قبل أيام كان الإفطار السنوي لحزب الوسط الذي يرأسه صديقي الجميل المهندس أبو العلا ماضي! وهذا المشهد يعكس صورة مصر الخاضعة للاستبداد السياسي وحكم العسكر، والفارق كبير جدا بين إفطار حزب الوسط قبل ثورة يناير عام 2011 وإفطاره الحالي!

وكلامي هذا قد تراه حضرتك يدخل في دنيا العجائب وتسألني يعني إيه؟ وأشرح ما أعنيه باختصار قائلا: قبل ثورتنا كان إفطار الحزب يضم نجوم المجتمع المدني، والعديد من رموز القوى السياسية التي تنتمي إلى التيار العلماني بينما كانت هناك مقاطعة من الإخوان لأن هذا الحزب قام بتغيير مواقفهم مع أن غالبيتهم الساحقة كانوا من قبل أعضاء في الجماعة ثم انشقوا عنها!

بعد الانتفاضة المصرية الكبرى في يناير 2011 رأينا تطورا جذريا في المشهد.. حدث تقارب بين الإخوان وحزب الوسط ومعظم الإسلاميين الآخرين بينما وقف في الجانب المقابل التيار العلماني بكل رموزه وفئاته الذي أفزعهم هذا الصعود السريع للإسلاميين وفوزهم في الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية.

وبدأ صراع شديد بين الطرفين انتهى إلى مأساة تمثلت في انقلاب 3 يوليو عام 2013 وسيطر العسكر على السلطة!! وكان من المنتظر أن يقف دعاة الحرية ورموز المجتمع المدني في وجه حكم الجيش رغم معارضتهم للإخوان وانصارهم!

لكن حدث ما يدخل في دنيا العجائب؛ حيث رأينا هؤلاء ينحازون إلى الاستبداد السياسي الذي قام بالتنكيل بالتيار الإسلامي ويصفقون له، ولا يهمهم في شيء الاعتداءات الصارخة على حقوق الإنسان الذي يدعون أنهم حراسها ، ودخل أبو العلا ماضي السجن ومعه نائبه دينامو الحزب عصام سلطان فلم يقف إلى جانبهم أحد، وما زال عصام سلطان في السجن ظلما وزورا وعدوانا دون أن يدافع عنه هؤلاء الذين زعموا أنهم دعاة الحرية والليبرالية.

وصدق من قال عن بلادي إنها بلد العجائب!! وإفطار حزب الوسط لم يعد يحضره أحد!! فالإسلاميون في السجون، ورموز المجتمع المدني تخلوا عنه بعد الانقلاب.. ولأنه حزب فقير ومحاصر ماليا وبعض أعضائه تم التحفط على أموالهم فكان الإفطار محدودا، وكل واحد من المدعوين يأتي ومعه “طبقه” يعني لا بد أن يشارك في إعداد طعام الإفطار ومفيش أكل بلوشي!! وعندما تقارن إفطار حزب الوسط بين الأمس واليوم لا تملك سوى أن تقول: عجائب.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم