الراصدون والمحللون لإعلام العسكر حاليا في الفضائيات والصحف والمواقع، يدركون تمامًا الحملات الموجهة ضمن مخططات دعم الجنرال الدموي عبد الفتاح السيسي، في مسرحية إكمال السطو على الرئاسة؛ فالثرثرة لا تتوقف حول ما يعتبرونه «إنجازات» غير مسبوقة ولم تحدث في 30 سنة كاملة، في إشارة إلى عهد مبارك كله، إضافة إلى الإشادة بما أعلنه البنك المركزي حول تسديد 30 مليار دولار العام الماضي، وهو ما اعتبروه برهانا على قوة الاقتصاد المأزوم.

لماذا لا يرضى الناس؟

ويتحير أنصار العسكر من موقف الشعب الجحود لـ”إنجازات غير مسبوقة”، ويتساءلون في ذهول: لماذا تتآكل شعبية السيسي رغم هذه الإنجازات الضخمة وغير المسبوقة؟ وهو اعتراف صريح برفض الشعب لنظام عسكر 30 يونيو وزعيم عصابة الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

وعبَّر عن هذه الورطة والحيرة أحد أعمدة إعلام العسكر الكبار “عماد الدين أديب”، في مقاله أمس الأربعاء 10 يناير 2018م، بصحيفة الوطن بعنوان «لماذا لا يرضى الناس؟»، حيث يتساءل أديب في استنكار: «ما معيار الرضا عند المواطن المصرى؟».

ليرد على نفسه «قد يختلف المعيار من طبقة لأخرى، ومن منطقة لأخرى، ومن شريحة لأخرى، ومن ثقافة لأخرى، ومن طائفة لأخرى. لكن الأمر المؤكد أن هناك ثوابت فى هذه الحالة يمكن دائما تقييم حالة الرضا العام عليها، مثل:
1- الشعور بالأمن.
2- توافر الخدمات الأساسية.
3- معقولية تكاليف المعيشة.
4- الشعور بالسيادة والكرامة.

ويمضي أديب في تساؤلاته المستنكرة، غامزا في غضب الشعب من نظام عسكر 30 يونيو وعدم رضاه في ظل أجواء الإحباط التي تشبع بها الناس، حتى باتوا يائسين من أي إصلاح أو إنجاز، مضيفا أن «المشكلة التى لا تفسير لها حتى الآن هى لماذا لا يشعر البعض بالإنجاز رغم حدوثه، والتغيير رغم أنهم يرونه رأى العين، وبالإصلاح رغم أنهم يحصلون على عوائده، وعلى الأمن المتزايد رغم أنهم ينعمون به؟!».

ويتابع: «لماذا هناك حالة من الشك، والقلق، والتشاؤم، ورفض تصديق أن هناك ضوءا فى بداية الطريق؟ لماذا هناك ذلك الشك المرضى فى كل ما يحدث وكل ما يتم إنجازه؟».

ويختم أديب بالقول: «الأمور المحيطة المتراكمة فى بلادنا كثيرة كثيرة كثيرة، ولكن التصدى لها الآن يتم بشجاعة وجرأة، والإنجاز نراه رأى العين ونلمسه بأنفسنا، لذلك نحن بحاجة إلى أساتذة علم الاجتماع السياسى وخبراء علم النفس الاجتماعى لأن يجيبوا عن السؤال العظيم: رغم كل هذا الإنجاز، لماذا لا يشعر معظم الناس بالرضا؟!».

إنجازات بالديون!

وتسوق الأذرع الإعلامية للعسكر ما يعتبرونه إنجازات للجنرال، منها شبكة الطرق والإسكان الاجتماعي وشبكة الكهرباء والغاز والصرف الصحي وإقامة 13 مدينة، وزيادة الدعم العيني
على بطاقات التموين من 20 إلى 52 جنيها للفرد، ومعاش تكافل وكرامة، وعلاج مليون مريض من فيروس “سي”، وإنشاء عاصمة إدارية جديدة، و4 أنفاق تحت قناة السويس، وافتتاح عدة مطارات، وزيادة الاحتياطي النقدي.

وأخيرا بحسب أديب: «هل شعور الإنسان المصرى بأن جيشه أصبح واحدا من أهم عشرة جيوش فى العالم هو دافع نفسى للشعور بالعزة والكرامة الوطنية أم لا؟».

لكن أديب تجاهل عمدًا أن كل ذلك تم على حساب أكبر نسبة ديون في تاريخ مصر، بعد أن وصل الدين الخارجي إلى 81 مليار دولار، والديون الداخلية إلى أكثر من “3500” مليار جنيه، ما يعني أن السيسي وحده اقترض أكثر من كل العهود السابقة جميعا!. فهل يعد الإنشاء بالديون إنجازا؟ فأي شخص في العالم قادر على فعل ذلك ما دام بالقروض، لكن الإنجاز الحقيقي هو ما يكون بالإنتاج وزيادة موارد الدخل القومي، وانعكاس ذلك على تحقيق الرفاهية للمواطنين، وهو ما لم يحدث على الإطلاق.

أضف إلى ذلك أن عسكر 30 يونيو صادروا الحياة السياسية، وأجهضوا المسار الديمقراطي وحكم الشعب الذي تأسس بعد ثورة 25 يناير2011م. وكرسوا حكم الاستبداد بقوة السلاح، ولم تتآكل شعبية المؤسسة العسكرية في عهد من العهود كما تآكلت خلال السنوات الأربع الماضية بعد انقلاب 3 يوليو، بعد أن وجهوا سلاح الشعب إلى صدور الشعب، وسطوا على حكم البلاد بالحديد والنار، واحتكروا الحياة الاقتصادية وعسكروا مؤسسات الدولة وحولوا مصر إلى سجن كبير يقف الجنرالات على بواباته شاهرين سلاحهم في وجوه الشعب المتطلع نحو الحرية والديمقراطية.

يضاف إلى ذلك أن حياة الناس باتت جحيما لا يطاق، فالأسعار تضاعفت عدة مرات، والدولار بعد أن كان بـ7 جنيهات في عهد الرئيس مرسي بات بـ18 جنيها في زمن العسكر، وارتفعت أسعار الخدمات الحكومية بصورة غير مسبوقة، حيث ارتفع البنزين والسولار والغاز واللحوم والألبان والمواصلات والكهرباء والمياه وكل السلع بلا استثناء، ولم تزد رواتب المصريين شيئا ما عدا الجيش والشرطة والقضاء والإعلام.

لو عرف أديب ذلك، لعرف لماذا لا يرضى الناس عن سيدهم السفاح وأسيادهم الجنرالات المستبدين!. لقد صادرو حلم الشعب في حياة ديمقراطية سليمة وتوزيع عادل للثروات، واحترام من جانب المؤسسة الأمنية لكرامة المصري المهان في كل مكان.

رابط دائم