كتب: يونس حمزاوي
أصدر مجلس إدارة الطاقة الكهربائية الإثيوبية، أمس الثلاثاء 8 أغسطس 2017م، بيانًا أوضح فيه أنه تم الانتهاء من 60% من أعمال البناء فى «سد النهضة»، وأكد أن الأعمال المدنية والميكانيكية الخاصة بتوليد الكهرباء للسد يتم تنفيذها خلال موسم الفيضان الحالى دون توقف، على أن يتم إنتاجها خلال عامين، وفقا للخطة الموضوعة.

البيان بحسب مراقبين، يمثل إنذارًا للقاهرة، فالسد سوف يتم الانتهاء منه خلال عامين، ما يعني بوضوح كارثة على دولتي المصب، مصر والسودان، يتمثل في تقليل حصة كل منهما من المياه، الأمر الذي ينذر بكوارث في كل القطاعات التنموية، ويهدد بتشريد الملايين من العمال والفلاحين.

وتنتهي إثيوبيا وكينيا العام المقبل، وفقا لوكالة الأنباء الإثيوبية، من أعمال مد خط نقل 2000 ميجاوات من الكهرباء بين البلدين، الذى تنفذه شركة «تشاينا إلكتريك» لتكنولوجيا الطاقة والتكنولوجيا بتكلفة 1.26 مليار دولار بتمويل من مصرف التنمية الإفريقى بقدرة 500 كيلوفولت، وطول 1045كم منها 445كم تقع داخل أراضى إثيوبيا والبقية فى كينيا.

نحو المفاوضات العبثية

ويواجه رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي هذه الكوارث بعجز فاضح وشلل تام، فلا يعرف طريقًا ولا حلا للأزمة، يقف حائرا لا يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلا.

فالسيسي حيال ذلك لا يملك إلا المضي في المفاوضات العبثية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولم ولن تحقق تقدمًا يذكر في هذا الملف الشائك. حيث أكدت مصادر مطلعة بملف مياه النيل، تكثيف الاتصالات من جانب حكومة الانقلاب مع كل من السودان وإثيوبيا لاستئناف عقد الاجتماعات الفنية الثلاثية للبدء فى إعداد الدراسات الفنية الهيدروليكية والبيئية على السد التى تُحدد قواعد الملء الأول، وسنوات التخزين، التى كان مقررا الانتهاء منها العام الحالى، وقبل شروع الجانب الإثيوبى فى تخزين المياه أمامه.

خبراء يحذرون

ويحذر عبدالفتاح مطاوع، خبير الموارد المائية ورئيس قطاع النيل سابقا، من إقامة السد على تربة شديدة الانحدار وبها شقوق، وهو الأمر الذى يؤدى إلى تسرب نحو 22 مليار متر مكعب أثناء عملية التخزين للمياه، فضلا عن 16 مليار متر مكعب سيتم خصمها سنويا خلال الـ6 سنوات فترة التخزين.

وأضاف "رغم أن الاتفاقيات تنص على اقتسام هذه الحصة بالتساوى بين مصر والسودان، ولكن السودان سوف تأخذ نصيبها بالكامل؛ لأن المياه تذهب إلى سد "الروصيرص وسنار ومروى"، وتحجز السودان حصتها من المياه قبل أن تصل إلى مصر، وبالتالى سيتم خصم الـ16 مليار متر مكعب سنويا من المياه التى تصل إلى بحيرة ناصر، ما يؤدى إلى انخفاض منسوب مياه البحيرة".

أما د.يحيى القزاز، خبير الموارد المائية، فأكد أن أزمة سد النهضة أزمة سياسية لا فنية، خاصة أن لنا حقوقًا تاريخية ويجب ألا نتنازل عنها، خاصة أننا نمتلك العديد من أوراق الضغط، فأنا لا أمانع من إقامة إثيوبيا للسد، ولكن بشرط الحصول على حقنا فى المياه كاملا، خاصة أن مياه النيل تمثل لنا قضية حياة أو موت، ولابد أن يدرك القائمون على هذا الملف كارثية آثار سد النهضة علينا".

وأوضح د.ضياء القوصى، خبير الموارد المائية ووزير الرى الأسبق، أن السد الإثيوبى مبني بمنطقة بركانية، وبالتالى احتمالات انهياره تتخطى حاجز الـ90%، مشيرا إلى أنه يهدد أراضى مصر والسودان بطوفان مدمر.

رابط دائم