لم أفاجأ بإقالة وزير دفاع الانقلاب صدقى صبحى، واستبداله بالجنرال محمد أحمد زكى، على الرغم من أن منصب وزير دفاع الانقلاب محصن بمقتضى بدستور العسكر 2014، لكن قائد الانقلاب، الذى يشك في كل من حوله، لا بد أن يتخلص من كل المجرمين الذين شاركوا فى الانقلاب العسكرى، على الرئيس المنتخب، الرئيس محمد مرسى، والذين شاركوا في سفك دماء الأبرياء، فكما أطاح بمعظم القيادات العسكرية والاستخباراتية، ها هو اليوم يتخلص من وزيرى الدفاع والداخلية، وما قام به قائد الانقلاب يعكس حجم الرعب الذى يعيش فيه، وأن الخائن المنقلب لا يمكن أن يثق بأحد مهما أظهر من ولاء، بدليل تخلصه من صهره الفريق محمود حجازى، رئيس أركانه، لأن سنة الانقلابات معروفة في أن قائد الانقلاب يتخلص من كل المحيطين به بعد فترة وجيزة، لأن الخائن ينظر إلى كل هؤلاء على أنهم خونة وبالتالي لا يأمن جانبهم.

وقد سبق لقائد الانقلاب أن أصدر قرارا بالقانون رقم 89 لسنة 2015، والذي يخوّله حق إعفاء رؤساء وأعضاء الجهات الرقابية والهيئات المستقلة من مناصبهم، مع أن هذا القرار بقانون يُعد انتهاكا للمواد 215 و216 من دستور العسكر، التي تمنح مجلس النواب الحق في تعيين رؤسات الجهات الرقابية، وتمنع تدخل السلطة التنفيذية في عمل الجهات الرقابية، حتى لا تفقد استقلاليتها، مما يجلعها مجرد كيانات تابعة لمؤسسة الرئاسة، وقد استخدم هذا القانون ضد المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات، الذى كشف عن حجم الفساد عام 2015، والذى تجاوز ستمائة مليار جنيه.

وقد حاول قائد الانقلاب، التخلص من وزير دفاعه ووزير داخليته في العريش قبل شهور حينما تم إطلاق نار على طائرتهم في مطار العريش قبل أن تقلع بلحظات، لكن على ما يبدو أن المحاولة باءت بالفشل، وبدأ السعي في التخلص من وزير الدفاع، عن طريق تعديل الدستور، لإلغاء تحصين وزير الدفاع، لكن بعد التخلص تقريبا من كل قيادت المجلس العسكرى، لم يعد هناك وقت لدى قائد الانقلاب لينتظر تعديل الدستور، فانتهز فرصة تشكيل حكومة مدبولى، فأقال وزير دفاعه المحصن دستورياً، وهذا يوضح اهتزاز ثقة قائد الانقلاب بالصف الأول من الخونة الذين دعموه لإنجاح الانقلاب على الرئيس مرسى، فكان لا بد من الاستعانة ببدائل جديدة، ولكن لفترة مؤقتة أيضاً، لكن إقالة صدقي صبحي وزير الدفاع وتعيين يونس المصري وزيرا للطيران في حكومة مدبولى، يمكننا القول بأن كل أعضاء المجلس العسكري وقت وقوع الانقلاب في ٣ يوليو ٢٠١٣ تم تغيرهم بالكامل، فعلى مدار السنوات الخمس الماضية تخلص قائد الانقلاب من كل حلفائه من العسكر ومن غير العسكر!!

والسؤال هنا هل من سلطة قائد الانقلاب أن يقيل وزير الدفاع المحص لمدة ثماني سنوات ويعين بدله منه وزيرا انقلابيا جديدا، وهل يعتبر هذا انقلابا على دستور العسكر الذى تمت صياغته بالنوايا الحسنة كما أعلن ذلك قائد الانقلاب في وقت سابق!؟

المهم أن الفريق صدقى صبحى الذى كان قبل سويعات من خير أجناد الأرض، سيقوم الإعلام الانقلابى من الليلة بتشريحه واتهامه، ونعته بالخائن، وأنه نهب أموال الدولة، وربما نسمع أحد الخوابير الاسترتيجيين، أو حتى أحد مخبرى أمن الدولة.. مصطفى بكرى أو أحمد موسى، يعلنان عن مفاجأة من العيار الثقيل، بأن صدقى صبحى هو قيادات الإخوان المسلمين، أو من الخلايا النائمة!!

ووزير دفاع الانقلاب الجديد، محمد أحمد زكي هو قائد وحدات المظلات الأسبق، وقائد قوات الحرس الجمهوري، وهو الذى قام بعملية اعتقال الرئيس محمد مرسى، عقب إذاعة البيان الانقلابى، وهو الذى أمر بتوجيه السلاح إلى صدور المتظاهرين في مذبحة الحرس الجمهورى، وعلى إثر ذلك تمت ترقيته لرتبة فريق، مكافأة على دوره في الانقلاب العسكرى، وهاهو اليوم يجنى ثمن خيانته بأن يتم تعيينه وزيرا لدفاع جيش الكفتة!

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم