ربما يكره قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي أن ينجح أحد في مصر، أو يحظى بشعبية في أي مكان كمصري ربما يستفيد منه السيسي في التسويق لإنجازاته المزعومة، إلا أن شخصية فتى الشاشة الأول التي تبهت على شخصية السيسي ويُحب أن يظهر بها، تحارب أي شخص ناجح، وهو ما حدث في لافتتين مختلفتين: الأولى لمحمد أبو تريكة لاعب النادي الأهلي ومنتخب مصر السابق، والأخرى لمحمد صلاح لاعب منتخب مصر الحالي ونادي ليفربول.

ونظرًا لشعبيته الكبيرة وخلقه بجانب الإنجازات التى حققها لمنتخب بلاده وللنادي الأهلي، وضع المسئولون عن مناهج اللغة الإنجليزية فى النظام التعليمي بسلطنة عمان، السيرة الذاتية للاعب مصر محمد أبو تريكة، لتدريسها للطلبة فى الصف الخامس بالمرحلة الابتدائية.

ولم تكن هذه المرة الأولى، التي يتم تدريس السيرة الذاتية لأبو تريكة في أحد مناهج التعليم بالدول العربية، فقد سبقتها السعودية عام 2014 حينما قامت بتدريس سيرة اللاعب وأخلاقه الحسنة في مناهجها الابتدائية.

كما قامت قطر بتدريس السيرة الذاتية للنجم محمد أبو تريكة، بعد وضعها في كتب اللغة الإنجليزية للصف الخامس الابتدائي بالسعودية.

وأبو تريكة أحد أمهر وأهم لاعبي الكرة المصرية عبر تاريخها الطويل، وحصد العديد من الألقاب الشخصية والجماعية مع المنتخب الأول والنادي الأهلي.

قوائم الإرهاب

وحاربت سلطات الانقلاب أبو تريكة بشكل كبير، حيث منعت دخوله إلى مصر، واضطرته للبقاء في الخارج، بعد وضع اسمه على قوائم الإرهاب، ومنعه من التصرف في أمواله.

وأصدرت محكمة جنايات القاهرة في 19 أبريل، حكمًا بإدراج 1529 شخصا على قائمة الشخصيات الإرهابية لمدة خمس سنوات، من بينهم لاعب منتخب مصر والنادي الأهلي السابق محمد أبو تريكة والرئيس محمد مرسي.

ولم يدر بخلد أبو تريكة، لاعب الكرة الأشهر في مصر، الذي سطّر اسمه بحروفٍ من نورٍ في تاريخ الكرة المصرية في يوم من الأيام، أن يجد اسمَه مُدرجًا على قائمة “الإرهاب”، لمجرد أنه رفض الانقلاب العسكري، والمذابح التي قام بها العسكر ضد المصريين.

وكان أبو تريكة في مصاف الذين نزلوا إلى ميدان التحرير في يناير 2011، ليطالبوا بالإطاحة بالرئيس حسني مبارك، بينما اصطف زملاء له في ميدان مصطفى محمود بالمهندسين، داعمين للرئيس الأسبق.

مذبحة استاد بورسعيد

ورفض أبو تريكة مذبحة استاد بورسعيد، والتي راح ضحيتها أكثر من 70 من مشجعي الأهلي ممن زحفوا خلف فريقهم لمؤازرته في مواجهة المصري البورسعيدي، ليصبح يوم 1 فبراير 2012، علامة سوداء في تاريخ الكرة المصرية، فيما وصفت لاحقًا بـ”مجزرة بورسعيد”.

كان لتلك الأحداث أثرها على كل مَن عايشها، خاصة أبو تريكة، الذي حملته جماهير النادي الأهلي على الأعناق وقتها أمام مقر النادي بالجزيرة، وهو يهتف وسط الآلاف بعد ساعات من المذبحة: “يا نجيب حقهم يا نموت زيّهم”.

قبل ذلك بساعات، كانت طائرة عسكرية تحمل فريق الأهلي إلى مطار ألماظة، وأثناء استقبال المشير محمد حسين طنطاوي، القائد العام للقوات المسلحة في ذلك الوقت، لبعثة الفريق الأحمر، رفض أبو تريكة مصافحته.

لم تنس سلطات الانقلاب مواقف أبو تريكة الحرة، وأسدل أبو تريكة مسيرته الناجحة مع الأهلي بتتويجه باللقب القاري الثامن، رافضًا الاستجابة لضغوط الجماهير بالتراجع عن قراره.

مواقف شجاعة

كان يمكن لأبو تريكة أن تنتهي أزمته لو أنه استجاب للضغوط التي مورست عليه مرارًا، للإعلان رسميًا عن دعمه لها، لكنه رفض بشدة التجاوب معها، ومن ذلك تلقيه عرضًا بأن يتبرع بـ4 ملايين جنيه من أمواله بعد إلغاء التحفظ عليها لصندوق “تحيا مصر”، ومقابلة عبد الفتاح السيسي، كما حصل مع اللاعب محمد صلاح مؤخرًا.

وكان العرض يضمن له استعادة أمواله، مع اختيار الموقع الذي يريد أن يعمل فيه، بعد حصوله على دورات في الإدارة والتدريب، ووقف حملة الهجوم الإعلامي، والسماح له بالظهور في وسائل الإعلام، ليعود كما كان قبل اعتزاله.

غير أنه رفض بشدة، وحتى بعد أن جرى مساومته بابنة عمه يسرا أبو تريكة، التي كان قد ألقي القبض عليها في أواخر عام 2015، بتهمة الانتماء للإخوان، واستمرت قيد الحبس الاحتياطي من أجل أن يعلن موقفه الداعم للسلطة الحالية، لكنه أبى أن يتراجع عن موقف اختاره لنفسه منذ البداية، رغم كل ما يتعرض له من تضييق ولأقربائه.

رابط دائم