منذ اعتقال قوات العمليات الخاصة بداخلية الانقلاب للدكتور محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، في 20 أغسطس 2013، وهو يتعرض لسلسلة من الانتهاكات والاعتداءات المستمرة من الضباط، مرورا بمنع الطعام والشراب وحتى الدواء.

المتتبع لحياة د.بديع والذي يغبطه الإخوان وغيره من السياسيين على سعة صدره وصبره على البلاء، ورغم ذلك كان الرجل دوما يدعو الإخوان إلى التحلي بالصبر على من ظلموهم، بل يدعو للظالمين دوما بالهداية وكانت له كلمة شهيرة يرددها بصورة دائمة “من احتسب أمره لله، ليس له حق عند من آذاه”.

تحدثت ابنة مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع عما يتعرض له والدها (75 عاما) من انتهاكات في محبسه بسجن ملحق مزرعة طره.

وفي بوست بصفحتها في فيسبوك، منشور منذ مارس الماضي، قالت ضحى: إنه “تم مؤخرا التعنت في دخول الدواء لوالدي، فيتم دخول ثلاثة أدوية فقط من أصل سبعه مهمة جدا له”.

وكتبت أن والدها “شيخ كبير وعنده من الأمراض المزمنة ما يكفي لتصل أدويته إلى سبعة، وحتى الأدوية الثلاثة المسموح بدخولها لا تعطى لوالدي إلا باليوم، قرص كل يوم، وعلى حسب مزاج الضباط”.

الصابر المحتسب

هيئته تستدعي للذاكرة صورة المرشدين التاريخيين.. لحية خفيفة ووجه نحيف ونظارة وقبعة من الفرو.. ورع تقي صفي نقي صابر محتسب.. ذو صوت عذب يرتل آيات الله ليلا ونهارا.. ويشدو صادحا بأناشيد الجهاد والدعوة في محيط إخوانه لا يستحيي من ذلك ولا يستكبر.. تواضعه جم.. صاحب فقه ودين.. لا يأتي عليه سحر إلا وهو يتهجد ولا فجر إلا وهو يقرأ الأذكار، ولا مساء إلا وهو يتلو ورد الرابطة.. كل هذا ويزيد عناصر صورة ترسم قسماتها شهادات وقناعات القطاع العريض داخل الجسد الإخواني.

كشفت رسالة مسربة – نشرت عبر الإنترنت – عن تفاصيل تتعلق بتدهور حالته الصحية وتعرضه لاعتداء من أحد ضباط الأمن الوطني في سجن طره.

وظهر المرشد العام للإخوان محمولا على مقعد خشبي لا يستطيع الوقوف خلال ظهوره الأخير في إحدى جلسات محاكمته ضمن الهزلية المعروفة إعلاميا باسم “اقتحام الحدود الشرقية”.

وتروي الرسالة المسربة قصة الاعتداء على د.بديع وتوضح أن الأمر بدأ بوصول الضابط الجديد بالأمن الوطني مروان عبد الحميد المسئول عن اثنين من سجون منطقة طره هما سجن الملحق وسجن العقرب؛ حيث استدعى عددا من سجناء الإخوان، بينهم وزير سابق في عهد الرئيس محمد مرسي؛ لسؤالهم عن بيان منسوب لجماعة الإخوان، لكنهم رفضوا التجاوب معه.

وتضيف الرسالة أن الضابط توجه إثر ذلك إلى زنزانة المرشد العام، وكان ذلك قبل نحو أسبوعين بصحبة ضابط آخر قادم من خارج السجن ولا تُعرف هويته، حيث قام الأخير بدفع الدكتور بديع ليسقط على الأرض، وأرفق ذلك بسباب للإخوان يقول فيه: “يا ولاد …، مش عاجبكم ولا مبادرة خلاص طلّعوا انتو مبادرة”، بينما اكتفى المرشد بالرد بعبارة “حسبنا الله ونعم الوكيل”.

أحكام إعدام ومؤبد

وتطرقت الرسالة إلى ما يتعرض له مرشد الإخوان المسلمين من انتهاكات، مشيرة إلى أنه محروم منذ سبعة أشهر من تناول علاجه الطبي فضلا عن الكرسي الخاص به، علما بأنه يعاني إصابة مجهولة في ظهره تمنعه من الحركة ولم يعد يتمكن من الانتقال إلا محمولا.

ولفتت إلى ما تقوم به سلطة الانقلاب من إقحام اسم المرشد في عشرات القضايا، لدرجة أنه حضر نحو 800 جلسة محاكمة على مدى السنوات الخمس الماضية، ولا يكاد يمر يوم دون أن يقضي ساعات طويلة بين أقفاص الاحتجاز في المحاكم وسيارات الترحيلات المتهالكة، فضلا عن الساعات الباقية خلف قضبان السجن.

ولم يكن الشيخ الذى تجاوز السبعين من عمره أن يتحمل كل هذا الأذى سوى قناعتة بما يفعل، وأن الأمر ليس سوى محنة ستتحول فى يوم من الأيام إلى منحة.

وبعد الانقلاب العسكري الذي قاده وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي، تصدر د. بديع منصة الاعتصام السلمي في ميدان رابعة، وأطلق عبارته الشهيرة “سلميتنا أقوى من الرصاص”.

الدكتور “محمد بديع” والذى انتخب مرشدا عاما لجماعة الإخوان المسلمين في 16 يناير 2010 ليصبح المرشد الثامن للجماعة، خلف فيها الشهيد الراحل محمد مهدي عاكف، المرشد العام السابق في سابقة هي الأولى على مر تاريخ الجماعة في مصر، باختيار مرشد عام للجماعة بالانتخاب في ظل وجود مرشد عام على قيد الحياة، وليصبح محمد مهدي عاكف رحمة الله صاحب لقب أول مرشد عام سابق للجماعة.

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2017-03-16 15:42:15Z | |

عرف د. بديع السجن والاعتقال منذ العام 1965، حيث حوكم مع الشهيد سيد قطب وعدد من خيرة جماعة الإخوان، وحُكم عليه بخمسة عشر عامًا، قَضى منها 9 سنوات، وخرج في 4 أبريل 1974، ثم عاد وسجن لمدة 75 يومًا في قضية جمعية الدعوة الإسلامية ببني سويف عام 1998؛ وعاد وحوكم في قضية النقابيين سنة 1999؛ حيث حكمت عليه المحكمة العسكرية بالسجن خمس سنوات، قضى منها ثلاث سنوات وثلاثة أرباع السنة وخرج بأول حكم بثلاثة أرباع المدة سنة 2003.

أصحاب الدعوات

ونال د. بديع ما لا يطيقه بشر، وكأن التاريخ يعيد نفسه من جديد، وكأن أحداث أغسطس 1965 تشاهد رأي العين في حكم الانقلاب العسكري بقيادة السفاح عبد الفتاح السيسي.فما يحدث الآن من قصص أشبه بأحداث تتجدد بين الحق والباطل.

فبرغم الانتهاكات الصارخة والتعذيب المستمر والحبس الانفرداي لم يدفع أعضاء الإخوان للانحناء، فتفتقت عقلية القهر الحاكمة للسيسي عن حيلة لإهانة قيادات الإخوان بالسجون، عبر الإتيان بشباب معتقلين تحت سيف القهر ليبصقوا على شيوخ الإخوان بالسجون، كما يروي شهود عيان.

حيث بدأ العسكر مساومة مجموعة من شباب الإخوان المعتقلين ضد قيادتهم ورموزهم، حيث يأتي الانقلابيون بمجموعة منهم أمام المرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع، ويقومون بالبصق عليه ونعته واتهامه بالتسبب في اعتقالهم، ثم يعيدونهم إلى الزنازين مرة أخرى.

رابط دائم