اعترف اللواء أحمد زكي عابدين، رئيس شركة العاصمة الإدارية الجديدة، بأن حجم الأموال المرصودة لقطاع الخدمات فيما تسمى “العاصمة الإدارية الجديدة” يبلغ حوالي 140 مليار جنيه، سيتم توجيهها لشبكات الصرف الصحي والغاز والكهرباء وباقي الخدمات الأخرى.

جاء ذلك خلال كلمة «عابدين»، بمؤتمر اتحاد جمعيات التنمية الإدارية، اليوم الأحد، مدعيًا أن المشروع لم يكلف ميزانية الدولة أي مليم ولا يمثل عبئًا عليها، دون أن يكشف عن مصدر هذه الأموال إذا لم تكن من ميزانية الدولة، وهو ما يعني وجود ميزانية خفية لا يطلع عليها الشعب ويتم الإنفاق منها ببذخ لافت.

وأضاف عابدين أنه خلال العامين المقبلين سيتم الانتهاء من قطار كهربائي بقرض من الصين، ويحتوى القطار على 13 عربة، ويبدأ من محطة عدلي منصور في مدينة السلام وصولا إلى العاصمة الإدارية، موضحًا أن العاصمة الإدارية مقامة على مساحة 180 ألف فدان، تصل فيها مساحة المرحلة الأولى 40 ألف فدان، والتي سيتم الانتهاء من تسليمها بحلول نهاية عام 2020، وتخدم قرابة 1.5 مليون نسمة.

وأكد «عابدين» أنه بنهاية عام 2020 ستكون العاصمة جاهزة لاستقبال الوزارات المختلفة، والتي يصل عددها إلى 34 وزارة وجاهزة لاستضافة 50 ألف موظف حكومي، بخلاف مباني مؤسسة رئاسة الانقلاب، كما أن هناك 60 سفارة تتفاوض مع شركة العاصمة الإدارية للتواجد فيها. مشيرًا إلى أنه تم مد خطين للمياه من مدينة العاشر من رمضان ومدينة القاهرة الجديدة لتزويد العاصمة من احتياجاتها من المياه في الوقت الحالي.

حصن السيسي

كانت الباحثة الأولى لدراسات الشرق الأوسط بمركز كارنيجي “ميشيل دن”، قد شبهت بناء نظام السيسي لعاصمة جديدة شرق القاهرة بـ“المنطقة الخضراء في بغداد”، التي شيدت عقب الغزو الأنجلو- أمريكي للعراق عام 2003.

وقالت “دن”، في دراسة نشرتها مجلة (التاريخ المعاصر- كارنت هيستوري) الأمريكية، في عدد ديسمبر 2018: إن العاصمة الإدارية الجديدة، التي تسمى مؤقتا باسم “وديان”، تعد تجسيدًا حقيقيًّا للمسار الذي يسلكه نظام السيسي خلال خمس سنوات مضت من عمر نظامه السلطوي، حيث يتم استبعاد المواطنين المصريين، وحكم البلاد من وراء طوق أمني يحميه من مطالب المصريين.

وأكدت “دن” في الدراسة المعنونة “السيسي يبني منطقة خضراء لمصر”، أن حقيقة كون “وديان” غير مفتوحة تماما أمام المواطنين، سوف يخدم فقط إنجاز السيسي الأكبر وهو إعادة بناء جدار للخوف يفصل المواطنين المصريين عن الدولة ومؤسساتها، حيث تم تحطيم هذا الجدار الذي بناه رؤساء مصر السابقون (ناصر والسادات ومبارك) خلال انتفاضة 2011، وهو ما أسعد الثوار من الشباب لكنه قرع أجراس الخطر عند كبار ضباط الجيش والمؤسسة الأمنية.

دولة تخدم جيشها

فيما يتعلق بـ”وديان”، فإن الجيش في مصر لا يترك القليل للصدفة، وكما قال العميد المتقاعد خالد الحسيني سليمان، الناطق الرسمي باسم الهيئة الهندسية للقوات المسلحة  لقناة، (إن بي سي نيوز) الأمريكية، في أغسطس  من عام 2018، فإن الجيش سيقود ويسيطر على المدينة مركزيًّا، بما يجعل له اليد العليا على شركات الإنشاء المصرية الخاصة.

وبحسب “دن”، فإن هذا الترتيب المريح هو الذي يغلف “الإنجاز” الثاني لنظام السيسي خلال السنوات الخمس الماضية من حكمه، وهو إعادة توجيه الاقتصاد في مصر ضمن صيغة “دولة تخدم جيشها” في مجال الاقتصاد، حيث وصل توغل الجيش في الاقتصاد في ظل حكم السيسي إلى مراتب غير مسبوقة من قبل من الصعب- وربما من المستحيل- تحديد إسهام الجيش في الاقتصاد المصري، غير أن الضباط رفيعي المستوي في الغالب لا يجدون حرجًا في الحديث عن الدور المتزايد للجيش في الاقتصاد المصري، فقد أبلغ ممثل عن وزارة الإنتاج الحربي وكالة “رويترز” للأنباء، في مايو من عام 2018 الجاري، أن عوائد 20 شركة تابعة للوزارة في عام 2018/ 2019 ستصل إلى 15 مليار جنيه (840 مليون دولار)، وهو ما يمثل خمسة أضعاف ما حققته في العامين 2013/ 2014.

رابط دائم