أثار مقتل الأنبا إبيفانيوس داخل دير (أبو مقار) الكثير من السخط لدى المواطنين؛ جراء تكتم تفاصيل الحادثة فيما يشبه حظر النشر, بل أصعب كأن القتيل ليس مصريًا ولا يمت للوطن بصلة.
وحتى الساعة, ورغم تداعيات الحدث؛ إذ حاول راهب الانتحار داخل الدير نفسه, وتم (شلح) اثنين آخرين, وصدر عن الكنيسة بيان مثير للجدل بخصوص الرهبان والرهبنة -رغم كل هذا فلا أحد علم شيئًا عن نتائج التحقيقات, ولا تم إعلان اسم القاتل أو القتلة, ولا علم أحد: هل شاركت الشرطة والنيابة المصريتان فى هذه التحقيقات ودخل أفرادها الدير؟ أم أن الكنيسة هى التى تقوم بها؟

إن هذه الحادثة تعيد قضية أديرة الأقباط للنقاش؛ للتجاوزات الخطيرة داخل أسوارها وخارجها، وهى تخص الأمن القومى المصرى كما تخص آحاد الأقباط. والأمر ليس محل جدل؛ فإن كان يرى البعض أن هذه قضية الأقباط وحدهم, أؤكد: بل هى قضية المصريين جميعًا؛ بدءًا من حادث الأنبا إبيفانيوس وحتى قضية سرقة الأراضى وتخزين الأسلحة, أما ما يتعلق بالأمور الخاصة لـ (الشعب القبطى!!) فلن نتطرق إليها, وإن كانت تُنشر استغاثات على مواقع التواصل الاجتماعى تندد بما يجرى داخل هذه الأديرة من فساد وانحراف, وتجارة بالدين, وصراع على المادة, وتحلل أخلاقى كبير؛ فإن هذه أمور خاصة يعالجها الأقباط بأنفسهم..

أما مقتل الأنبا إبيفانيوس؛ فتلك قضية رأى عام؛ المقتول شخصية دينية كبيرة, علمٌ فى كنيسته, كلف مؤخرًا بمهام تتعلق بالحوار بين الطوائف المسيحية, والرجل مستهدف –حسبما نُشر- من آخرين, وهناك أقاويل تؤكد عمد قتله. فضلا عن المكان الذى وقعت فيه الجريمة؛ فلا يليق أن تقع بمثل هذا المكان جرائم إلا إذا كان فيه فساد وانحراف يجعلانه مسرحًا للقتل والغيلة..

ثم إن (دولة المواطنة) التى ما فتئ الأقباط ينادون بها تستدعى الاهتمام بتلك القضايا؛ فإن أول ركن من أركان المواطنة هو المساواة؛ والمثال على ذلك: لو قُتل شيخ مسجد مغمور فى ظروف مشابهة لنصبت فضائيات العالم كله كاميراتها داخل المسجد وخارجه تمد الناس بآخر التطورات. ولو أشير بطرف عين إلى ثمة تطرف فى هذا المسجد أو ذاك لانتقلت جميع أفرع أمن الدولة والمخابرات العامة والمخابرات الحربية إلى هناك, ولأخبر الناس لحظة بلحظة بتفاصل الحادث؛ ولأقيمت حوارات, وندوات, وأجريت تحقيقات, ولصار سمر القوم تلك الحادثة وتفاصيلها..

مطلوب فتح أبواب الأديرة للتفتيش, ونفى شبهه كونها مخازن أسلحة, وأجهزة رصد واستخبارات, وساحات للتدريب العسكرى, ونريد التفتيش القانونى حول ملكيتها؛ فأحدها بلغت مساحته (13 ألف فدان –دير بالفيوم), كيف حازوا تلك المساحة؟ وهل هناك تواطؤ من قبل الإدارة الحكومية أم بلطجة من قبل الأقباط؟ يجب أن يطبق القانون على الجميع, ثم لماذا كل هذه المساحات الشاسعة؟ أهى للرهبنة والعبادة كما يقولون أم للاستثمار أم لوضع اليد على ممتلكات الأجداد حسب اعتقادهم؟ فإذا كانت للعبادة فهل من حق بضعة عشر راهبًا أن يبنوا صوامعهم على هذه المساحة فى حين لا يجد المسلم (60سم) للصلاة داخل المسجد فيضطر للصلاة بالشارع؟ وإذا كانت للاستثمار فهل يجوز أن تستقطع الكنيسة كل هذه المساحة لـ(شعبها!!) وتحرم منه بقية المواطنين؟ أما إذا كانت لوضع اليد على أرض الأجداد فهل يصح السكوت على هذا التدليس وذلك الاستفزاز؟

إن ما نكتبه الآن هو تحذير لما قد يحرقنا جميعًا -لا سمح الله– لو ظلت الأمور على تلك الحال؛ إذ لو كان الرهبان فى هذه الأديرة على خطى نبيهم عيسى ابن مريم –عليه السلام- ما سرقوا الأراضى, وما قطعوا الطرق، وما قاوموا أهالينا ومنعوا عنهم المياه التى تروى أراضيهم (حوادث جبل الطير بالمنيا). من أجل ذلك نطالب (شبه الدولة) بالوقوف فى وجه هذه (الدولة), وإرغامها على احترام القانون؛ وإلا فإنها الفوضى التى سيكون من انتهكوا القانون هم أول ضحاياها.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم