لم يصر نظام الانقلاب العسكري على تنظيم بطولة دولية منذ خمس سنوات، كما أصر على تنظيم بطولة الأمم الإفريقية هذا العام، الأمر الذي أثار شكوك بعض المصريين من هذا الإصرار الغريب، خاصة مع منع روابط المشجعين من حضور مبارات الدوري الممتاز، والبطولات الدولية للأندية، فضلًا عن محاربة روابط المشجعين، ومنع تجمعاتهم بدواعٍ أمنية.

فالمعروف عن نظام عبد الفتاح السيسي أنه يكره أي تجمعات شبابية خوفًا من استغلالها في الهتاف ضده، ولكن مع سحب تنظيم بطولة الامم الإفريقية من الكاميرون لعام 2019، والإعلان عن استقبال ملفات جديدة لتنظيم البطولة في دولة أخرى، تقدمت مصر لتنظيم البطولة، واستغلت كل إمكاناتها في الحصول على بطاقة الاستضافة لبطولة هذا العام.

سبب تفوق مصر على جنوب إفريقيا

إلا أن المتابعين للشأن السياسي والاقتصادي، لم يفوتوا فرصة البحث عن سر إصرار سلطات الانقلاب على تنظيم البطولة. ومع الزفة التي قام بها نظام الانقلاب فرحا بحصول مصر على حق تنظيم البطولة، في مواجهة الدولة المنافسة لها وهي جنوب إفريقيا، كشف التونسي طارق بوشماوي، عضو المكتب التنفيذي في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف”، السبب وراء فوز مصر بشرف تنظيم البطولة.

وأضاف “بوشماوي” من خلال تصريحات لقناة بي إن سبورتس: “العروض كانت متوازنة، لكن الضمانات الحكومية المصرية حسمت الأمر لمصر”. وأكمل: “ملف جنوب إفريقيا لم يكن به ضمانات من الحكومة، الأمر الذي منح الأفضلية لمصر من خلال عمليات التصويت”.

وبتصريحات بوشماوي تتكشف الحقيقة، وهي أنه بالرغم من تفوق الملف الجنوب إفريقي على المصري، إلا أن حكومة جنوب إفريقيا رفضت استضافة البطولة لأنها لم تكن ذات جدوى اقتصادية بحسب تصريحات مسئولي الاتحاد الإفريقي كاف، ورفضت جنوب إفريقيا دعم اتحاد الكرة لديها في دعم البطولة وتقديم ضمانات حكومية، بعد أن وجدت أن البطولة لن تحقق جدوى اقتصادية لديها.

في حين أصرت سلطة الانقلاب في مصر على تقديم كل الدعم رغم عدم الجدوى الاقتصادية، في الحصول على حق استضافة بطولة الأمم الإفريقية.

ولكن لماذا أصرت سلطات الانقلاب على الاستضافة رغم عدوى جدوى البطولة اقتصاديا؟ ورغم محاربتها للحضور الجماهيري في مباريات كرة القدم؟.

السر في البنزين

السر كشف عنه وزير البترول طارق الملا، الذي قال خلال تعليقه على رفع سعر بنزين 95 ورفع الدعم عنه نهائيا، إنه سيتم رفع الدعم نهائيا عن الوقود بكل مشتقاته خلال شهر يونيو القادم، وهو نفس الشهر الذي سيتم فيه تنظيم بطولة الأمم الإفريقية.

هكذا خطط نظام الانقلاب ولم يجد أروع من التحايل على الغضب الشعبي لرفع الدعم عن البنزين، بالزخم الذي سيحدثه الحدث الدولي في مصر من استضافة بطولة قارية بحجم الأمم الإفريقية، والتي ستكون الإسفنج الذي سيمتص ماء الغضب الذي يغلي في صدور المصريين وقتها.

وكان وزير البترول طارق الملا قد قال: إن رفع أسعار البنزين سيقتصر على “صنف 95” خلال يناير، وحتى نهاية يونيو، وفي شهر يونيو سيكون المواطن المصري على موعد مع الزيادة القاصمة لظهره  في أسعار البنزين، والتي سيرتفع معها أسعار كل شيء في مصر.

وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة حمدي عبد العزيز، في مقابلة عبر الهاتف على قناة “العربية”: إن الحكومة لم تربط سعر بنزين 95 بالسعر العالمي، وحاليا سعره يقترب من سعر التكلفة.

وأضاف: “المعادلة السعرية تعتمد على 3 أمور، هي أسعار خام برنت العالمية، وسعر صرف الدولار في مصر، وتكلفة النقل والتداول والرسوم الأخرى”.

وأشار إلى وجود لجنة ستجتمع كل 3 شهور لتحديد الأسعار، وهذه اللجنة ستتابع المعادلة السعرية لربط سعر بنزين 95 بالمؤشرات العالمية. ومن المنتظر أن يبدأ التسعير التلقائي لباقي مشتقات الوقود من شهر أبريل المقبل.

وكان وزير البترول الانقلابي طارق الملا، قال إن سعر بنزين 95 قد يستقر عند معدله الحالي، وقد يتغير بنسبة لا تتجاوز 10% ارتفاعا أو انخفاضا عن السعر الحالي، لكن لم يشر الوزير إلى نسب التغير التي سوف تطرأ على بنزين 80 أو بنزين 92 أو السولار.

وأضاف “الملا” أنه خلال الربع الأول من العام الحالي، سيتم تشكيل اللجنة الخاصة بتحديد ومتابعة آلية التسعير التلقائي، إضافة إلى مراجعة المعادلة السعرية التي ستطبق في الآلية.

ورفعت سلطات الانقلاب، في يونيو الماضي، أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 17.5% و66.6%، في إطار برنامج صندوق النقد الدولي مدته ثلاث سنوات، يشمل تحرير سعر الصرف وخفض دعم الطاقة والمياه سنويا، وإقرار عدد من القوانين الجديدة المحفزة للاستثمار.

وكانت تلك هي المرة الثالثة التي ترفع فيها الحكومة أسعار الوقود منذ تحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر 2016، ضمن اتفاق قرض قيمته 12 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي.

وتباشر الحكومة وضع اللمسات الأخيرة على تحرير أسعار الوقود نهائيا خلال 2019، بمجموعة قرارات صارت جاهزة بالفعل، لكنها لم ترغب في إعلانها للرأي العام سريعا، كما تنقل مصادر، رغم التوافق الداخلي الكلي عليها ومراجعة عبد الفتاح السيسي لها خلال الاجتماعات الوزارية التي عقدت على مدار الأسبوع الماضي في مقر رئاسة الجمهورية.

فمنذ عودة الحكومة من شرم الشيخ بعد انتهاء «منتدى إفريقيا 2018»، بدأ رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي، مناقشة التمهيد للقرارات الجديدة بشأن المحروقات، مع اعتماد آلية التسعير التلقائي على الوقود، التي ستُطبق نهاية الشهر الجاري على «بنزين 95»، على أن تشمل لاحقاً باقي أنواع الوقود.

وستُطبق الزيادات المحتملة على الأسعار مسبقاً، كي يُباع ليتر البنزين بالسعر العالمي دون أن تتحمل موازنة الدولة عبء أيّ جنيه في إيصاله إلى المستهلك.

ومن المقرَّر أن تشمل الخطة تحرير سعر بنزين 92 لاحقاً، مع إلغاء بنزين 80 الذي تستخدمه غالبية مركبات النقل ليُستبدَل به بنزين 87 الذي سيرتفع سعره أيضا، وذلك لخفض فاتورة الدعم ككل. كذلك، سيرتفع سعر السولار (المازوت) الذي تستخدمه سيارات النقل، في زيادات ستؤدي بمجملها إلى ارتفاع التضخم وزيادة نسبة الفقر، في وقت توقفت فيه الدولة عن تقديم المزيد من الدعم إلى الأسر الأكثر احتياجًا، وسيبقى الدعم سنة إضافية على نوعين أساسيين تحسبًا للنتائج.

رابط دائم