كتب مجدي عزت:

كثير من الرسائل حملها إقدام نظام الانقلاب العسكري على إعدام نحو 29 شابا مصريا، حتى اليوم، بأحكام قضائية مسيسة.. واستهدفت تلك الرسائل المعارضين ورافضي الانقلاب العسكري وحتى المصريين البسطاء وغير المسيسيين.

ومنذ انقلاب السيسي على شرعية وإرادة الشعب المصري، لجأ للرعب كوسيلة لتثبيت انقلابه، غير المستقر إلا بالدماء، التي تهدر بغير حق وهي عند الله أكبر وأعظم جرما من هدم الكعبة طوبة وراء أخرى.

فمنذ طلب التفويض في 2013 يهدر السيسي دماء الشباب المصري بلا رحمة وبلا رادع قانوني أو نساني.. في مجازر الحرس الجمهوري والمنصة ورابعة والنهضة ورمسيس ومسجد الفتح.. وكلها مجازر ارتكبها عسكر السيسي فيما يحاكم قضاة السيسي الضحايا حتى اليوم.

وحسب مراقبين.. فإن الإعدام هو السلاح الأخير الذي يشهره السيسي ونظامه في وجه الشعب المصري؛ لتثبيت أركان حكمه على أشلاء ودماء المصريين"، وسط صمت حقوقي ودولي تجاه هذه الأحكام التي تكشف قمعية وخسة النظام الانقلابي في مصر، وتعري النظام العالمي الذي يتشدق بحقوق الإنسان وهو أبعد ما يكون عنها.

أهداف الإعدامات
وبمتابعة الوقائع المتكررة للاعدامات السياسية التي نفذها السيسي، يمكن استشراف بعض الاهداف التي يسعى لتحقيقها ، ومنها:

- تمرير مسرحية 2018 بهزلية انتخابات السيسي، والتي تسير نحو التزكية بعيدا عن الانتخابات، وسط غياب المنافسين المحتملين، سواء أكان الفريق أحمد شفيق بالاقامة الجبرية التي فرضت عليه، أم حبس العميد أحمد قنصوة الذي أعلن نيته الترشح فسجن 6 سنوات بحكم أسرع ما يكون من القضاء العسكري، وكذا خالد علي الذي أعلن الترشح، فيما ينتظر حكما قضائيا مضحكا يحطم مساره السياسي بقضية الفعل الفاضح.. بينما ما زال البحث عن الكومبارس مستمرا.

- إخضاع عموم الشعب المصري لإجراءات السيسي الاقتصادية وسط أزمة مالية غير مسبوقة، في عام 2018، والذي من المقرر أن تسدد مصر فيه نحو 12 مليار دولار -كديون مستحقة السداد وفوائد ديون- تهدد مصر بالإفلاس، وهو ما يستتبعه إطلاق سلسلة من السياسات الاقتصادية المريرة، التي تنعكس سلبا على المواطن المصري.

- كما من المتوقع حدوث أزمة مائية طاحنة في البلاد، حال إطلاق إثيوبيا مياه النيل لملء خزان سد النهضة، وهو ما يحول نهر النيل لمجرد ترعة في الصيف المقبل، وهو ما يستتبعه سياسات خشنة من قبل نظام السيسي، سواء برفع أسعار المياه والكهرباء أو اتباع سياسات عنيفة ضد المزارعين والفلاحين، ما يهدد بتظاهرات شعبية، عفوية من قبل الشعب المصري، وهو ما يخشاه السيسي، فيتبع سياسة "اضرب المربوط يخاف السايب".

- وبجانب الغضب الشعبي الذي يريد السيسي قمعه قبل وقوعه يرسل السيسي رسائل خشنة للغرب ولأمريكا ومنتقدي ملف مصر الحقوقي، بأنه في طريقه لن يتوقف، سواء بالإعدام أو التصفية الجسدية أو المصادرة، في عودة لسياسات الحقبة الناصرية.

- وعلى ما يبدو يريد السيسي دفع المعارضين السلميين إلى ردود افعال عنيفة، أو لا تلتزم السلمية، خاصة من الشباب لكي تمنحه شرعية الرد او تبرير سياسات القتل والقمع، وهو ما يستطيع فعله عبر اذرعه الاعلامية التي سيطر عليها مؤخرا، وتعمل لابراز اية سلبيات او مجرد كلمات، ضد النظام، للتصويرها بانها جريمة ضد الوطن، وهو ما ينم عن اتباع استراتيجية المزاوجة بين الحاكم والوطن، وهي من اساسيات النازية الجديدة التي يعتمدها الانقلاب العسكري.

وبجانب التغطية على الفشل الاقتصادي يريد السيسي التغطية على فشله في تأمين سيناء من الإرهاب والكنائس ولم يحاسب الجاني ولا يعنيه الا تصفية معارضيه وجر البلاد الي فتنة طائفية ثم حرب أهلية. وتبقى دماء الأبرياء لعنة على الظالمين والسيسي وأعوانه ومن رضي بفعله ومن صمت علي قتل الأبرياء بدم بارد.. وهو ما سيراه الجميع ينعكس في مزيد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعصف بكيان الدولة المصرية. 

رابط دائم