هذا بالطبع ليس عنواناً لفيلم، أو عمل درامى، ولكنها الحقيقة، التى يعانى منها المعتقلون فى سجون الانقلاب، حيث تواطأ القضاء والنيابة العامة مع داخلية الانقلاب، للانتقام من الشعب، فقد أحال مجلس الدولة المصري، إلى هيئة المفوضين، دعوى تقدم بها أسر المحكوم عليهم بالإعدام في القضية المعروفة بقضية “استاد كفر الشيخ” قبل تنفيذ الحكم في حق أربعة منهم، ولكن المفارقة العجيبة قرر مجلس الدولة إحالة القضية إلى هيئة المفوضين لكن بعد تنفيذ حكم الإعدام، لالتماس وقف تنفيذ الحكم ورفع دعوى منازعة.

والعجيب أن مجلس الدولة، أجل نظر الموضوع دون سبب، حتى تم تنفيذ الإعدام، كما أن محامى المتهمين، تقدم بالتماس إلى نائب عام الانقلاب لوقف تنفيذ حكم الإعدام لظهور أدلة يقينية لم تكن موجودة وقت المحاكمة، من شأنها ثبوت براءات المحكوم عليهم، ولكن نائب عام الانقلاب لم يبت فى الالتماس، وعلى الرغم من علم المحكمة أن اعترافات الضحايا نزعت منهم تحت التعذيب والتهديد، فكيف السبيل إذا كان القضاء يتآمر على المظلومين.

وقال نائب مدير قسم الشرق الأوسط فى منظمة هيومن رايتس ووتش “جو ستورك”: السلطات المصرية تستخدم المحاكمات العسكرية لتفادي الحماية القانونية الضعيفة أصلا الواجبة في المحاكم العادية، ونخشى أن يصبح دور هذه المحاكم بمثابة تمرير شكلي لعقوبة الإعدام.

وهناك واقعة رفض محكمة النقض الطعن المقدم من الشيخ “فضل المولى” على حكم بإعدامه صدر بحقه، بعد اعتقاله من محل عمله، بزعم قتل سائق قبطي خلال مظاهرات رفض الانقلاب عقب مجزرتى “رابعة والنهضة”. ومن قبل إعدام “محمود رمضان” الذى اتهم بإلقاء أشخاص من فوق خزان ماء بالإسكندرية، وهو أول من أعدم فى قضية ملفقة، وكما قالت زوجته: أن زوجها ضحية أكبر عملية تضليل إعلامي في تاريخ البلاد، وأن زوجها لم يكن بلطجيًا، فهو محاسب فى شركة بترول، ووالده مهندس وأنا طبيبة، فضلا عن انتزاع اعترافاته تحت التعذيب والتهديد، خوفًا على أمه وزوجته من الاغتصاب.

وكذلك إعدام 15 شخصًا، فيما يعرف بقضية “أنصار بيت المقدس”، التى شابها الكثير من الانتهاكات، حيث تعرض عدد من المتهمين لفترات اختفاء قسري في أماكن احتجاز غير قانونية في الكتيبة 101 حرس الحدود، ومعسكر الزهور في الشيخ زويد.

حيث وجهت النيابة لهم تهم الهجوم على نقطة دورية تابعة للقوات المسلحة، وإلقاء قنبلتين عليها، كما خططوا لتنفيذ عدد من العمليات ضد المنشآت العسكرية، واستهداف رجال الجيش والشرطة والقضاء فى القاهرة، وتم إحالتهم إلى القضاء العسكرى الذى قضى بإعدامهم حضورياً، ورفضت المحكمة العسكرية العليا، الطعن المقد من المحكوم عليهم على حكم الإعدام الصادر بحقهم.

وقد جاءت رسالة الشاب سامح عبدالله محمد يوسف، التى كتبها قبل إعدامه، للتأكيد إنه برئ من هذه الدماء ولا يعلم شيئا عنها ولكنه راض بقضاء الله، وقد تضمنت وصيته ستة رسائل، لكل من زوجته وأبيه وأمه وإخوته وجماعة الإخوان وأهل قريته.

رسالتي الأولى إلى زوجتي وأولادي، فالحمدلله أنتِ خير زوجة وأشهد الله عز وجل أني راضٍ عنك وأسأله سبحانه وتعالى لكِ الصبر، وأن يجمعني بك في مستقر رحمته، أما خديجة وعائشة فهما في معية الله عز وجل، تاركا لهما ربي يرعاهما حيث يشاء.

رسالتي إلى أبي وأمي وعندما أقول أبي وأمي؛ أي أمي هدية وجليلة وأبي عبدالله وأحمد فإني أحبكم جميعا في الله عز وجل وجزاكم الله خيرا على حسن التربية، “ولا تهنوا ولا تحزنوا.. وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين”، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعني بكم في مستقر رحمته يوم القيامة.

رسالتي إلى إخوتي رجالا ونساء، فأقول لكم إنكم خير الإخوة وخير الصحبة وأقول لكم “اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون” وسيروا ما أنتم عليه وعلى ما أنا عليه، هو إعلاء كلمة الحق ونصر الدين، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعني بكم في مستقر رحمته يوم القيامة أنتم وأزواجكم وأولادكم أجمعين.

رسالة إلى إخواني “الإخوان المسلمين” فأنتم نعم الصحبة أعنتموني على طاعة ربي وعلى حسن لقاء، فجزاكم الله خيرا، وأقول لكم “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”، إنما النصر صبر ساعة إن نصر الله قريب إن شاء الله، ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا، وصيتي لكم لا تتخلفوا عن نصرة دين الله عز وجل، ولا تيأسوا فإن نصره قريب، وأسأل الله أن يجمعنا جميعا في مستقر رحمته من الفردوس الأعلى من الجنة.

رسالتي إلى الشباب إخوتي الصغار مصطفى وأسامة وإخوته أقول لكم أنتم إن شاء الله جيل النصر الذي يمكّن لله عز وجل في أرضه، فكونوا على قدر المسئولية واستعدوا لها، فأنتم إن شاء الله عز وجل من يحرر أرضنا من الظالمين، وتكونوا من جند الله الذي يحرر القدس قريبًا جدا إن شاء الله، وتكونوا على قدر المسئولية واعملوا لها، وأسأل الله عز وجل أن يجمعني بكم في مستقر رحمته في جنة عرضها السموات والأرض.. إن شاء الله تعالى.

رسالة إلى أهل قريتي الكرام، وكل من يعرفني في الداخل والخارج، أقول لكم لا تظنوا بي إلا خيرا، فأنا والله العظيم بريء من هذا الدم، ولم أعرف شيئا عن هذا الحادث، ولكني راضٍ بقضاء الله عز وجل، والحمدلله على كل حال، وبريء من أي دم وأنا الآن في هذا المكان بين يدي الله عز وجل، وأشهد الله عز وجل أني بريء من هذا الدم.

وسوف أقتص أمام الله من كل من شارك في قتلي ولو بشطر كلمة أعان الظالم عليها، وحسبنا الله ونعم الوكيل.. وعند الله تجتمع الخصوم وترد المظالم.

ابنكم وأخوكم يحبكم جميعا في الله.. سامح عبدالله

وعلى ما يبدو أن النظام الانقلابى الدموى يستخدم أحكام الإعدام للتخلص من معارضيه بالقانون.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم