يرى محللون أنه منذ زيارة الرئيس التركي التاريخية إلى السودان، وتوقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين الموضوعين على قائمة النظم المضادة للصهيونية في المنطقة، انضمت السودان- في حكم الإمارات والسعودية والسفيه السيسي- إلى تحالف “سيئ السمعة”، وبات التضييق حليفًا للسودان، من خلال التضييق المالي والاقتصادي عليها، فضلا عن اتهامها بالخيانة من قبل الإعلام السعودي، ومن ذلك ما نشرته عكاظ من أفضال السعودية على السودان.

إعلام السيسي في مصر يتحدث صراحة عن أسباب المواقف الأخيرة لمصر، سواء بإرسال تعزيزات إلى إريتريا وعلى الحدود الجنوبية الشرقية مع السودان، أو بإثارة جدلية الصراع الحدودي حول جزيرتي تيران وصنافير.

وقبل قليل من مساء اليوم الإثنين، استضاف برنامج “نقطة حوار” على قناة “BBC”، هاني رسلان، مستشار مركز الأهرام للدراسات والرئيس السابق لوحدة دراسات السودان وحوض النيل بالمركز، ليقول إن “الخرطوم تقوم بنهج تصعيدي، والسودان متحالفة مع قطر وتركيا وتنظيم الإخوان المسلمين”.

وأسفر منحى التضييق المالي والأزمة الاقتصادية عن تحريك البنك المركزي السوداني سعر صرف الجنيه السوداني في ميزانية عام 2018، من 6.9 جنيه للدولار الأمريكي، إلى 18 جنيها.

وتسببت زيادات في أسعار المحروقات والخبز في احتجاجات سابقة، عرفت باحتجاجات سبتمبر 2013، راح ضحيتها العشرات، وقدرت منظمات حقوقية أعدادهم بـ200 قتيل، فيما أقرت السلطات السودانية بمصرع نحو 80 مواطنًا في تلك الأحداث.

وعليه كانت مواقف سفراء الغرب كاشفة عن تصريحاتهم، فكتب ميشيل أرون- عبر حسابه على “تويتر”- “نشعر بالقلق إزاء اعتقال القيادات السياسية ومصادرة الصحف عقب المظاهرات التي اندلعت في عدة مناطق في السودان، وسنواصل دعمنا لتحقيق الإصلاح الاقتصادي، بالإضافة إلى دعم حق التظاهر السلمي وحرية الإعلام”.

الإعلام السعودي قال إن: “المظاهرات تتسع واتهامات للحكومة بالتغطية على إخفاقاتها الاقتصادية”، وأن “أزمة الخبز تتفاعل بحملة اعتقالات ومصادرة صحف”.

وتحدثت “الشرق الأوسط” عن شروع السلطات في اعتقالات ضد قادة سياسيين، ومصادرة 6 صحف يومية.

وتجددت أمس الاحتجاجات الشعبية والطلابية في الجنينة ونيالا (غرب) والدمازين (جنوب)، وود مدني (وسط)، إضافة إلى احتجاجات نظمها طلاب جامعة الخرطوم، كبرى الجامعات السودانية.

وذكر شهود أن عددا من ولايات البلاد تعاني شحا في الوقود، إضافة إلى ارتفاع سعر المواد الاستهلاكية، ومضاعفة سعر رغيف الخبز، ما أدى إلى حالة تذمر واسعة بين المواطنين. هذا في الوقت الذي أكد فيه وزير الدولة بوزارة الداخلية بابكر دقنة، أمس، أن القانون يسمح بحرية التعبير السلمي للمواطنين، مضيفا أنه “ليس لديّ معلومة عن مظاهرات، والتعبير عن أي شيء مسموح؛ لكن التخريب ممنوع وغير مسموح به؛ لكن لن نسمح بالتخريب، وسوف نتعامل بقمع مع أي عملية تخريب”.

تحرك سيساوي

ومواكبة للتحرك العسكري المصري في إريتريا بإرسال تعزيزات عسكرية للقوات المصرية الموجودة هناك، أغلقت السودان الحدود مع إريتريا، ورغم نفي القاهرة التحركات العسكرية إلا أن بيانات المعارضة قالت إن أسمرا منحت الضوء الأخضر لمصر لإنشاء قاعدة في إريتريا، فيما تحدثت تقارير إعلامية عن وصول ما وصفته بتعزيزات عسكرية من مصر، عبارة عن أسلحة حديثة وآليات نقل عسكرية وسيارات دفع رباعي إلى قاعدة “ساوا” العسكرية في إريتريا، والتي تعتبر المقر الرئيس لتدريب جنود الخدمة الوطنية، وتقع في إقليم “القاش بركا”، وهو الإقليم المحاذي للسودان عن طريق الشرق.

ويتزامن هذا التطور في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس السوداني عمر البشير، حالة الطوارئ في عدد من الولايات السودانية، من بينها ولاية كسلا شرقي السودان، والمحاذية لإقليم “القاش بركا” الإريتري، واكبه تحركات عسكرية سودانية في المنطقة الشرقية المتاخمة للحدود الغربية مع إريتريا، مع إيقاف عبور حركة المواطنين بين البلدين.

ولَم تعلق الحكومة الإثيوبية على الأنباء بشأن التحركات العسكرية المصرية التي جرى الحديث عنها، ولكن بعض المصادر على الحدود بين البلدين ذكرت لهاف بوست عربي أن هناك تواجدا كثيفا للقوات الإثيوبية على الحدود مع إريتريا، بالقرب من المثلث الذي تلتقي فيه حدود البلدين مع السودان.

سواكن وتركيا

وبرأي خبراء، فإن المتغير الطارئ الذي دخل على العلاقات المصرية السودانية مؤخرا، كان اتفاق تركيا والسودان على قيام تركيا بتطوير وترميم جزيرة سواكن السودانية، ليبدأ فصل جديد في صراع النفوذ المتنامي بالبحر الأحمر.

وتزامن الاتفاق التركي السوداني مع زيارة رئيس أركان الجيش القطري غانم بن شاهين الغانم إلى السودان، بالتزامن مع زيارة أردوغان، وعقب إجراء “مباحثات عسكرية” في الخرطوم، جرى عقد اجتماع ثلاثي لرؤساء أركان جيوش قطر والسودان وتركيا.

ورقة ضغط

ورجحت مصادر أنه مع إخفاق جهود حكومة الانقلاب في حل أزمة سد النهضة من خلال المفاوضات الدبلوماسية، فإن منهجها في التعامل مع أديس أبابا مرشح للتغير، إذ قال مراقبون إن مصر تستخدم إريتريا كورقة ضغط في التعامل مع إثيوبيا.

ولكن التقاء المصالح المصرية الإريترية لا يقتصر فقط على الخلاف مع أديس أبابا، بل يشمل أيضا الخلاف المصري مع السودان، خاصة بعد تعقد الخلاف حول سد النهضة الإثيوبي، إثر فشل الدول الثلاث في التوصل لنتائج ترضي الجميع.

رابط دائم