أقرّ ضابط كبير في القطاع الجنوبيّ لجيش الاحتلال الإسرائيلي، المسؤول عن قطاع غزّة، اليوم، الخميس، بأن جيشه فشل في استهداف خلايا المقاومة التي أطلقت أكثر من مئة صاروخ خلال أقل من ٢٤ ساعة من غزّة.

وجاءت تصريحات الضابط خلال لقائه بالمحررين العسكريين في مختلف وسائل الإعلام الإسرائيليّة.

وقال الضابط، الذي لم تسمح الرّقابة العسكريّة الإسرائيليّة لوسائل الإعلام الإسرائيليّة بنشر اسمه، إن قوّاته تلقت أوامرَ (لم يوضح إن كانت من القيادة العسكريّة أو السّياسيّة للاحتلال) لاستهداف الخلايا التي أطلقت هذا الصّواريخ، “إلا أنّ عدوّنا (أي فصائل المقاومة – “عرب ٤٨”) تطوّر، استنتج العبر من الحروب السابقة، وجزء كبير من الإطلاق تم باستخدام مؤقِّتات ومن تحت الأرض”.

وتشير تصريحات الضّابط إلى أن عدم سقوط شهداء جرّاء الغارات العنيفة، يأتي نتيجة التطوّر في قدرات المقاومة، لا مثلما ألمح غيرِ مسؤول وكاتب إسرائيلي، مثل المحلّل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، الذي عزا عدم سقوط شهداء نتيجة السعي الإسرائيلي إلى عدم وجود خسائر في الأرواح، كي لا تتأجج الأوضاع أكثر.

وأضاف الضّابط أن الاحتلال “لا يريد حربًا في الجنوب، لأن هناك حساباتٍ مختلفةً، واسعةً أكثر”، ودعا إلى العودة إلى الهدوء في الجنوب، والاستمرار في بناء الحاجز الإسرائيلي المواجه للأنفاق “من أجل السماح للجيش الإسرائيلي بالتعامل مع تهديدات أكبر بكثير من غزّة”، محذّرًا أنه رغم التصرّف الإسرائيلي “بعقلٍ وحكمة”، وفق تعبيره، “إلا أننا أقرب من أي وقت مضى إلى حرب في غزّة”.

وادّعى الضابط أن على إسرائيل أن تسمح بتغييرات في سياستها في القطاع، تساهم في تثبيت الهدوء لفترة أكبر، محذّرًا من منحدرٍ “إمّا ستبادر إليه إسرائيل، أو ستتورّط فيه”، موضحًا أن هناك خطواتٍ صغيرةً يمكن تنفيذها تؤدي إلى تهدئة قصيرة لعامٍ أو عام ونصف، أو اتخاذ خطواتٍ أخرى من أجل تهدئة طويلة الأمد، رابطًا بين التنازلات التي تقدّمها حماس وبين طول أمد التهدئة.

وما تحدّث عنه الضّابط ليس مجرّد دعوات، إنما خطوات يجري فحصها “ومن الممكن أن تنفّذ قريبًا”، بتعبيره، قد تشمل تسهيلات مدنيّة، لا تقتصر على فتح المعابر.

وبيّن الضابط موقف جيشِ الاحتلال من أي تهدئة مقبلة، مع إصراره أن تشمل “جثث” أسرى الاحتلال لدى المقاومة.

حماس تثمن دور الكويت

وثمّنت حركة المقاومة الإسلامية حماس، اليوم الخميس، موقف الكويت التي منعت صدور مسودة بيان عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قدمّته واشنطن، بشأن إطلاق صواريخ من قطاع غزة باتجاه الاحتلال.

وقالت الحركة، في بيان صحفي : “نثمّن موقف دولة الكويت العربي الأصيل في إفشال إصدار مشروع قرار قدمته الإدارة الأمريكية إلى مجلس الأمن يدين حق الشعب الفلسطيني في المقاومة والدفاع عن نفسه المكفول دولياً”.

وأوضحت الحركة “أن إدارة (الرئيس الأمريكي دونالد ترامب) ، حاولت من خلال البيان، التغطية على جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني بغزة”.

كما أشادت الحركة بموقف روسيا التي قالت إنها “وقفت إلى جانب الحق الفلسطيني في مواجهة الانحياز الأمريكي والعدوان الإسرائيلي الظالم”.

وأدانت الحركة، خلال البيان، المواقف الأمريكية “المنحازة بالكامل للاحتلال الإسرائيلي والتي تشجعه على ارتكاب مزيد من العنف والإرهاب ضد الشعب الفلسطيني”.

وطالبت المؤسسات الدولية ومجلس الأمن بـ”بذل مزيد من الجهود لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه واتخاذ القرارات الرادعة بحقه، ودعم حق الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال”.

وكانت، دولة الكويت أعاقت صدور مسودة البيان الذي وزعته واشنطن أمس الثلاثاء بشأن إطلاق صورايخ من قطاع غزة صوب الكيان الإسرائيلي.

وقالت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة، مفضلة عدم الإفصاح عن اسمها، أن مشروع البيان كان يتضمن إدانة إطلاق حركة “حماس” الصورايخ باتجاه شمال الكيان الإسرائيلي.

ويتطلب إصدار البيانات الرئاسية أو الصحفية بمجلس الأمن موافقة جماعية من كل أعضاء المجلس (15 دولة).

وساد التوتر الشديد، قطاع غزة، الثلاثاء الماضي، بعد أن قصفت حركتا الجهاد الإسلامي وحماس، المواقع الإسرائيلية المحاذية للقطاع، بعشرات القذائف الصاروخية، ردًا على قصف إسرائيلي (الأحد والاثنين) أدى لاستشهاد 4 فلسطينيين، فيما استهدفت قوات الاحتلال عشرات الأهداف في القطاع.

جدير بالذكر ، أن اجتماعا دبلوماسيا استخباراتيا ثلاثيا؛ ُعقد على مستوى وزراء الخارجية ومديري الأجهزة الاستخباراتية في مصر والأردن وفلسطين، اليوم الخميس، في القاهرة، لبحثِ سبل وقف التصعيد العسكري في قطاع غزة.

ويأتي الإعلان عن انعقاد اجتماع القاهرة، بعد 48 ساعة على تصعيد عسكري متبادل بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، هو الأكبر منذ العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014.

ومن المُقرر أن يتناول الاجتماع؛ التطورات الأخيرة في القضية الفلسطينية وبحث سبل وقف التصعيد العسكري في قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد وإصابة العديد من الفلسطينيين.

وشهدت الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، أمس الثلاثاء؛ توترًا مسلحًا شديدًا، حيث أطلقت الفصائل الفلسطينية بقطاع غزة صواريخ على المستوطنات الإسرائيلية القريبة، فيما قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي 35 هدفًا ونفقًا في 7 مواقع تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في القطاع.

وأعلنت مصر أنها تكثف اتصالاتها وتبذل جهودًا للوساطة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، لإقناع كافة الأطراف بضرورة وقف التصعيد العسكري و”نزع فتيل الأزمة”.

رابط دائم