“هي الحِدّاية بتحدف كتاكيت!”، مَثَلٌ مصري قاله أجدادنا يؤكد أن الحدّاية البخيلة بالفعل لا تلقي لنا الكتاكيت، وهو ما يؤكد أن وراء ظهور أتوبيسات فاخرة في شوارع القاهرة، بالإضافة إلى سيارات شرطة تقوم بنقل المشردين من أسفل الكباري والأرصفة إلى أماكن مجهولة، ضمن حملة أطلقت عليها عصابة الانقلاب “حياة كريمة”، سرًّا وسبوبةً للعسكر.

ولأن الذي يحكم مصر الآن هو السفيه السيسي، الجنرال أو حداية العسكر الذي اعتاد على الكوارث ولحس كل وعوده للمصريين، فوجب التساؤل عن مصير من يتم جمعهم ونقلهم، خصوصًا أنه يوجد بينهم أطفال ومشردون من كبار السن، وهناك جهات في الداخل والخارج تتلهف على قطع غيار بشرية.

من جهتها تقول عصابة الانقلاب على لسان محمد العقبى، المستشار الإعلامي لوزيرة التضامن: إن الوزيرة غادة والي وجّهت بالعمل المشترك بين فرق “أطفال بلا مأوى”، و”التدخل السريع”، من أجل إنقاذ المشردين، مضيفًا أن فريق “أطفال بلا مأوى” لديه 17 وحدة متفرقة فى 10 محافظات ولديه خبرة فى التعامل مع أطفال الشوارع، بينما فرق “التدخل السريع” منتشرة فى 27 محافظة، ولديها خبرة فى التعامل مع كبار السن والمشردين.

وتابع أن الوزارة نجحت في إنقاذ 1234 مشردًا تم إلحاقهم بدور الرعاية وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية والثقافية، ولفت إلى أن أتوبيسات التدخل السريع يتوفر بها البطاطين والوجبات الساخنة خلاف الأعمال الترفيهية؛ من أجل تقديم المساعدات الفورية للمشردين وإنقاذهم من قسوة الطقس، مشددا على أن الوزارة تبذل كل طاقتها في إنقاذ الأطفال والمسنين المشردين.

تنظيف الصورة!

ولا يختلف أحد على أن من يقوم بهذا الفعل حتى ولو كان إبليس نفسه يستحق التشجيع والشكر، إلا أن الحكاية لا تنتهي بمجرد صور ولقطات إنسانية لأتوبيسات فاخرة تجوب الشوارع وتأخذ هؤلاء المشردين، ولأن الطرف الأكثر استفادة من تجارة نقل الأعضاء حاليا وإن تم تقنينها، بمعنى وصول السيسي لحصة من الأموال المدفوعة، هم رعايا الرز الخليجي من الدول العربية، حسب بيانات داخلية الانقلاب المتكررة عن ضبط شبكة لتجارة الأعضاء، من رعايا الدول العربية أو من بلد خليجي معين!.

وبرأي خبراء، فإن ذلك سيمنح هؤلاء الرعايا الفرصة لنقل الأعضاء المشتراة بثمن بخس أو المسروقة نتيجة عمليات سرقة الأعضاء أو التي تم التحصل عليها بجريمة قتل، كشقة الهرم التي أعلن عنها لخطف الأطفال وسرقة أعضائهم الداخلية إلى بلدانهم بسهولة أو لأي بلد أوروبي.

وفي الوقت الذي تشدد فيه العقوبات على السياسيين في مصر ورافضي ومعارضي الانقلاب، فإن سرقة الأعضاء البشرية تساوي بين الطبيب والسمسار، وتندرج فى القانون تحت بند نزع عضو بشرى وإحداث العاهة المستديمة، بشرط انتفاء علم المجنى عليه، وأن عقوبة إحداث عاهة مستديمة أو إخفاء جثة تصل إلى السجن المشدد من 3 إلى 10 سنوات مع الشغل، ويصل إلى المؤبد حال وفاة المجنى عليه، أو يضاعف الحد الأقصى للعقوبات المقررة بالمادة 240 إذا ارتكبت الجريمة تنفيذا لغرض إرهابي!.

وأعاد ضبط شبكة دولية للاتجار في الأعضاء البشرية في مصر، تضم أساتذة جامعيين وأطباء وممرضين وسماسرة، تسليط الضوء على هذه التجارة التي تمارس في الخفاء بشكل متنام، في بلد يعيش فيه 27.8% من السكان تحت خط الفقر، وفق إحصاءات رسمية.

وتوقع أطباء ومختصون أن تستمر تجارة الأعضاء البشرية، في ظل غياب تطبيق القانون، واستشراء الفساد في المستشفيات، وزيادة نسبة الفقر بين المصريين، وعدم وجود قانون ينظم نقل أعضاء الموتى، كما انتشرت ظاهرة خطف الأطفال وقتلهم؛ لسرقة أعضائهم البشرية، الأمر الذي أصاب الأسر المصرية بالذعر في الشهور الأخيرة.

ويتداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بشكل يومي منشورات تتحدث عن خطف الأطفال وبيعهم لعصابات الاتجار في الأعضاء البشرية، حيث يتم نزع أعضائهم وبيعها للمرضى في الداخل والخارج، مقابل مبالغ كبيرة، فيما بات يشبه الظاهرة التي تهدد أمن المجتمع، بحسب مراقبين.

الاتجار بالأعضاء

وأكد تقرير صادر عن المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة، أن ظاهرة اختطاف الأطفال تزايدت في الشهور الأخيرة، حيث تم رصد 43 حالة اختطاف أطفال في أربعة أشهر، خاصة من المناطق الريفية الفقيرة، كما رصد المجلس القومي للأمومة والطفولة 125 حالة خطف واتجار بالأطفال.

وفي بعض الحالات، يتم تزويج الفتيات الفقيرات صغيرات السن من أثرياء عرب، وبعد إتمام الزواج والسفر إلى الخليج، يتم إجبار الفتاة على التبرع بكليتها، وعقب ذلك يتم تطليقها وإعادتها إلى مصر، وفي حالات أخرى، يتم انتزاع الأعضاء من الفقراء بالإكراه أو عن طريق الخطف والقتل، خاصة للضحايا الذين لا يجدون من يسأل عنهم، مثل المتسولين والباعة الجائلين وأطفال الشوارع.

وتجوب سيارات عصابة الانقلاب متمثلة في وزارة الداخلية، وكذلك الأتوبيسات التابعة لوزارة التضامن شوارع مصر، وذلك من أجل جمع المشردين والعجائز والأطفال بلا مأوى، وذلك تنفيذًا لمزاعم السفيه السيسي، لجعل عام 2019، هو عام المواطنين الأكثر احتياجًا.

يقول الناشط السياسي خالد مهران: “أنا مش مرتاح للموضوع ده.. الناس اللي بياخدوهم من الشوارع بيروحوا فين؟ مين الجهة والمكان اللي بيتم نقلهم إليه؟ الناس دي ملهاش أهل ولا حد يسأل عليهم، شامم ريحة تجارة أعضاء”. ويرد الناشط سامح عاشور بالقول: “الناس دي عملة إحراج للحكومة فلا بد من إخفائهم من الشوارع والصورة تطلع حلوة فى الخارج والداخل.. وبعدين الحمد لله السجون أكتر من المساجد، والأكل هناك فخم والتدفئه حلوة.. هم مش نور عنينا مش كده ولا إيه؟”.

وكشفت التقارير الرسمية الصادرة من قبل مؤسسات الانقلاب، عن استمرار حالة الفقر المدقع الذي يعيشه الشعب تحت وطأة حكم العسكر، تسببت فى انحدار مستوى المعيشة بالأسر ووصول غالبية الشعب إلى منحنى خطر، وترتب على ذلك ارتفاع حالات هروب الأطفال من المنزل، وزيادة أعداد المسنين المشردين. الأرقام تؤكد أن مُعدلات الفقر وصلت إلى 27.8٪ من إجمالي عدد السُكان، ما يعني أن 25 مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر، حيث يصل دخل الفرد فى هذه الشريحة إلى أقل من 482 جنيهًا شهريًا.

رابط دائم