نعطى تيران وصنافير للسعودية بوثائق ونأخد حصتنا في النيل بـ”الحلفان”، تلك سياسة جمهورية البهاليل العسكرية، وذلك ما أثاره قائد الانقلاب البهلول– السفيه سابقا- عبد الفتاح السيسي، من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد مطالبته لرئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد علي بالقسم على أن إثيوبيا لن تضر بحصة مصر من مياه النيل.

والسؤال: ماذا لو غيرت إثيوبيا رئيس وزراء “الحلفان”؟، من يلتزم بـ”الحلفان”؟، وهل “خرمنا” مواثيق الأمم المتحدة، وهل حلت ألفاظ (والله – والنعمة- والمصحف- ورحمة أمي- والختمة الشريفة- وحياة الأخوة- وشبكة العشرة)، محل ألفاظ معتمدة في القانون الدولي وتعتبر ملزمة عند عقد المعاهدات؟!.

خبراء ومختصون أكدوا أن القمة التي جمعت البهلول السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد في القاهرة، لم تحقق تقدما ملموسا في الأزمة الأخطر بين البلدين وهو سد النهضة، رغم القسم الذي تلاه الطرفان بعدم الإضرار بمصالح الطرف الآخر.

وطبقا لخبراء في الشأن الدولي، فإن رئيس الوزراء الإثيوبي لم يقدم ما يفيد بمشاركة مصر بأعمال التشغيل والإدارة لسد النهضة أو حتى طريقة التخزين، وهي الفرصة الأخيرة للقاهرة للحفاظ على حصتها من مياه النيل، مؤكدين أن الزيارة هي في الأساس لصالح الجانب الإثيوبي الذي يريد تهدئة الملفات الساخنة التي تحيط به.

من جانبه، غرد الناشط الحقوقي هيثم أبو خليل، موجهًا خطابه للبهلول السيسي قائلا: “دي مش سياسة حضرتك!” وأضاف ”بيحلف رئيس وزراء إثيوبيا بالله إنه مش حيسبب ضرر لمصر من سد النهضة! سرحوا الجيش المصري… وأعدموا السياسيين.. السيسي حل كارثة سد النهضة بالحلفان!”.

وبينما يقول الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ)، آمرا سبحانه بكتابة العقود والالتزامات في وثائق، يقف البهلول السيسي يطلب القسم وكأنه في ماتش كرة شراب في الحارة، وليس في مؤتمر صحفي برفقة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد علي، وأمام شاشات التلفزيون يسخر من الشعب المصري ويستهزئ به على مسمع ومرأى من العالم.

مواثيق الأمم المتحدة لا تعرف “الحلفان”، وبوسع رئيس الوزراء الإثيوبي إطعام 10مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة أو صيام 3 أيام، في حال اقتضت مصلحة إثيوبيا ومن يدعمها ويقف خلف بناء السد ذلك، عملاً بالآية الكريمة }لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ { سورة المائدة.

القسم والحلفان ليس هو البروتوكول المُتبع في قضايا دولية مثل حرمان المصريين من شربة الماء وتبوير أراضيهم الزراعية وعقابهم بالعطش والمجاعة، كثير من المراقبين تماشيا مع سياسة البهاليل العسكرية تمنوا لو أن البهلول السيسي وضمانا لحق مصر قد أمر بإحضار رغيف خبز، وطلب من رئيس الوزراء الإثيوبي أن يَقطَع الرغيف بجوار عينه اليمنى، ويقول “والنعمة دي على عيني سد النهضة مش هيأثر على مصر”.

خبراء أكدوا لـ”الحرية والعدالة”، أن رئيس الوزراء الإثيوبي يعتمد في هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها بلاده، على سياسة تهدئة الملفات الساخنة التي تحيط ببلاده، ولذلك اتخذ مبادرة تهدئة الحدود مع إريتريا، كما أقال رئيس المخابرات ورئيس الأركان، وفتح خط تواصل مع الصومال، واستمر في دعم علاقته بالسودان، وبالتالي جاءت زيارته للقاهرة في هذا الإطار لتهدئة الأجواء بين البلدين حول مشروع سد النهضة.

ما جرى ببساطة أمس الأحد أن البهلول السيسي استحدث آلية “الحلفان” في العلاقات الدولية والعلوم السياسية، ودفع رئيس الوزراء الإثيوبي للحلف على عدم إلحاق الضرر بمياه مصر، فهل اطمأن المواطنون؟ بل هل اطمأن البهلول السيسي نفسه؟ أم أن مستقبل مصر أصبح مرهونا على إطعام عشرة مساكين أو صيام ثلاثة أيام؟.

رابط دائم