حذر البنك الدولي من استمرار ارتفاع معدلات التضخم العالمية والذي سيكون له كبير الأثر في إفساد الجهود في الأسواق الصاعدة واقتصادات البلدان النامية، للحفاظ على بيئة التضخم المنخفضة التي تحققت بالعقود القليلة الماضية؛ الأمر الذي يعني أن الفقراء سيكونون أكثر من يدفع الثمن، ولنا في مصر تحت حكم نظام الانقلاب خير مثال.

وقال البنك في تقرير له إن الآثار السلبية لارتفاع التضخم ستصيب الفقراء أكثر من غيرهم، لأنهم يحتفظون بمعظم أموالهم نقدا، ويعتمدون اعتمادا كبيرا على دخلهم من الأجور، وإعانات الرعاية الاجتماعية، ومعاشات التقاعد، وفي مصر.

وتسببت الإجراءات التي أقرها نظام الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي انصياعا لمتطلبات صندوق النقد الدولي في توسيع رقعة الفقر وذلك وفق ما أكدته بيانات رسمية صادرة عن حكومة الانقلاب، مشيرة إلى أن حوالي ٢٥ مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر؛ حيث يصل دخل الفرد في هذه الشريحة إلى أقل من ٤٨٢ جنيها شهريًا، بينما أكد عدد كبير من الاقتصاديين أن عدد المصريين تحت خط الفقر ارتفع إلى ما يقرب من 40 مليون شخص خلال الأشهر الماضية.

وفي تقرير صدر الشهر الماضي، توقع صندوق النقد الدولي ارتفاع التضخم في الأسواق الصاعدة والنامية، باستثناء فنزويلا، إلى 5 بالمائة خلال 2018، مقابل 4.3 بالمائة في 2017.

ومؤخرا أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التابع لحكومة الانقلاب أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين بالمدن المصرية زاد إلى 14.2% في أغسطس من 13.5% في يوليو.

وعلى أساس شهري، بلغ تضخم أسعار المستهلكين في المدن 1.8% في أغسطس مقارنة مع يوليو، وذلك ككنتيجة طبيعية بعدما رفعت حكومة الانقلاب في يونيو أسعار الوقود بنسب تصل إلى 66.6 % في إطار خططها الرامية لتقليص الدعم.

وفي تقريره اليوم، أشار البنك الدولي إلى أنه أجرى أول تحليل واسع النطاق للتضخم وآثاره بالنسبة إلى اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية، ويشمل مجموعة بيانات عالمية عن التضخم تغطي أكثر من 175 بلدا على مدى السنوات الفاصلة بين 1970 و2017.

وأكد أن “التضخم المرتفع ارتبط على الدوام بتراجع النمو الاقتصادي، وهو ما يجعل بذل جهود للحفاظ على معدلات تضخم منخفضة ومستقرة، أمرا حيويا للحد من مستويات الفقر وعدم المساواة”.

ونقل التقرير عن أيهان كوسي مدير مجموعة آفاق اقتصادات التنمية في البنك الدولي، قوله إن “الكثير من اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية سجلت هبوطا غير مسبوق لمعدلات التضخم في العقود الخمسة الماضية، وهذا إنجاز رائع، ولكن في اقتصاد عالمي يتسم بدرجة متزايدة من الترابط، قد يكون إبقاء معدلات التضخم منخفضة تحديا يضاهي في جسامته تحقيق معدل تضخم منخفض”.

وتابع: “يجب أن تكون هذه الاقتصادات مستعدة لمواجهة تغيّرات مفاجئة في معدل التضخم العالمي، عن طريق دعم أطر السياسات النقدية والمالية العامة والمالية”.

رابط دائم