حرب جديدة يشنها نظام الانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي من خلال برلمان العسكر، على شيخ الأزهر أحمد الطيب، بعد الإعلان رسميا عن تهميش دور الأزهر في مناقشة قانون الأحوال الشخصية الذي أثار الجدل منذ أكثر من عشرة أعوام، حتى خرج شيخ الأزهر عن صمته أول أمس، وأكد الدكتور أحمد الطيب أن الأزهر لن يترك قانون الأحوال الشخصية لغير العلماء، مشيرًا إلى أن المطالبة بعدم تدخل الأزهر في هذا الشأن “عبث”.

وقال الطيب، خلال لقاء “حديث شيخ الأزهر” المذاع على التلفزيون الحكومي: إن الأزهر الشريف مشغول الآن بإعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية، مؤكدًا أن الأزهر ليس جهة تشريع، ولا دخل له بالتشريعات.. ولكن حين يتعلق الأمر بقوانين مصدرها الشريعة الإسلامية فلا يترك الأمر لغير العلماء، حيث إن الشريعة الإسلامية تعد المنبر الوحيد الذي يمكن أن تنطلق منه هذه الأحكام”.

يأتي ذلك في الوقت الذي لا ينسى السيسي ثأره من شيخ الأزهر حول قضية الطلاق الشفوي، حينما طالب السيسي بألا يكون الطلاق إلا على يد مأذون رسمي وبوثيقة رسمية، وألا يتم الاعتراف بالطلاق الشفوي، في حين رفض شيخ الأزهر هذا الطلب، الأمر الذي إلى أدى لأزمة معلنة بين الطرفين.

ورأى شيخ الأزهر أنه مطلوب من العلماء أن يضعوا مشروع قانون الأحوال الشخصية، ولا مانع من مناقشته، لكن أن يقال: “أيها الأزهر لا تكتب شيئا في قانون الأحوال الشخصية، فهذا عبث”.

الأزهر ينتهي من مشروعه

وكان الأزهر الشريف قد انتهى من إعداد مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، ويستعد حاليًا لإرساله لبرلمان العسكر.

وعلى الفور، شن نواب برلمان العسكر هجومًا حادًا على الأزهر وشيخه أحمد الطيب، وعملت ماكينة إعلام السيسي ضد شيخ الأزهر، الذي رأى السيسي في الآونة الأخيرة أن دوره استفحل، ويجب العمل على توقيفه، حتى إنه أصدر قرارًا بمنعه من السفر.

واعتبر عدد من أعضاء البرلمان أن «اﻷزهر» بذلك يتجاوز اختصاصاته، فضلًا عن كونه يتجاهل الرد على مطالبة البرلمان له بإبداء الرأي في مشروعات أخرى قدمها نواب، وهي المشروعات التي أوضح برلمانيون أن اللجنة التشريعية هي المسئولة عن تأخّر مناقشتها طوال ما يقرب من عام.

وتنظم مسائل اﻷحوال الشخصية في مصر حاليًا أربعة قوانين، هي: 25 لسنة 1920 وتعديلاته، و25 لسنة 1929 وتعديلاته، إضافة إلى القانون رقم 1 لسنة 2000، والخاص بإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، والقانون 10 لسنة 2014، والخاص بإنشاء محاكم الأسرة، وتنظم تلك القوانين مسائل: الزواج والطلاق والخلع والنفقة والحضانة والإرث والوصية للمسلمين.

وانتهت لجنة إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية بالأزهر، من إعداد مشروع قانون كامل للأحوال الشخصية، يضم 110 من المواد، وتقوم المشيخة في الوقت الحالي بمراجعة الصياغة النهائية له قبل إرساله إلى برلمان العسكر.

ونقل موقع “مدى مصر” عن عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية ولجنة صياغة قانون الأحوال الشخصية بالأزهر، أن اللجنة بذلت كثيرا من الجهد طوال أكثر من 30 اجتماعًا لها، لتصل إلى حل قانوني متفق مع الشريعة لكثير من مشاكل الزواج والطلاق والحضانة، بما يعطي للرجل والمرأة الحقوق التي أكد عليها الإسلام، والبرلمان هو وشأنه في الأخذ به من عدمه.

وقال: إن شيخ الأزهر قد شكّل في 18 أكتوبر 2017، لجنة لإعداد مشروع قانون متكامل لقضايا الأحوال الشخصية، ضمت في عضويتها: مفتي الجمهورية، ووكيل الأزهر السابق عباس شومان، والمستشار محمد الدكروري، نائب رئيس مجلس الدولة الأسبق، ومفتي الجمهورية الأسبق نصر فريد واصل، وعدد من أعضاء هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية.

نائب الكنيسة يهاجم الأزهر

وعلى الفور، شن محمد أبو حامد، وكيل لجنة التضامن ببرلمان العسكر والمعروف بنائب الكنيسة، هجومًا حادًا على إعداد الأزهر لمشروع القانون، مشددًا على أن «الأزهر» جهة استطلاع رأي في المسائل الدينية، وقانون الأحوال الشخصية قانون مدني بالدرجة الأولى، فيه مواد تتماس مع الدين، وطبقًا للدستور والمادة الثانية يتمّ استطلاع رأي الأزهر فيه فقط.

وشاركه الهجوم أحمد الشرقاوي، عضو اللجنة التشريعية، وزعم عدم اختصاص الأزهر بإعداد مشروع قانون للأحوال الشخصية، ومخالفة الأمر إجرائيًا للدستور الذي يعطي حق اقتراح التشريعات للرئيس والحكومة ونواب البرلمان فقط.

وقال أبو حامد: إن البرلمان أرسل، في 17 فبراير من العام الماضي، 5 مشروعات قوانين تتعلق بقانون الأحوال الشخصية إلى الجهات المعنية، ومن بينها الأزهر، لإبداء رأيها تجاه المقترحات، وبعدما يقرب من عام من إصراره على تجاهل مطلب البرلمان، يعلن الأزهر انتهاؤه من مشروع قانون كامل للأحوال الشخصية رغم أنه ليس جهة تشريع، ولن يستطيع تمرير مقترحه للبرلمان إلا من خلال الرئاسة أو الحكومة أو اقتناع نواب البرلمان بالمقترح، وتقديمه  كمشروع قانون مقدم منهم.

ليرد شيخ الأزهر أحمد الطيب، في حديث تلفزيوني، الثلاثاء الماضي، بأن الأزهر لن يترك قانون الأحوال الشخصية لغير العلماء، مضيفًا: «الأزهر ليس جهة تشريع ولا دخل له بالتشريعات، لكن حين يتعلق الأمر بقوانين مصدرها الشريعة الإسلامية فلا يترك الأمر لغير العلماء». واصفًا الاعتراض على إعداد المؤسسة التي يترأّسها لقانون في هذا الشأن بـ«العبث».

بينما أشار أبو حامد إلى أن البرلمان معروض عليه منذ أبريل 2017 وحتى الآن، 6 مشروعات بقوانين تتعلق بقانون الأحوال الشخصية؛ مشروع قانون كامل مقدم من النائب محمد أحمد فؤاد و59 نائبًا آخرين، ومشروع آخر كامل مقدم من النائبة عبلة الهوارى و60 نائبًا آخرين، وثالث من النائب سمير رشاد و80 نائبًا آخرين، فضلًا عن ثلاثة مشروعات قوانين مقدمة من نواب قوامها تعديلات في عدد من مواد القوانين الحالية للأحوال الشخصية.

وأشار أبو حامد إلى أن رئيس البرلمان علي عبد العال، في 27 أبريل 2017، أحال المشروعات إلى لجنة مشتركة من لجان: الشئون الدستورية والتشريعية، والدينية، إضافة إلى التضامن الاجتماعي، وأن رئيس اللجنة المشتركة المستشار بهاء أبو شقة قد طلب من الأمانة العامة للبرلمان مخاطبة مجلس الوزراء لإرسال طلبات رسمية إلى كلٍ من: وزارة العدل، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس القومي للمرأة، إضافة إلى الأزهر، والمجلس الملي؛ لاستطلاع آراء هذه الجهات في مشروعات القوانين المقدمة من النواب، لتضعها اللجنة في الاعتبار عند مناقشة القانون، ولظروف الإجازة البرلمانية التي بدأت في يوليو 2017 وانتهت في أول أكتوبر من العام نفسه تأخّرت مخاطبة الأمانة العامة لمجلس الوزراء حتى 17 فبراير من العام الماضي.

وبعد مرور قرابة العام لم ترد أي جهة من الجهات الحكومية، إلا أن الأزهر أعلن عن إعداده لمشروع قانون، وعندما اعترض نواب البرلمان قال مستشار شيخ الأزهر، بحسب أبو حامد، إن «الأزهر» لم يتلق أي طلبات استطلاع رأي من البرلمان.

وزعم أبو حامد أن البرلمان أظهر خطاب الأمين العام الموجه لمجلس الوزراء لمخاطبة الأزهر، فرد الأخير بتسلمه لمشروعات القوانين المقدمة من النواب بشكل شخصي منهم، وهو ما اعترض عليه النواب، وفق أبو حامد الذي أوضح أن البرلمانيين ردوا عليه بأنهم يمارسون مهامهم التشريعية  بشكل رسمي ولا يتعاملون وديًا مع الجهات الرسمية.

وقال النائب أحمد الشرقاوي: إن الأزهر ليس مسئولًا عن تعطيل مناقشة وإقرار قانون جديد للأحوال الشخصية، وإنما مكتب اللجنة التشريعية المكون من الرئيس والوكيلين. لافتًا إلى أن رئيس اللجنة المشتركة المستشار بهاء أبو شقة رفض تحديد موعد لمناقشة مشروعات القوانين، وعمل على تسويف مناقشة أي مقترح لقانون الأحوال الشخصية أطول فترة ممكنة، بادعاء انتظار رد الجهات المعنية على المشروعات.

واعتبر أبو حامد أن اللجنة التشريعية «أهدرت» حق البرلمان التشريعي بانتظارها لرد الأزهر والحكومة ما يقرب من عام، مشددًا على أن استطلاع الرأي ليست آلية تعطيل، وإذا لم تحرص الجهات المعنية بالقانون على إبداء رأيها فهي وشأنها، خاصة وأن رأيها في النهاية استشاري وغير ملزم للبرلمان.

على الجانب الآخر، قالت النائبة عبلة الهواري، إن اللجنة التشريعية تنتظر تقدم وزارة العدل بمقترح بقانون للأحوال الشخصية، موضحة أنها الجهة الوحيدة التي لها حق اقتراح القوانين بعد النواب، مؤكدة أنه في حال تقدم الوزارة بمشروع قانون للجنة قبل الأسبوع الأول من فبراير المقبل سيكون لمشروعها الأولوية في المناقشة داخل اللجنة بوصفه مقترح الحكومة، حيث سيتمّ عمل جدول مقارن بمقترح الحكومة في مواجهة مقترحات النواب والآراء الواردة من الجهات المعنية، ويصوت نواب اللجنة المشتركة على الصيغة التي يرونها محققة للصالح العام لكل مادة من مواد القانون.

وكانت اللجنة التشريعية قد اجتمعت، الأحد الماضي، برئاسة وكيلها أحمد حلمي الشريف وذلك لتغيب أبو شقة. وأمهلت اللجنة الأزهر والمجلس الملي و«القومي للمرأة»، و«الأمومة والطفولة» حتى بداية فبراير المقبل، لإبداء الرأي في مشروعات قانون الأحوال الشخصية المقدمة من النواب، وإلا ستضطر اللجنة لمناقشة القانون دون انتظار لآرائهم.

في الوقت نفسه، أعلنت مايا مرسي، رئيسة المجلس القومي للمرأة، عن أن المجلس انتهى من إعداد مشروع قانون كامل للأحوال الشخصية، وقام بإرساله للحكومة لعرضه على البرلمان، فيما طالب النائب بهاء أبو شقة «بعدم الانسياق وراء الشائعات، ومحاولات إحداث الفتنة والبلبلة في المجتمع، مؤكدًا أن المشرعين عليهم أمانة مراعاة الضوابط الدستورية عند مناقشة جميع القوانين»، مشددًا على ضرورة أن يخرج مجلس الوزراء بقانون جامع وشامل للأحوال الشخصية.

في المقابل، شككت النائبة عبلة الهواري في التزام اللجنة التشريعية والحكومة والأزهر وباقي الجهات المعنية بتلك المهلة، في حين أكد أبو حامد أنه سيصرّ على التزام اللجنة التشريعية بالمهلة التي حددها لبدء مناقشة اللجنة المشتركة لمشروعات القوانين المقترحة من النواب للقانون، وهدد بحشد النواب الموقعين على مشروعات القوانين الستة، للإصرار على حقهم في مناقشة المشروعات وعدم تعطيلها انتظارا للحكومة أو للأزهر بعد الأسبوع الأول من فبراير المقبل.

ماذا يفعل البرلمان بمشروع الأزهر؟

وكانت هيئة كبار العلماء قد انتهت، فى اجتماعها الشهر الماضي، برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، من مراجعة وإقرار أحكام أربعين مادة من مشروع قانون الأحوال الشخصية المقترح الذي أعدته اللجنة الفقهية المشكلة بقرار من فضيلة الإمام الأكبر فى أواخر أكتوبر من العام 2017، والتى ضمت فى عضويتها نخبة من أساتذة الجامعات والقضاة والخبراء والمتخصصين، تمهيدا لعرضه علي برلمان العسكر.

وبدأت اللجنة أولى اجتماعاتها برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، في نهاية أكتوبر من نفس العام، حيث وضع فضيلته الخطوط العريضة لعمل اللجنة، والتي كان أبرزها التأكيد على أن يتضمن مشروع القانون: آلية محكمة لتنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بقضايا الأسرة، ومراعاة تقديم نفقة عادلة للمرأة في حالة الانفصال؛ بما يضمن رعاية جيدة للأطفال، ووضع نصوص محكمة للالتزام بضوابط الحضانة، ومعالجة المشاكل الناتجة عن تعدد الزوجات، وضبط الحقوق والواجبات المترتبة على الطلاق.

وعقدت اللجنة، منذ بدء عملها فى أكتوبر من العام الماضي، أكثر من 30 اجتماعًا، انتهت خلالها من صياغة 110 مواد من مواد القانون، الذي يجمع لأول مرة، أحكام الأحوال الشخصية والأسرة، في إطار نسق قانوني واحد، يتسم بالشمولية والتجانس.

وضمت اللجنة كلا من “الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، والدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر السابق، والمستشار محمد الدكروري، الخبير القانوني نائب رئيس مجلس الدولة سابقا، والدكتور نصر فريد واصل، مفتي الجمهورية الأسبق، عضو هيئة كبار العلماء، والدكتور محمد كمال إمام، أستاذ الشريعة بكلية الحقوق- جامعة الإسكندرية، والدكتور عبد الله مبروك النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور محمد نبيل غنايم، أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم– جامعة القاهرة، والمستشار محمد عبد السلام، المستشار التشريعي والقانوني لشيخ الأزهر، والمستشار وليد صديق، ممثلًا عن وزارة العدل، والمستشارة أمل عمار، ممثلة عن المجلس القومي للمرأة، بالإضافة إلى “أمانة فنية”، ضمت نخبة من أساتذة القانون والخبراء المتخصصين.

رابط دائم