كشفت مصادر داخل مجلس نقابة الصحفيين، أن ضغوطا كبيرة يمارسها نقيب الصحفيين وأعضاء في المجلس، لإسكات الصوت المعارض داخل مجلس النقابة حول قانون تنظيم الإعلام الجديد، الذي يكبل الحريات، ويفرض وصاية الدولة على العمل الصحفي وحرية الرأي.

وتقدم عدد من أعضاء المجلس، بطلب اجتماع طارئ لمجلس النقابة خلال ٤٨ ساعة، وذلك لمناقشة الطلب المقدم من ١٨٣ زميلا لعقد جمعية عمومية طارئة، ولإعلان موقف واضح ومعبر عن الجماعة الصحفية والذي بات أمرا ملحا وضروريا، وذلك بعد أن صدرت جميع التصريحات من المسئولين عن التعديلات المطلوبة لتؤكد أن القانون المشبوه باقٍ بنصوصه الكارثية وأن أي تعديلات ستحدث، إن حدثت، ستكون شكلية وغير مؤثرة، وهو ما يعني عمليا أننا وصلنا لطريق مسدود بات معه استدعاء الجمعية العمومية للنقابة سبيلا لا مفر منه.

وقال أعضاء مجلس النقابة الموقعون على هذا الطلب في بيان لهم مساء أمس الخميس، “تأكد لنا وصول القانون إلى البرلمان بعد مراجعته من مجلس الدولة .. فقد بدأ المجلس الأعلى للإعلام في تطبيق هذا القانون بالفعل بقرار غير مسبوق يحظر النشر في قضية مستشفى 57357 والتي أثارتها الصحافة مؤخرا”.

وكشف الأعضاء الموقعون، أن الاستقالة المسببة التي تقدم بها الزميل أبو السعود محمد من عضوية مجلس النقابة والتي ارتبطت بشكل مباشر بمشروع قانون الصحافة الجديد الذي ينهي على المهنة ومستقبلها، بحسب ما جاء في نص استقالة الزميل أبو السعود “أشعر أن الحرب ضد الصحفيين وحريتهم في التعبير عن آمال وآلام شعب مصر قد وصلت لنهاية المطاف.. وصولا إلى المسمار الأخير الذي تريد الدولة أن تضعه في نعش الحريات لتكبيل أيدينا وألسنتنا وعقولنا وضمائرنا بقانون فاقد للأهلية”.

وأكد أعضاء المجلس الموقعون وعلى رأسهم جمال عبد الرحيم ومحمد خراجة وسعد عبد الحفيظ وحسين الزناتي ومحمود كامل ومحمود بدر، أنه إزاء الحصار الذي تتعرض له الصحافة والرغبة في تمرير قانون تدمير المهنة، أضحت الجماعة الصحفية تنتظر صوت مجلسها المنتخب الذي يعبر عنها، وقد تكون استقالتنا من المجلس أشرف مئات المرات من تمرير هذا القانون دون موقف واضح.

وكان قد تقدم أبو السعود محمد، عضو مجلس نقابة الصحفيين، باستقالته من منصبه إلى عبد المحسن سلامة نقيب الصحفيين، بسبب قانون تنظيم الصحافة والإعلام الجديد.

وأوضح أبوالسعود في مذكرة استقالته أن القانون فاقد الأهلية لم تشارك النقابة في صياغته، كما أن الكثير من أبناء المهنة وغيرهم لا يريدون إلا أن تبقى نقابة الصحفيين دائما مسرحا خصبا، وملعبا مفتوحا لصراعات الأهداف المختلفة، يلعبون فيها متى يشاءون وكيفما يشاءون دون النظر من قريب أو بعيد إلى مصلحة الصحفيين، بحسب تعبيره.

ورصد تقرير صحفي، مخاوف الإعلاميين والصحفيين الناشطين في مصر، من موافقة برلمان العسكر المبدئية على مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام، الذي يضع المواقع الإلكترونية والمدونات الشخصية تحت رقابة المجلس الأعلى للإعلام.

وأعرب الصحفيون المعلقون على مشروع القانون في تصريحات صحفية، بأنه تم وضعه في خانة إسكات الأصوات المعارضة أو الناقدة على مواقع التواصل الاجتماعي. وأثار مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام، جدلاً واسعاً في الأوساط الصحافية في مصر، إذ يتضمن مواد تمنح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المشكل بقرار رئاسي في عام 2017، الحق في حجب المواقع الإلكترونية في حال تأسيسها من دون الحصول على ترخيص منه. ويعطي القانون المجلس حق متابعة «كل موقع إلكتروني شخصي أو مدونة إلكترونية شخصية أو حساب إلكتروني شخصي يبلغ عدد متابعيه خمسة آلاف أو أكثر»، ما يجعل حسابات مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي المشاهير في دائرة الرقابة الدائمة. وللمجلس الأعلى الحق في وقف أو حجب هذه الحسابات الشخصية متى تم «نشر أو بث أخبار كاذبة أو ما يدعو أو يحرض على مخالفة القانون أو إلى العنف أو الكراهية».

ونقلت وكالة الأنباء “الفرنسية” عن وكيل نقابة الصحافيين السابق في مصر، خالد البلشي، قوله: «إقرار هذا القانون هو استمرار لسياق قمع الصحافة ومصادرة الكلام والتكميم». وأضاف أنها «محاولة لإسكات كل من يحاول أن يتكلم، وصولاً إلى مدّ الهيمنة والسيطرة حتى لمستخدمي التواصل الاجتماعي».

في الوقت الذي اتفقت فيه منظمات حقوقية دولية على الانتهاكات التي تحدث من قبل سلطات الانقلاب ضد المعتقلين والنشطاء السياسيين والصحافة، وبحسب البلشي فإنه يوجد أكثر من 30 صحافياً في السجون، كما أنه تم حجب أكثر من 500 موقع إلكتروني وهي الإحصائيات التي نشرتها منظمة مراسلون بلا حدود. ويرى أغلب الصحفيين المصريين أن تمرير القانون يعتبر «تكريساً لسيطرة الدولة».

فيما قال الأمين العام المساعد السابق لنقابة الصحافيين هشام يونس، إنه تم جمع 185 توقيعاً لصحافيين يرغبون في عقد جمعية عمومية طارئة لنقابة الصحافيين من أجل مناقشة القانون. لكن «تمّ تجاهل طلب الصحافيين من مجلس إدارة النقابة بحجة عدم خلق صدام ضد الحكومة». وتخوّف يونس من «تكريسٍ لسيطرة الدولة على المؤسسات الصحفية»، ومن أن «يكون العزف في الصحافة على نغمة واحدة هي نغمة التأييد».

رابط دائم