يرى مراقبون أن المسعى الإماراتي السعودي لتشكيل القوة العربية في الشمال السوري بتأييد ودعم أمريكي يزيد من خلط الأوراق في الشمال السوري بعد أن فشلت وساطة فرنسية في جمع تركيا والوحدات الكردية لقوات سوريا الديمقراطية.

ويقول المحلل العسكري والخبير الاستراتيجي الدكتور فايز الدويري إن زيارة الوفد العسكري الثلاثي في هذا التوقيت “قد يحمل رسائل خطيرة في ظل الرغبة الأميركية بالانسحاب من سوريا، ودعوتها دولاً عربية لتحمل مسؤوليتها المالية والعسكرية بدلاً من قواتها”.

وفي مقال بعنوان “فكّة السُنّة”، للكاتب الروسي يفغيني ساتانوفسكي، في “كوريير” للصناعات العسكرية، يرى أن الامريكيين في الرقة افترضوا أن الاعتماد على الأكراد سيشكل في الأفق أكبر عقبة أمام كسب تأييد العرب السنة المحليين الذين تراهن الولايات المتحدة عليهم لبناء هياكل سلطة تنفيذية وعسكرية مستقلة عن دمشق شمالي البلاد.

مضيفًا أنه إلى جانب المناطق النفطية، تقع صدامات في مناطق أخرى من شمال سوريا. آخر الصدامات المباشرة بين العرب السنة والأكراد وقعت في 26 مارس الماضي.

وبدأت احتجاجات السنة في الجزء الغربي من الرقة، وقد شارك في المظاهرات التي تحولت إلى صدامات مسلحة مع قوات سوريا الديمقراطية، سكان مدينة المنصور وغيرها من التجمعات السكنية الواقعة غربي المحافظة.

اجتماع أخير

ويرى مراقبون في لقاء ضباط سعوديين وإماراتيين وأردنيين بقيادات قوات سوريا الديمقراطية استفزازًا لتركيا، حيث يثير اجتماع الضباط بقيادات فصائل عربية تقاتل ضمن قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل الوحدات الكردية نواتها الرئيسية، أسئلة عن الرسائل التي تسعى الأطراف العربية لإيصالها لتركيا التي تحارب هذه القوات وتصفها بـ”الإرهابية”.

وستسير قوة عربية من الدول الثلاث “حرس حدود” على طول الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا، وفق اجتماع عقد في قاعدة “خراب عشك” الأميركية القريبة من مدينة عين العرب “كوباني”، استمر لـ 24 ساعة، واجتمع خلاله ضباط من الدول الثلاث مع قيادات “قوات سوريا الديمقراطية” المناوئة لتركيا.

اعتراضات تركيا

دعم مالي وحراك سياسي إماراتي سعودي لتشكيل تحالفات بين الأكراد والقبائل العربية، حراك تراه تركيا يثير حفيظة أنقرة التي ترغب بأن تحافظ على حدودها الجنوبية مع سوريا خالية من الوحدات الكردية أو أي تشكيلات تحتوي على عناصرها بناء على توافقات مع واشنطن وموسكو.

وزيارة المسؤولين السعوديين ليست الأولى، حيث رافق الوزير ثامر السبهان مبعوث الرئيس الأميركي الخاص للتحالف الدولي بريت ماكروغ في زيارة لقواعد عسكرية شمال سوريا التقى خلالها قياديين أكرادًا في خطوة أثارت حفيظة أنقرة.

وتتحدث المصادر نفسها عن انزعاج تركيا من غياب التنسيق الأمني والعسكري السعودي الإماراتي معها، ووجود علاقات بينها مع الوحدات الكردية، المصحوب بتخوف أنقرة من استخدام هذه المجموعات لإثارة الفوضى على حدودها الجنوبية أو حتى في الداخل التركي.

تفاهمات منبج

وسيعقد الاثنين المقبل اجتماعًا بين وزيري الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، والأميركي مايك بومبيو للإعلان عن تفاهمات توصل لها خبراء أميركيون وأتراك تقضي بسحب القوات الكردية من منبج.

وأهمية التفاهمات التركية الأميركية أنها ستمنع عملية عسكرية تركية في منبج كان يمكن أن تتحول لصدام مع نحو ألفي جندي يتخذون من المدينة قاعدة لهم.

كما تتزامن مع حديث رئيس النظام السوري بشار الأسد في مقابلة مع قناة روسيا اليوم عن مفاوضات مع قوات سوريا الديمقراطية لتسليم المناطق التي تسيطر عليها لجيش النظام، وتلويحه بعملية عسكرية ضدها إذا رفضت ذلك.

ابحث عن ابن زايد

تحرك السعودية والإمارات في المنطقة باستخدام نفوذهما على العشائر العربية، حيث نظمت الإمارات في فترات متفاوتة اجتماعات لعشائر عربية من المنطقة، إضافة للرهان السعودي الإماراتي على قوات الصناديد التابعة لأحمد الجربا الذي يحظى بدعم مصري إماراتي، والذي توصف علاقته بأنقرة بالسيئة.

في ظل رغبة أمريكية بسحب قواتها من شمال وشرق سوريا وتسليمها لقوات إقليمية ومحلية دون توضيح ماهيتها حتى الآن. فضلاً عن الأهمية الاستراتيجية للمنطقة التي تعد بمثابة الخزان النفطي والغذائي لسوريا.

ورفض تركيا وجود قوات سوريا الديمقراطية بالمنطقة، وخوضها مواجهة عسكرية ضدها مؤخرًا انتهت بسيطرة فصائل مدعومة من أنقرة على عفرين.

رابط دائم