فجأة ودون سابق إنذار، أصدرت محكمة جنايات القاهرة قرارًا، أمس السبت 15 سبتمبر 2018م، بحبس جمال وعلاء مبارك وآخرين، في القضية المعروفة بالتلاعب بأموال البورصة “جيتي”. وأثار قرار إعادة سجن علاء وجمال، نجلي الرئيس المخلوع حسني مبارك، على ذمة هذه القضية، الكثير من التكهنات والتفسيرات حول أسباب إعادة حبسهما في هذا التوقيت بالذات.

كانت النيابة قد وجهت، خلال حكم الرئيس محمد مرسي، لجمال وعلاء و21 من رجال الأعمال، اتهامات بالتلاعب بالبورصة والاشتراك بالتربح من بيع البنك الوطني المصري لبنك الكويت، وتضم القائمة أسماء رجلي الأعمال السعوديين عبد الرحمن الشربتلي ونجله حسن، مالكي مشروع سيتي ستارز، وسلمان أبانمي، وبدر الزهران، وعيد الزهران، ورجل الأعمال المصري هشام السويدي، وهايدي راسخ زوجة علاء مبارك، وأيمن فتحي سليمان رئيس مجلس إدارة البنك الوطني، وأحمد فتحي سليمان وياسر الملواني عضوي مجلس إدارة البنك، بالإضافة إلى جهات حكومية وشركات، منها هيئة البريد المصري والمجموعة المالية هيرميس.

بالطبع فإن علاء وجمال وقبلهما المخلوع مبارك يستحقون محاكمة عادلة على انحرافاتهم في حق الشعب، وتم إخلاء سبيلهم في ظل مواءمات تتعلق بمصالح الثورة المضادة عام 2014م، لكن ذلك لا يعني براءتهم أو براءة ذمتهم من الكسب غير المشروع أو الانحراف بالسلطة من جانب الوالد.

«3» أسباب

ويعزو البعض أسباب سجنهما في هذا التوقيت إلى النشاط الأخير لنجلي مبارك، سواء في الشارع أو على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قوبلا بقدر من الترحيب من جانب مواطنين يترحمون على أيام مبارك، مقارنة بعهد الجنرال عبد الفتاح السيسي الذي لم يشهد المصريون له مثيلا في فساده واستبداده وفشله في جميع الملفات.

وكان علاء قد انتقد- عبر حسابه على موقع “تويتر”- عددًا من الإعلاميين المنافقين للنظام، وامتد النقد إلى شخص الجنرال نفسه عندما رد علاء على أحد متابعيه طالبه بترشح جمال أمام السيسي، فما كان من علاء إلا أن قال” كده أنت بتضر جمال”، في إشارة إلى تخلّص السيسي من كل منافسيه المحتملين على الرئاسة.

تهديدات محتملة

لكنّ آخرين يستبعدون هذا الطرح لأسباب، أهمها أن السياق القانوني الحالي يحرم نجلي مبارك من ممارسة حقوقهما السياسية حتى عام 2021، بسبب إدانتهما مع والدهما في قضية فساد القصور الرئاسية.

السبب الثاني، هو مخاوف السيسي من أي تهديد محتمل، وأمام الظهور الإعلامي لنجلي مبارك وعبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي الأندية والشوارع، فإن السيسي يقضي على كل التهديدات المحتملة ضد استمراره في الحكم؛ خصوصا وأن ثمة تسريبات خرجت عن جمال مبارك تشير إلى أنه يمهد الأرض لعودته مرة أخرى للساحة السياسية، وهو ما دفع الكاتب الصحفي ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم والمقرب من السيسي، لتوجيه تحذير مباشر لنجلي مبارك من كثرة ظهورهما، مؤكدا في مقال نشره بأخبار اليوم في مايو الماضي، أن ظهورهما يمثل خطرا على الأمن القومي ومستقبل “ثورة 30 يونيو 2013”.

أوراق الموالين لمبارك

السبب الثالث يتعلق بمخاوف السيسي من إعادة ترتيب الموالين لمبارك أوراقهم، خصوصا وأن لهم نفوذًا واسعًا داخل أروقة النظام ومفاصل الدولة، كما أن فشل الأحزاب السياسية القائمة في الاندماج داخل حزب واحد لدعم السيسي، مثّل رسالة سلبية لرئيس الانقلاب، خاصة وأن الحزب الأكبر في البرلمان وهو مستقبل وطن معظم أعضائه من قيادات الحزب الوطني المنحل، وهو الذي يقف عائقًا أمام فكرة الدمج.

وبالتالي فإنه مع ظهور نجلي مبارك، ووجود ترحيب بهما، فإن السيسي لا بد أن يشعر بالقلق، لا سيما مع توجهات النظام نحو تهيئة الأوضاع للتعديلات الدستورية التي يطمح أن تفضي إلى حكم السيسي مدى الحياة. ويرتبط بهذه المخاوف أن تسفر مسرحية انتخابات البرلمان المقبلة في 2020 إلى تركيبة تشكل عقبة أمام طموحات الجنرال نحو تمرير هذه التعديلات، ولذلك شن الحملة ضد جمال وعلاء، بالإضافة لوضع رجل الأعمال أحمد عز تحت تهديد متواصل، وبالتالي فإن أي محاولة لإعادة إنتاج نظام مبارك يجب أن يتم وأدها فورا.

قيادات الوطني

يعزز من هذه الفرضية ما يتردد عن وجود اتصالات جرت بين آل مبارك وقيادات الوطني في المحافظات للسيطرة على البرلمان القادم، وإن صح ذلك فإن فكرة تعديل الدستور لضمان استمرار السيسي لعامين إضافيين ثم فتح مدد الرئاسة لن يمر بشكل سلس كما يريد السيسي، في ظل احتمال وجود بديل أو منافس له.

وتتعاظم مخاوف السيسي لا سيما بعد فشله المتواصل في جميع الملفات من جهة، واتساع رقعة خصومه ومعارضيه من جهة أخرى، والتي اتسعت لتضم جنرالات ومسئولين كبارًا بالنظام ومكونات تحالف 30 يونيو، التي تفككت وبات معظمها معارضا للنظام، بخلاف الإسلاميين وشباب الثورة والأولتراس والذين يمثلون أساسا أكثر من نصف الشعب الغاضب.

رابط دائم