كشف مصدر أمني تركي آخر مستجدات تحقيق السلطات التركية في قضية مقتل الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقي بالقنصلية السعودية بإسطنبول، أن طبيب التشريح السعودي صلاح الطبيقي باشر بتقطيع جثة خاشقجي عقب تصفيته مباشرة.

وقال المصدر الأمني – في تصريحات لقناة “الجزيرة” – إن مساعدين لـ”صلاح الطبيقي” كان يغلفون أجزاء جثة خاشقجي بعد تقطيعها مباشرة، خوفا من افتضاح أمرهم، وفي محاولة للتخلص من الجثة بشكل سري.

وأكد أن فريق البحث الجنائي توصل للمكان الذي قتل فيه خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول بدقة.

فيما كشفت مصادر، في تصريحات لشبكة CNN، الأمريكية، أن المسئولين الأتراك بدءوا الشك في “مقتل” الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، بعد بضع ساعات فقط من دخوله إلى القنصلية السعودية بإسطنبول في الساعة 1:14 ظهر 2 أكتوبر الجاري.

وقالت المصادر: إن عناصر الاستخبارات التركية سارعوا بالتوجه إلى مطار إسطنبول؛ حيث كانت طائرة خاصة سعودية تستعد للإقلاع، لمعرفة ما إذا كان خاشقجي قد ااختطف أو إذا ما كان سيتم نقل جثمانه بالطائرة إلى السعودية.

وأوضح المصادر، استنادا إلى تقرير للشرطة، كيف استجاب المسئولون الأتراك لخديجة جنكيز، خطيبة خاشقجي، فور بلاغها قبيل الساعة الخامسة مساء، أي بعد حوالي 3 ساعات ونصف من دخول خاشقجي إلى القنصلية؛ حيث كانت ما زالت تنتظره خارجها.

خديجة جنكيز

وقال ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: إنه تلقى اتصالا من خديجة جنكيز واتصل بعدها على الفور بمسئولين بالحكومة التركية وضباط الاستخبارات.

وأضاف أقطاي أنه، بعد الساعة السادسة بقليل، اتصل بالسفير السعودي في أنقرة وليد الخريجي، الذي أبلغه بأنه لم يسمع أي شيء عن خاشقجي. مشيرا إلى أن السفير السعودي كان يبدو متفاجئا من الاتصال.

وقالت مصادر: إن “وكالة الاستخبارات التركية قررت مراجعة بث صوتي ومرئي مباشر من داخل القنصلية”، وهو بث لم تعترف السلطات التركية علانية بوجوده، إذ رأى محللون أمنيون أن السلطات التركية كانت تتجسس على القنصلية السعودية ولا تستطيع الإعلان عن ذلك.

وأضافت أنه “بحلول منتصف المساء، أظهر البث دليلا على ما حدث داخل القنصلية في وقت الظهيرة، وهو اعتداء ومواجهة أدت في النهاية إلى مقتل خاشقجي”.

تحليل الشريط

وتابعت المصادر بالقول: إنه “بمجرد الانتهاء من تحليل الشريط، تم إبلاغ شرطة المطار لتفتيش طائرة سعودية خاصة في مطار أتاتورك بإسطنبول”، وهي واحدة من طائرتين وصلتا في وقت مبكر من يوم 2 أكتوبر تنقلان سعوديين يُزعم أنهم من المتورطين في العملية.

وقالت تقارير الشرطة التركية: إن أوامر تفتيش الطائرة في المطار صدرت لأنه “كان يوجد احتمال بأن خاشقجي تعرض للاختطاف، وفقا لمعلومة استخباراتية”، وبعدها جرى إبلاغ الشرطة على بوابة المطار بتسليم بيانات ركاب الطائرة وطاقمها. وفي ذلك الوقت، يبدو أن الضباط الأتراك كانوا غير متأكدين إذا ما كان خاشقجي حيا أم ميتا.

جواز سفر دبلوماسي

كان 7 ركاب سعوديين ينتظرون في المطار بالفعل، وفقا لتقرير الشرطة، وأحدهم يحمل جواز سفر دبلوماسي. وقال أحد عناصر شرطة المطار للاستخبارات التركية إن حقائبهم جرى فحصها بالأشعة السينية وإذا كان بداخلها أي أجزاء بشرية كانت ستظهر في الفحص.

وبحلول الساعة التاسعة مساء، ارتدى ضباط مخابرات أتراك ملابس عمال بالمطار ودخلوا إلى الطائرة السعودية الخاصة لفحصها من الداخل، لكنهم لم يعثروا على أي شيء مثير للشبهات وبعدها سُمح للركاب بصعود الطائرة، التي أقلعت الساعة 11 ليلا بالتوقيت المحلي لإسطنبول.

وبعدها، قضت الاستخبارات التركية عدة أيام في مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة لرصد تحركات السيارات التي نقلت المسافرين السعوديين الـ7 إلى المطار والمسافرين السعوديين الآخرين الذين على صعدوا على متن الطائرة الثانية التي أقلعت في الساعة الخامسة مساء قبل أن يبدأ المسؤولون الأتراك تحقيقاتهم.

وبعد 5 أيام من اختفاء خاشقجي، قال مسؤول تركي إن “التقييم الأولي للمحققين هو أن خاشقجي قُتل داخل القنصلية السعودية”.

وتجري السلطات السعودية تحقيقها الخاص في القضية لكن التصريحات الرسمية بعد يوم من اختفاء خاشقجي كانت للتأكيد على أنه دخل وغادر القنصلية في اليوم نفسه.

رابط دائم