منذ أن تم تشكيل لجنة التحفظ على أموال وممتلكات جماعة اﻹخوان المسلمين، بعد الانقلاب العسكرى الدموى على الرئيس محمد مرسى، أصدرت هذه اللجنة عشرات القرارات، والتي ألغى معظمها، من قبل القضاء الإدارى، الذى شكك في مشروعية قرارتها، وكانت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء اﻹداري بالمنصورة، أصدرت حكماً يقضي بوقف تنفيذ قرار اللجنة بالتحفظ على أموال ثلاثة مواطنين لاتهامهم بالانتماء إلى تنظيم الإخوان والتحفظ على حساباتهم المصرفية .

وقالت المحكمة: إن القرارالمطعون فيه ينطوي على اعتداء على الملكية والانتقاص من الحقوق الدستورية والقانونية المقررة لملكيتهم، معتبرة أن اللجنة أصدرت القرار دون سند صحيح يخولها ذلك، وأنها اغتصبت اختصاص القضاء في هذا الشأن.

وكان أحد المحامين قدم طعنًا على قرار تشكيل هذه اللجنة؛ لأن تأسيس هذه اللجنة، جاء بعد حكم أصدرته محكمة اﻷمور المستعجلة في سبتمبر 2013 بحظر نشاط جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والتحفظ على ممتلكاتها.

لأن هذا يخالف أحكام دستور العسكر، والذى نص في المادة 35 على: لا يجوز فرض الحراسة عليها إلا فى الأحوال المبينة في القانون، وبحكم قضائي.

ومن المعلوم أن إصدار اﻷحكام القضائية المتعلقة بالتحفظ على الأموال، من شأن محاكم الجنايات، حسب نص المادة 208 مكرر أ من قانون اﻹجراءات الجنائية، والمادة 7 من قانون الكيانات اﻹرهابية، وهو ما استند إليه تقرير هيئة مفوضي الدولة الذي أوصى بإلغاء التحفظ على أموال اللاعب محمد أبوتريكة.

ونظراً للأحكام القضائية المتتالية التي أصدرها مجلس الدولة، والتي شككت في شرعية اللجنة، فسعت السلطات الانقلابية، لمحاولة تقنين عمل اللجنة، حيث وافق مجلس وزراء الانقلاب على مشروع قانون لتنظيم اللجنة القضائية للتحفظ والإدارة والتصرف في أموال الجماعات والكيانات الإرهابية والمنتمين إليها، ويهدف القانون إلى تحويل اللجنة الحالية إلى لجنة قضائية دائمة تشكل بقرار من وزير العدل، ويبعد المنازعات القضائية الخاصة بملف التحفظ على الأموال عن محاكم مجلس الدولة، عبر إسناد نظر الطعون على قرارات التحفظ حصرًا إلى محكمة اﻷمور المستعجلة.

مع أن هذا القانون يسعى لانتزاع اختصاص نظر طعون قرارات لجنة التحفظ من القضاء الإدارى، وإسنادها لمحكمة الأمور المستعجلة، بالمخالفة للمادة 190 من الدستور التي تنص صراحة على اختصاص مجلس الدولة دون غيره بالفصل فى المنازعات الإدارية ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه.

واليوم أعلن برلمان العسكر مبدئيا الموافقة على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن التحفظ والإدارة والتصرف في أموال جماعة الإخوان المسلمين.

وهذا القانون يشوبه البطلان من الناحية الدستورية، ويمكن أن يتم إلغاؤه حالما تم الطعن عليه بعدم الدستورية.

لأن مشروع القانون ينظم فرض وتنظيم الإجراءات القانونية للتحفظ على أموال الجماعات الإرهابية، بموجب أحكام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، وينص على إنشاء لجنة مستقلة ذات طبيعة قضائية، تختص دون غيرها باتخاذ كل الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة باعتبار جماعة أو كيان أو شخص ينتمى إلى جماعة إرهابية، وتتكون اللجنة من سبعة أعضاء من قضاة محكمة الاستئناف، ويصدر بندبهم قرار من زعيم عصابة الانقلاب بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء.

هذا القانون ينزع الاختصاص من محكمة الجنايات بتوقيع العقوبات التكميلية ويُحيلها إلى لجنة إدارية غير قضائية وهو مايتعارض مع قانون الكيانات الإرهابية، رقم 8 لسنة 2015.

كما أن القانون الجديد، جعل لجنة التحفظ تُصدر قرارها بناءً على الأحكام التى تصدر من محكمة الأمور المستعجلة، باعتبار شخص أو جهة ما إرهابية، إضافة إلى أنه جعل المحكمة مختصة أيضًا بنظر التظلمات على قرار التحفظ، وهذا تناقض واضح وصريح.

لأن هذا القانون خول هذه اللجنة بنظر التظلمات في حين هذا التظلم من اختصاص محكمة القضاء الإدارى وليس لجنة قضائية حيث نص القانون على :أن يتظلم كل ذى مصلحة من قرار اللجنة خلال 8 أيام من تاريخ إعلانه أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، وعلى المحكمة الفصل فى التظلم خلال 30 يومًا من تاريخ قيده أمامها بالإجراءات المعتادة، وللمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذ القرار أو تأييده أو إلغائه، وإذا لم يرتض صاحب المصلحة الحكم فيجوز له أن يستأنف على الأحكام الصادرة من محكمة أول درجة خلال 8 أيام من تاريخ الإعلان، وعلى المحكمة أن تفصل فى الاستئناف خلال 30 يومًا، ويعد قرارها نهائيا ولا يجوز الطعن عليه.

وبالتالي فإن التظلم من القرارات التى تصدرها لجنة التحفظ هى قرارات إدارية بحتة وليست قرارات قضائية؛ لأنها لم تصدر من محكمة قضائية، ومن ثم ينعقد الاختصاص بإلغاء أو تأييد تلك القرارات إلى قضاء مجلس الدولة وحده دون منازع له من أى جهة قضائية أخرى .

وعليه فإن هذا القانون، قد خالف دستور العسكر الذى نص في المادة 190 على اختصاص مجلس الدولة دون غيره بالفصل فى المنازعات الإدارية ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما أن القانون خالف القوانين الجنائية والمواثيق الدولية، التى تكفل المحاكمة الجنائية العادلة فى ظل توافر الضمانات الحقيقية التى تضمن عدالة المحاكمة أمام القاضى الطبيعى للمتهم، ومن ثم فإن اختصاص اللجنة المختصة بالتحفظ على الأموال بتوقيع عقوبة قضائية لا تصدر إلا من محكمة قضائية مشكلة وفقًا للقانون.

وهذا القانون الذى قام ترزية قوانين السلطة الانقلابية بتفصيله على مقاس جماعة الإخوان المسلمين، يهدف إلى ملاحقة معارضي الانقلاب !!

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم