قلوبنا مع المنتخب الوطني لكرة القدم في مباريات كأس العالم بروسيا، والتي تبدأ الأربعاء المقبل 14 يونيو، لكننا في ذات الوقت لا يمكن أن نقر سلطات الانقلاب على استمرارها في استخدام وسائل البلطجة والإجرام في الاعتداء على حقوق الآخرين، وبث 22 مباراة على القنوات الأرضية للتلفزيون المصري في مخالفة لقوانين الفيفا، بما يعرض مصر والمنتخب الوطني لعقوبات الفيفا هو في غنى عنها.

وأصدر “جهاز حماية المنافسة”، التابع لوزارة التجارة بحكومة العسكر، بيانا يعطي فيه المجلس الوطني للإعلام حق بث 22 مباراة لمصر في كأس العالم بروسيا، ويلزم الفيفا بالبث الأرضي لمباريات كأس العالم!.

وعلى الفوز أعلن حسين زين، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، عن بث 22 مباراة من مباريات كأس العالم على البث الأرضي للتلفزيون المصري، وقالت الهيئة في بيان لها مساء الأحد، إن القرار يأتي حفاظًا على حق المواطن المصري في مشاهدة منتخبه الوطني لكرة القدم والاستمتاع بها. وأنها أرسلت طلبا إلى الفيفا تطلب فيه حق بث 22 من مباريات كأس العالم بمقابل مادي وأنها تنتظر الرد خلال يومين، ولما لم يصلها رد الفيفا أعلنت عن بث المباريات.

لكن “الفيفا” رفض طلب السلطات المصرية بث المباريات؛ لافتا إلى أن شركة بي إن سبورت القطرية لها حقوق البث وحدها والتفاوض يكون معها؛ لكن المجلس الوطني للإعلام برئاسة مكرم محمد أحمد، لجأ لجهاز حماية المنافسة الذي سبق أن قاضى قناة “بي إن سبورت” وعيسى حياتو رئيس الاتحاد الإفريقي السابق، ليقرر المجلس في العاشر من يونيو الجاري “أن التلفزيون المصري لديه القاعدة القانونية التي تمنحه حقوق بث مباريات المنتخب بكأس العالم على البث الأرضي.

وبحسب مراقبين ومختصين، فإن القرار لا قيمة له، وهو نوع من البلطجة وممارسة ضغوط من سلطة الانقلاب على حقوق “بي إن سبورت” القطرية، وسبق أن عوقبت مصر بغرامة لأنها خالفت حقوق الشركة القطرية وبثت مباراة في البطولة الإفريقية بدون حق.

وكان مسئولو الانقلاب قد باعوا “الوهم” للشعب المثقل بسلسلة الأزمات الاقتصادية التي تعصف به خلال السنوات الماضية، وأعلنوا العام الماضي عن تحدي “بي إن سبورت”، وبث مباريات مصر في البطولة الإفريقية في الجابون، وضغطوا على الاتحاد القاري، ورئيسه الكاميروني عيسى حياتو، ببلاغات للنيابة العامة.

بلطجة ومخالفة لقوانين الفيفا

محمد فضل الله، الخبير الدولي في اللوائح والقوانين الرياضية، قال في تصريحات صحفية: إن حكم جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في مصر، غير ملزم للفيفا، مضيفا “أي حكم قضائي أو قرار من سلطة محلية لا يلزم الفيفا، ما يلزم الفيفا أحد أمرين لا ثالث لهما: إما قرار من المحكمة الرياضية الدولية، أو حكم قضائي من محكمة فيدرالية سويسرية بلد مقر الفيفا”.

وواصل “يجب التفرقة بين أمرين، البث الفضائي والبث الأرضي، والأخير هو ما أعلن التلفزيون المصري اللجوء إليه، وهو حق أصيل من حقوق الاتحاد الدولي لكرة القدم، ويجب على كل دولة التفاوض مع الفيفا للحصول على هذه الحقوق”.

ونفى فضل إمكانية استبعاد المنتخب من بطولة كأس العالم بناء على مخالفة النظام لقوانين الفيفا، موضحا أن استبعاد أي منتخب من البطولات مرهون بخطأ رياضي؛ وتابع: “في حال بث التلفزيون المصري لمباريات كأس العالم أرضيا دون موافقة الفيفا، فإن الاتحاد المحلي قد يتعرض لعقوبتين، مالية، وتكون غرامة ضخمة يعوض بها الفيفا الوكالات الحاصلة على الحقوق، وانضباطية تتعلق بمنع مصر من ممارسة عضويتها بالفيفا، كعدم حضور اجتماعات الجمعية العمومية أو عدم التصويت في قانون معين”.

ورفعت قناة “الجزيرة الرياضية” قضية على التلفزيون المصري في 2013، بعد إذاعة مباراة مصر وغانا في تصفيات كأس العالم، ووصلت الغرامة التي فرضت على مصر إلى 2 مليون دولار.

يقول فضل الله: إن عدم تنفيذ الاتحاد المحلي للعقوبات السابقة، أو عدم دفع الغرامات، يتم اتخاذ عقوبة أقوى، بحرمان المنتخب المحلي من المشاركة في بطولة أو بطولات معينة.

مشكلة اللوجو

وتقنيا، قال مصدر بإدارة التبادل الإخباري بالتلفزيون المصري، إن التلفزيون لا يمتلك أي شارات بث للمونديال بدون لوجو القناة الناقلة “كلين فيد”، وأن الأمر بات صعبا للغاية في الشهور الأخيرة.

وأوضح “كانت شارات البث تصل بدون لوجو عبر نايل سات للقنوات التي تبث من عليه، وحينها كان يمكن للتلفزيون المصري السطو عليها وإعادة بثها، لكن الأمر تغير مع قيام قنوات “بي إن سبورت” بالحصول على شارة البث من الفيفا على القمر القطري سهيل سات، ثم إعادة بثها باللوجو إلى قنواتها على نايل سات”.

وختم “التلفزيون لا يستطيع الحصول على الشارة بدون لوجو، والبديل هو السطو على الشارة باللوجو مع وضع إعلان لإخفائه.

طريق إلى التطبيع

وأمام هذه الخلافات العربية العربية، فإن إسرائيل ماضية في خدمة مشروعها الصهيوني على قدم وساق؛ حيث أعلنت خارجية الصهاينة، منذ مارس الماضي، عن حصول حكومتها على حق بث مباريات كأس العالم في روسيا للمرة الأولى فى الفترة بين 14 يونيو و15 يوليو القادم.

ووفقا لما جاء فى بيان نشرته وزارة الخارجية بحكومة الكيان الصهيوني عبر صفحتها على “فيسبوك”، سيقدم طاقم من الإعلاميين بث مباريات المونديال باللغة العربية، عبر إحدى قنواته التوازى مع البث العادى باللغة العبرية لتحقيق أهداف التطبيع مع الشعوب العربية.

وكلفت حقوق البث سلطان الكيان الصهيونني مبلغ 6.3 مليون يورو، وستتمكن دول الأردن ولبنان ومصر والضفة الغربية من مشاهدة المباريات مجانا، حيث تستقبل أجهزة البث فى هذه الدول قنوات التلفزيون الإسرائيلى عبر الأقمار الصناعية. وحاولت سلطات الاحتلال الإسرائيلية فى 2010، بث مونديال جنوب إفريقيا بالعربية، إلا أن شكوى من قناة “الجزيرة” صاحبة الحق الحصرى فى بث المونديال بالعربية فى الشرق الأوسط، أوقفت المشروع”.

رابط دائم