أعمال العنف والاغتيالات التي تمت مؤخراً، فيما نشرت صحيفة «الأهرام» القومية في 2 يوليو، خبرًا تحت عنوان «خططوا لاغتيال النائب العام.. مصرع 9 بينهم قيادي للإخوان.. الداخلية: القتلى كانوا يعقدون اجتماعا لتنفيذ عمليات إجرامية تستهدف رجال الجيش والشرطة.. ضبط 3 بنادق آلية و200 طلقة ومبالغ مالية كبيرة للإنفاق على مخططهم الإجرامي”.

هشام عشماوي

وفي اليوم التالي للبيان الصادر عن داخلية الانقلاب نشرت وسائل إعلام مصرية (قنوات فضائية وصحف) نقلا عن مصادر أمنية بارزة، أن هشام عشماوي، ضابط الجيش السابق المفصول، هو المُدبر الرئيسي والعقل الذي خطط لعملية اغتيال النائب العام، وأمدت الإعلام برسوم توضيحية لجرائم «عشماوي»، وقال أحمد موسى، في برنامجه «على مسؤوليتي» على «صدى البلد»، وكذلك خيري رمضان في برنامجه «ممكن» على «سي بي سي»، وعدد من الصحف، نقلا عن مصادر أمنية وصفوها بالمطلعة، إن الإرهابي هشام عشماوي، هو العقل المدبر لحادث اغتيال المستشار هشام بركات، النائب العام الراحل، وأكدت أن طريقة تنفيذ العملية تشبه محاولة اغتيال اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية السابق، في سبتمبر 2013، ونشر «موسى» في برنامجه صورة «عشماوي»، ودعا المواطنين للإبلاغ عنه فور رؤيته.

فيما تحدث الإعلامي خيري رمضان، عن خطورة المُتهم وضرورة القبض عليه، كما نشرت صحيفة «الأهرام» الحكومية، خبرا تحت عنوان «داعش» بليبيا ينشر بيانات المتهم بقتل المستشار هشام بركات، وكذلك قناة «سكاي نيوز عربية».

وتابعت المصادر أن السيارة المفخخة التي انفجرت، بينما كانت في الطريق إلى قسم ثان أكتوبر لاستهدافه، كانت تضم عدداً من أفراد الخلية، التي يقودها «العشماوى»، وأفادت أن التقصير الأمني كان ظاهراً للجميع، في حادث الاغتيال، حيث كانت السيارة المستخدمة في التفجير تقف صفاً ثانياً في شارع مصطفى مختار، ولم يلاحظها أفراد الأمن، المفترض انتشارهم في محيط منزل النائب العام.

حدائق المعادي

نشرت صحيفة «الأخبار» في صدر صفحتها الأولى، خبرًا تحت عنوان «تصفية قتلة هشام بركات بحدائق المعادي.. المتهمون كانوا يجهزون لعملية إرهابية باستخدام سيارات تحمل لوحات دبلوماسية».

وقالت داخلية الانقلاب، في بيان صحفي، إنه توفرت لديها معلومات مؤكدة حول اتخاذ مجموعة من العناصر الإرهابية المسلحة- والمرتبطين تنظيمياً بحركة نشاط القيادي المتوفى أحمد جلال أحمد محمد إسماعيل (واسمه الحركي سيف) مسؤول تنظيم أجناد مصر، وسبق تورطه في تنفيذ العديد من العمليات الإرهابية بنطاق محافظات المنطقة المركزية- من إحدى الشقق السكنية الكائنة بالعقار رقم 2 شارع الإمام حسن على متفرع من شارع عبدالحميد مكي بالقرب من منطقتي البساتين وحدائق المعادي بمحافظة القاهرة وكراً للاختباء وتصنيع المواد المتفجرة، والانطلاق منها لتنفيذ أعمال عدائية رداً على مصرع القيادى المذكور في مواجهة أمنية مؤخرا.

الدفعة الأخيرة

خرج اللواء مجدي عبدالغفار، وزير داخلية الانقلاب السابق، وأعلن أن الوزارة تمكنت من القبض على قتلة المستشار هشام بركات، النائب العام، وقال إن «جماعة الإخوان المسلمين، وشاركهم في التخطيط أفراد من حركة حماس بقطاع غزة، وراء تنفيذ اغتيال بركات»، موضحا أن المتهمين الذين تم ضبطهم عددهم 48 هم جميعاً عناصر خلية تابعة لجماعة الإخوان، نفذ 14 منهم عملية اغتيال الشهيد بركات بناء على تكليف من القيادى الإخوانى الهارب بتركيا، يحيى موسى، وأحد عناصر استخبارات حركة حماس الفلسطينية، والتى دربت وأشرفت وأعدت للعملية بالتنسيق مع عناصر الجماعة حتى إتمامها.

فيما أمرت نيابة الدولة العليا، أمس، بحبس 6 متهمين في واقعة اغتيال المستشار هشام بركات، النائب العام السابق، ووجّهت لهم تهمة القتل العمد، والإرهاب، وحيازة أسلحة ومتفجرات، فيما أمرت النيابة العامة، اليوم الإثنين، بحبس 8 آخرين من المتهمين في الاغتيال، ليصبح عدد المحبوسين على ذمة القضية 14 شخصًا و34 آخرين هاربين.

وزعمت مصادر قضائية إن التحقيقات ضمت أحرازًا عبارة عن هواتف محمولة، وورق يتضمن شرحا من أحد المتهمين لموقع الحادث قبل تنفيذ العملية، موضحة أنهم ينتمون إلى تنظيم «أنصار بيت المقدس» ، وكانوا أعضاء في جماعة الإخوان بالشرقية، وتركوا منازلهم وانضموا إلى التنظيم بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسى، وتلقوا تدريبات على كيفية تصنيع المواد المتفجرة.

وردت حركة حماس، على اتهامها بالتخطيط لاغتيال النائب العام السابق، وقال سامي أبوزهري، المتحدث باسم حركة حماس، في تصريحات صحفية، إن اتهامات وزارة الداخلية لا تنسجم مع الجهود المبذولة لتطوير العلاقات بين حماس ومصر، لافتًا إلى أن الاتهامات المصرية لحركة حماس لا أساس لها من الصحة، رافضا زج الفصائل الفلسطينية في الخلافات المصرية الداخلية.

Facebook Comments