مفاجأة صادمة كشفها الباحث الأمريكي في “معهد بيكر للسياسة العامة” ومركز “تشاثام هاوس”، كرستيان اورليتشن، و”مجلة نيويوركر” تتخلص في وجود قوات إماراتية في سيناء تعمل بغطاء جوي إسرائيلي، في إطار اتساع نطاق التعاون بين دولة الاحتلال ودول الخليج.

التطور الجديد غريب وصاعق، ولكنه ليس مستغربا على سلطة الانقلاب التي تسدد للإمارات ودول الغرب فاتورة دعمهم للانقلاب على الشرعية والرئيس المنتخب، وهي فاتورة ممتدة بداية من الهيمنة على مشاريع اقتصادية ضمن بيزنس الجيش، ومشاريع سياسية وحربية للتأمر على ليبيا واشعال الحروب لتمكين الانقلابي حفتر من احتلال ليبيا وفرض نهج انقلابي على غرر ما فعله السيسي.

ولكن السؤال هو: لماذا أرسل بن زايد” قوات إماراتية لمعاونة القوات المصرية في سيناء؟ وهل فعلا يحتاج الجيش المصري لذلك؟ أم أن هناك منحى آخر كما يقول معارضون إماراتيون؟

وهل تنسيق الإمارات مع قوات الاحتلال الإسرائيلية التي تجوب سيناء بطائراتها، يؤشر لشيء ما يعد قد يكون ضمن صفقة القرن والسعي لإنهاء حكم حماس في غزة؟، أم أن القوات الإماراتية تتهيأ لدور ما في سيناء أو غزة نيابة عن الصهاينة كجزء من صفقة القرن؟

وهل هي قوات إماراتية بالفعل أم مرتزقة تحت إشراف حكام أبو ظبي، في ضوء ما هو معروف من توظيف أولاد زايد لمرتزقة بلاك ووتر لحماية نظامهم وتوريد مرتزقة للحرب في اليمن وليبيا وغيرها؟ وما سر هذه الجرأة الإماراتية بتدبير ودعم انقلاب مصر ثم عدة محاولات انقلاب في تونس ثم التدخل في اليمن من أجل احتلال مدن وضمها لها، ثم محاولة انقلاب فاشلة في سلطنة عمان وغيرها؟

وتقول المصادر الغربية إن نشر قوات إماراتية في سيناء “جاء في إطار هذا التعاون لتدريب ومساعدة القوات المصرية التي تقاتل المسلحين بمساعدة من الطائرات العسكرية الإسرائيلية ووكالات الاستخبارات الأجنبية”!.

فهل الجيش المصري يحتاج لمساعدات في سيناء أو تدريب من جيش دولة صغيرة مثل الإمارات له وهو الذي كان يدرب قواتها في وقت سابق؟، أم أن تواجد قوات من الإمارات في سيناء هدفه التمهيد للقيام بعمل قذر غير معروف حتى الان؟

وهل صحيح ما يقوله المعارض الإماراتي ناصر بن راشد النعيمي أن القوات الإماراتية المرتزقة وتواجدها قد يكون لمهاجمة غزة (بالتعاون مع قوات محمد دحلان الموجودة في سيناء منذ طردهم من غزة عام 2007، تمهيدا لترحيل أهلها إلى سيناء؟ كأحد بنود صفقة القرن، أم أن هذه مبالغات؟

تدبير انقلاب في تونس

المفاجأة الجديد هي كشف صحيفة “لوموند أفريك” الفرنسية تفاصيل فضيحة جديدة هي محاولة انقلابية فاشلة في تونس بتخطيط إماراتي، وأن لقاء سريا عقد بين وزير الداخلية التونسي المُقال ورئيس المخابرات الإماراتية في جربة، وأنه كان هناك مخططا للإمارات لإراقة حمام دم في تونس ضمن دورها في دعم الانقلابات في دول الربيع العربي.

وعقب إقالة تونس لوزير الداخلية “لطفي براهم” انتشرت تساؤلات في الشارع التونسي عن أسباب الإقالة، وحقيقة تورط الوزير السابق براهم في “مؤامرة” سعودية إماراتية للانقلاب على الديمقراطية ووأد الثورة التونسية، وهي الثورة الوحيدة من ثورات الربيع العربي الناجية من موجة المؤامرات والانقلابات والتخريب المنهجي.

وقالت اجهزة المخابرات الألمانية والفرنسية إنها اكتشفت مخططا إماراتيا لقلب نظام الحكم في تونس بدعم وتمويل من محمد بن زايد ووزير داخلية تونس وأبلغت الأجهزة الحكومة التونسية بالمخطط.

وسبق للإمارات أن حاولت القيام بانقلاب في تونس حين دعمت حزب الرئيس الحالي العلماني وتم الكشف عن ذلك بوثائق تؤكد شراء سيارات فارهة له، كما انها مولت الانقلابي العسكري الفاشل في تركيا، بحسب تقرير موثق للكاتب ديفيد هيرست.

إسرائيل والإمارات تطبيع علني

ويثير ما يتردد عن تعاون عسكري إماراتي إسرائيلي تساؤلات حول مدي صحته بيد أن الامارات حسمته بعدة خطوات منها فتح قنصلية إسرائيلية في أبو ظبي وتسيير خطوط لرجال الاعمال بينها وبين تل ابيب، والتدريب العسكري المشترك مع الاحتلال وأمريكا في الولايات المتحدة، واحتضان ومصافحات بين مسئولين إماراتيين وإسرائيليين.

وكانت وكالة أسوشيتد برس وصحيفة واشنطن بوست، كشفتا أخيرا أن سفيري الإمارات يوسف العتيبة والبحرين عبد الله بن راشد آل خليفة التقيا رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو في مطعم راق بواشنطن في مارس الماضي.

وذكرت أسوشيتد برس أن العتيبة وآل خليفة اجتمعا بمطعم “كافي ميلانو” بحي جورج تاون بواشنطن مع المستشار الأميركي والمسؤول في وزارة الخارجية براين هوك وعدد من الصحفيين الأميركيين، ليحضر بعد ذلك نتنياهو وزوجته، و”تحصل أحاديث ودية وتعلو الضحكات”.

أيضا تزامنا مع المجزرة الإسرائيلية التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي على حدود غزة، والتي أدت لاستشهاد 55 فلسطينياً، وإصابة أكثر من 2500، أكد وزير المواصلات الإسرائيلي “أيوب قرا” أنه تلقى دعوة رسمية علنية لزيارة دولة الإمارات، وإن الزيارة متوقعة هذا الشهر يونيو.

وأضاف الوزير الإسرائيلي أنه يتوقع أيضا زيارات لمسؤولين خليجيين إلى إسرائيل قريبا، مؤكدا أنها ستجري بشكل علني بحت.

كما استقبلت الإمارات فريق الجودو الإسرائيلي، والتقى الفريق النسائي الإماراتي نظيره الإسرائيلي في بطولة أوروبا المفتوحة لكرة الشبكة (النت بول)، في مباراة جمعت بينهما في جبل طارق، وذلك بعد أيام من استضافة إسرائيل دراجين من الإمارات والبحرين في سباق بالقدس.

رغم أن حكومة الإمارات العربية المتحدة لا تعترف بإسرائيل بشكل رسمي، ولا تقيم علاقات دبلوماسيّة معها، إلا أن التطبيع بين البلدين بات واضحا.

ثمة دليل آخر على دفء العلاقات بين البلدين، وهو مشاركة متسابقي الدرجات الهوائية من البحرين والإمارات المتحدة في سباق “جيرو دي إيطاليا” الأكبر، الذي جرى في إسرائيل مايو الماضي.

وسبق أن كشفت صحيفة “هآرتس” أن رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عقد لقاءً سريا مع وزير الخارجية الإماراتي، 28 سبتمبر عام 2012، في نيويورك وناقشا التهديد الإيراني وعملية السلام.

ونقلت عن ديبلوماسيين أجانب أن لقاء سريا عُقد في نيويورك عام 2012، وجمع بين رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان. وجاء في تقرير “هآرتس” أن اللقاء تم بناءً على طلب رئيس الحكومة الإسرائيلي، في غرفته في فندق في نيويورك.

ويصل بعض السياح الإسرائيليين إلى دبي وهم في طريقهم إلى دول أخرى في الشرق، ويمكثون في مجمّع مطار دبي، ويحاول العديد منهم استغلال وجودهم في الفنادق، والتسوّق.

رابط دائم