يتبارى المنافقون الكاذبون هذه الأيام فى الحديث عن إنجازات (الزعيم!!)، وتلفيق ما يمكن تلفيقه لإقناع العوام به؛ ولتمرير فترة ثانية من التخلف والانهيار؛ كأن ما مضى لم يكف لتحويل المحروسة من دولة إلى شبه دولة؛ فيصرّون من ثم على تحويلها صومالا أو عراقًا آخر..

يتحدث الإمعات عن إنجازات وهمية، ومشاريع خيالية، وأعمال لا تجدها إلا فى وساوسهم، ولو أن هناك إنجازات حقيقية ما سمعنا عبارات مثل: ( دى شبه دولة)، (فقرا أوى)، (مفيش، ممعييش)، وما عانى الناس ما يعانون من فقر مدقع، ومرض موجع، وأسعار ألهبت ظهور الجميع من دون استثناء، وخدمات حكومية متردية، وانهيار اقتصادى، وديون كالجبال، وبطالة فاقت الحد، وغلق شركات ومصانع.. إلخ تلك الكوارث التى لم يسبقنا إليها بلد من بلاد الله.

فإن كان ثمة حديث الآن عن إنجازات حقيقية لهذا النظام الفاشى؛ فيكون عن الانقلاب على حكم ديمقراطى رشيد جاء برغبة الشعب وبأصوات الأحرار فيه، وعن اختطاف رئيس دولة وتجريده من حقوقه الإنسانية كافة، وعن الدوس بالأقدام على الدستور والقانون، وتفصيل قوانين غاب تكرّس الاستبداد، والظلم، والقهر وتمنع الناس من التمتع بأية حقوق من حقوقهم الآدمية؛ ويكون الحديث عن عشرات الآلاف من المعتقلين، ومثلهم من المطاردين، وعن أحكام قضائية مصبوغة بصبغة سياسية قذرة، وصلت إلى حد إعدام البرءاء، وعن إفساد مؤسسات الأصل فيها أن تكون محايدة، وعن إحداث انقسام مجتمعى قطّع الأرحام أفسد علاقات ذوى القربى، وزرع الوقيعة والتخوين فى إطار العائلة الواحدة، بل البيت الواحد.

ومما أنجز الفاشست اغتصاب المسلمات العفيفات، والتنكيل بهن وبأسرهن، ولا يخفى ما وقع لـ«زبيدة» التى يعد وصمة عار لا تنمحى، وجُبنًا لم يُسبق إليه، ودناءة وخسة لا تُعرفان إلا فى مجتمعات الأنعام. وتشهد سجون المجرمين بما جرى ويجرى لأخوات شريفات طاهرات لم يرتكبن ذنبًا سوى أنهن يدافعن عن حق الأمة فى الحرية، وعن رغبتها فى الخروج من إطار التخلف والتبعية والجهل إلى واقع الكرامة الإنسانية والتقدم والعلم..

تناسى (المطبلون) السفهاء ما هم أنفسهم فيه من غلاء وبلاء؛ فلم يتحدثوا عن عجزهم عن الوفاء بمتطلبات معيستهم داخل بيوتهم، وعن فشلهم فى العلاج من أمراض قاتلة خلفتها أنظمة عميلة؛ فلا يجدون فى المشافى موطئ قدم لمريض، وإن وجدوا لم يجدوا له علاجًا ولا رعاية. ولو واجهت أحدهم بكوارث التعليم والصحة والطرق والمواصلات وغيرها، وهو يعانى أشد المعاناة، لأصم أذنه ولوضع على عينه غشاوة؛ لئلا يعترف بالواقع المرّ فيثنيه ذلك عن الحديث عن إنجازات الملهم، فيُحرم بذلك من مكافأة سخية دفعها إليه أحد الفسدة ممن يسيرون فى ركب النظام الفاشى لنيل شىء من لعاعاته..

نعم أنجز العسكر على مدى أربع سنوات، قتلا للمواطنين، وتعذيبًا للشرفاء، ومصادرة أموالهم، ولا يزالون.. وأنجزوا فى بيع الأرض، وقد ظنوا أن تلك البلاد (عزبة) ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، فتيران وصنافير لإسرائيل، والوسيط سعودى، وسيناء كذلك لإسرائيل، والوسيط فلسطينى، وجنوب سيناء لإسرائيل، والوسيط أيضًا سعودى.. فأى إنجاز ينافس هذا الإنجاز، وهل فعل أحد مع عدوه مثلما فعل هؤلاء مع عدوهم، إلا أن يكونوا قد صاروا منهم، على دينهم وملتهم؟

لقد جرموا الصحافة، وحبسوا الصحفيين، وأغلقوا المواقع، وصادروا المؤسسات الإعلامية والقنوات الفضائية، واحتكروا البث فلا تسمع إلا صوتهم النشاز، وكذبهم المفضوح، واستخفافهم بالشعب، ولا ترى إلا التدليس، وقلب الحقائق، والسب والشتم وسوء الأخلاق، وانعدام الحياء والتجرؤ على دين الله؛ فهم فى رباط لإنهاك هذا البلد، وإهلاك الحرث والنسل، وكل منهم يعمل على شاكلته؛ مخلصين لكبيرهم الذى يحارب دين الله ويسجن أولياءه ودعاته، وقد والى الأعداد وأهداهم الأرض، وقام بتجريف القيم والثوابت؛ فما فتئ يطلق هؤلاء الأعوان ينهشون فى عرض كل شريف وفى سمعة كل مناضل؛ لكى يخلو لهم الجو كى يبيضوا ويصفروا..

ذلك جزء يسير من إنجازات العسكر، وهى كما ترى غير مسبوقة، وأعتقد أن فى جعبتهم الكثير والكثير، ما بقى هذا الشعب قاعدًا مستكينًا؛ فإن لم تكن له حركة وردة فعل فقل على مصر السلام.
———-
المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم