حينما تم تعيين حمدي رزق، رئيسا لتحرير صحيفة “المصري اليوم”، نقلت صحف الانقلاب خبر التعيين بالعنوان الآتي: “عدو الإخوان الأول حمدي رزق رئيس تحرير لصحيفة المصري اليوم”.

إلا أن عداوة حمدي رزق للإخوان لم تكف لتجديد الثقة فيه للاستمرار على رأس الصحيفة التي استأمنه عليها نظام الانقلاب، بعدما كانت صحيفة “المصري اليوم” رغم ولائها للانقلاب، تمثل تهديدا للنظام بسبب تسريب حوار عبد الفتاح السيسي مع الكاتب الصحفي ياسر رزق، حينما كان رئيسا لتحرير الصحيفة بعد الانقلاب العسكري مباشرة.

لم ينفعه التطبيل

أراد نظام الانقلاب العسكري من خلال تعيين حمدي رزقا رئيسا لتحرير “المصري اليوم” الاستفادة من إمكانات هذا الكاتب المعروف بقدرته على النفاق السياسي، وفنون التطبيل، خاصة مع خبرته في ذلك لنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، إلا أن حمدي رزق لم يقم بالدور المطلوب، كما كانت الجريدة دون طعم أو رائحة خلال فترة توليه الجريدة، حتى أن نظام الانقلاب، كان يضع الصحيفة في القائمة السوداء فحجب موقعها الإلكتروني.

وبالرغم من دهشة كثير من المعلقين لإقالة حمدي رزق ، إلا أنهم يؤكدون أن ولاءه لمبارك أأكثر من ولائه للسيسي. ما يقلق نظام الانقلاب بشدة، نتيجة تواصل عينة حمدي رزق ورفاقه مع أجهزة أمنية، كانت تدين بالولاء الكامل لنظام مبارك وابنه.

ولم يستمر حمدي رزق أكثر من خمسة شهور في منصبه، عقب الإطاحة بمحمد السيد صالح بسبب مانشيت “الدولة تحشد للانتخابات”، ومع ذلك تم حجب موقع “المصري اليوم” حتى مع وجود حمدي رزق، حتى تمت إقالته، وتعيين رئيس قطاع الأخبار السابق بالتلفزيون عبداللطيف المناوي قائمًا بالأعمال، وهو أيضا من أبناء حسني مبارك ويدين له بالولاء الكامل.. فلماذا تمت إقالة هذا وتعيين ذلك رغم تشابه عقيدة المستقيل والمعين؟

وكشفت مصادر في صحيفة” المصري اليوم”، في تصريحات خاصة، أن إقالة حمدي رزق، جاءت بسبب فشله في تقديم مادة دسمة بالصحيفة يحصل من خلالها على ثقة النظام، خاصة وأن الصحيفة لم تعد بثقلها المعروف، وضاعت مصداقيتها، فضلا عن بعض المشكلات الإدارية التي عانت منها مؤخرا.

غريب دون “شلة”!

وقالت المصادر إن حمدي رزق كان غريبا في الصحيفة، ولم تكن له “الشلة” التي تدعمه، وهو ما زاد من صعوبة مهمته، وسط زملائه من الصحفيين، الذين اكتفى معهم بنقل البيانات الصحفية من الوزارات والهيئات الحكومية كما هي، دون صناعة المادة التي تحفظ للجريدة رونقها المهني.

فيما علمت “الحرية والعدالة” أن حمدي رزق لن يكون الأخير، في الإقالة من صحف الانقلاب الخاصة، حيث وضعت الشئون المعنوية أجندة بهيكلة هذه الصحف وتغيير الدماء فيها، بعدما فقدت هذه الصحف مصداقيتها.

وقالت مصادر مطلعة إن هناك قائمة بأسماء رؤساء صحف الانقلاب الخاصة، سوف يتم التخلص منهم قريبا؛ على رأسها خالد صلاح رئيس تحرير صحيفة “اليوم السابع” الذي تمت إقالته بشكل ودي ثم التراجع، ثم تأجيلها أكثر من مرة نظرا لحساسية الموقف في الصحيفة المرتبطة به بشكل كبير.

هيكلة صحف الانقلاب

وأكدت المصادر أن نظام الانقلاب وضع مخطط كامل لهيكلة صحف الانقلاب بشكل كامل، وتغيير طاقم العمل فيها، فضلا عن تسريح عدد كبير من العاملين بها، بعد ضغطها على ميزانية النظام ورجاله، فضلا عن رغبة السيسي في غلق بعض هذه الصحف، نتيجة كراهيته للصحفيين، وعدم الثقة فيهم.

رابط دائم