ما زالت دولة الانقلاب عاجزة أمام سيول المحافظات التي تتكرر مأساتها كل عام، وسط حالة عجز تسبقها حالة عنترية فارغة من أجهزة الدولة وقيادتها بالتصريحات الوهمية التي تخدع الغلابة، ليفاجئوا بعدها بأن شيئا لم يكن، وتتجدد الكوارث، دون أن تقدم الدولة أي سبيلا للمواجهة.

وجاءت عزبة سعيد التابعة لقرية المعابدة بمركز أبنوب بمحافظة أسيوط، على رأس القرى والنجوع التي دفعت ثمن فشل الانقلاب في مواجهة السيول، بعد أن هاجمت عددا كبيرا من المنازل قبل أيام وتسببت في خسائر لسكان هذه العزبة التي تقع تحت سفح الجبل مباشرة.

“عزبة سعيد” يصل عدد سكانها إلى أكثر من 6 آلاف نسمة، تم تدمير منازل أغلب المواطنين القاطنين فيها، بسبب عدم معالجة المخر الجديد الذى تسبب فى هذه الكارثة.

ورصدت الخسائر الناجمة عن تلك الأمطار الغزيرة بـ24 منزلًا بالقرية، وتم حصر كافة التلفيات سواء فى المنازل أو الأثاثات، نتيجة وقوع تلك المنازل بمواقع مخرات سيول، خاصة وأن الكثير منها مبنى من الطوب اللبن.

وأثار عدم الاهتمام بالكارثة التي تسببت في وفاة موظف وطفلة صعقًا بالكهرباء وانهيار المنازل بعزبة سعيد تحت الجبل بأبنوب؛ – حيث أنشأ مسئولو الانقلاب معسكرًا للإيواء تكون من 17 خيمة، فيما تم توزيع 400 بطانية، وصرفت 100 جنيه فقط إعاشة لكل فرد – حالة كبيرة من الاستياء بين المواطنين وأعضاء برلمان العسكر، الذين اعتبروا أن هذا التعويض لا يرتقي إلى حجم الحدث والضرر الذي وقع على الأهالي.

الإسكندرية

وجاءت محافظة الإسكندرية بمشاهدها الحزينة مجددا، بعدما ضربتها الأمطار الغزيرة والسيول ، وذلك بعد توقعات خبراء هيئة الأرصاد الجوية بطقس غير مستقر يضرب البلاد خلال اليومين المقبلين .

فالليوم الثانى على التوالى الطقس السيئ يضرب محافظة الإسكندرية، حيث شهدت المحافظة هطولا للأمطار الغزيرة على مناطق متفرقة، ما أدى إلى غرق مناطق غرب الإسكندرية.

كما شهدت منطقة غرب الإسكندرية غرق ميدان الهانوفيل الرئيسى بالعجمى بمياه الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه بالشارع وتعطل حركة السيارات والمارة.

وتلقت غرفة العمليات بمحافظة الإسكندرية استغاثة من الأهالى وقامت شركة الصرف الصحى بالإسكندرية برئاسة اللواء محمد نافع بمواجهة الأزمة بسيارات شفط المياه.

كما تساقطت أمطار غزيرة وسيولا بوادي فيران التابع لمدينة سانت كاترين ومدينة نويبع بمحافظة جنوب سيناء، ما أدى إلي رفع حالة الطوارئ تحسبا لأى أضرار تنتج عن السيول.

تحذيرات الأرصاد

ولم تشفع تحذيرات خبراء الأرصاد، من مصير محتوم لسكان المحافظات، بعد أن بدأت الأمطار الغزيرة التي شهدتها قرى ومدن محافظات مصر خلال اليومين الماضيين؛ بسبب الفشل والإهمال الذي تعاني منهما البلاد تحت حكم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ونظامه.

وحذر أحمد عبد العال، رئيس الهيئة العامة للأرصاد الجوية، من إن طقس فصل الخريف سيشهد سقوط أمطار تصل إلى حد السيول على معظم محافظات الجمهورية، خاصة المحافظات القريبة من المناطق الجبلية، متابعًا: هناك بعض المناطق شهدت سيولاً جارفة منذ بداية موسم الخريف.

وكانت مناطق العجمي والكيلو 21 ومدخل أكتوبر الأكثر تضررًا؛ حيث وجه المواطنون استغاثات لمسئولي المحافظة علي “جروبات الواتس آب”، وعلى الأرقام المخصصة لتلقي شكاوى تجمعات مياه الأمطار التي أصابت عدة مناطق بالثغر بالشلل المروري، ويخشى الأهالي كارثة كما حدثت في أكتوبر 2015.

نوة المكنسة

كما كشفت نوة المكنسة خلال الأيام الماضية عن العيوب الفنية لشنايش الأمطار بمطروح والتي تكلفت ملايين الجنيهات وعدم سحب مياه الامطار بالشكل المطلوب لتتكدس المياه في أغلب شوارع المدينة.

وأظهرت الأمطار الغزيرة على مدينة مرسي مطروح سوء حالة الشوارع التي تم رصفها بداية العام الحالي حيث أحدثت فراغات وهبوطًا في بعض المناطق خاصة بشوارع علم الروم والريفية وحي الزهور بمدخل المدينة ما عوق حركة المواطنين بمنطقة الكيلو 4 نظرًا لانهيار بعض السدود واندفاع مياه الأمطار وتراكمها حول المنازل.

وفي دمياط شهدت المحافظة موجة من الطقس غير المستقر وحالة من الغيوم صاحبتها سقوط أمطار في الساعات الأولى من صباح أمس.

تصريحات جوفاء

وتتوقف إجراءات دولة الانقلاب في مواجهة السيول على التصريحات الجوفاء بالحديث عن مخطط الدولة لمواجهة السيول في كافة المحافظات، وأوجه الاستعداد للطوارئ، لمواجهة موسم الأمطار والسيول.

ومع ذلك تفشل دولة الانقلاب على مدار خمس سنوات في مواجهة السيول، وتوجه كل من النائبين في برلمان العسكر، عبدالحميد كمال ومصطفى الجندي بتقديم طلبلإحاطة حول موسم السيول.

وزعمت وزارة الرى، الانتهاء من إنشاء 200 سد وخزان وبحيرة صناعية لمواجهة السيول والأمطار بالمناطق المعرضة لمخاطر السيول والفيضانات مثل سيناء ومدن البحر الأحمر والصعيد وكفر الشيخ.

وتترواح تكلفة بناء السد الواحد ما بين 15 إلى 20 مليون جنيه ، وبلغ إجمالي تكلفة السدود فى محافظة البحر الأحمر وحدها نحو 400 مليون جنيه.

وتتمركز أكثر هذه السدود في جنوب سيناء، والغردقة ومنطقة رأس غارب وجنوب مصر، وكل سد تم إنشاؤه أمامه بحيرة لحفظ المياة لتخزينها في الخزان الجوفي، وتتنوع السدود، ما بين سدود إعاقة على الوديات فى المناطق الضيقة وتقوم بكسر شدة السيول القادمة من المناطق الجبلية بسرعات عالية.

وسدود يتم إنشائها فى الوديان الرئيسية، تخلق أمامها بحيرات صناعية تتجاوزت الساعات التخزينية لها مئات الألاف من الأمطار المكعبة، وهناك بحيرات تستوعب ما يقرب من 7 ملايين متر مكعب.

حزام السيول

ودخلت مصر قبل 4 سنوات في حزام الأمطار والسيول، بعد أن كانت جافة المناخ لعقود طويلة، فيما تعرضت محافظات القناة عام 2014 و 2016 لسيول شديدة لأول مرة في تاريخها.

وفي عام 2013، اجتاحت السيول محافظات الصعيد خاصة أسيوط وسوهاج ما تسبب في فقد الكثير من الأرواح بالإضافة إلى تلف الكثير من البيوت وبلغت تكلفة الإصلاحات 750 مليون جنيه.

أما في عام 2015، فقد اجتاحت السيول محافظة الإسكندرية، والبحيرة، ما نتج عنه غرق الشوارع ومقتل 8 أشخاص صعقًا بالكهرباء وغرقًا، فيما قتل 3 آخرين بمحافظة البحيرة، وكانت تلك السيول الأشهر في عام 2015.

رابط دائم