واصل نظام الانقلاب سياسة طحن الفقراء من خلال تقليص الدعم الذي انتهجه منذ الانقلاب على الرئيس محمد مرسي في يوليو 2013، حيث أعلن علي المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية في حكومة الانقلاب، عزم وزارته تحويل دعم الخبز إلى نقدي؛ بحجة عدم استغلال المصريين للدعم بالصورة الأمثل.

وقال المصيلحي: إنه سيتم تسعير رغيف الخبز بخمسين قرشا في البطاقة، لتشجيع المصريين على ادخار حصة الخبز، وذلك في خطوة اعتبرها خبراء بداية حقيقية لحدوث مجاعة في مصر، لافتين إلى أن النظام سيضطر المخابز إلى خفض حصصها ليجبر المصريين على خفض استهلاكهم للخبز الذي يعتبر أساسًا لأي وجبة غذائية، في ظل الارتفاع الكبير الذي شهدته الأسعار.

٢٥ مليون مصري

ولفت إلى أن نظام الانقلاب يدرس مع برلمان العسكر تطبيق هذا الأمر، الذي يعني تحويل رغيف الخبز إلى قيمة نقدية في البطاقة، يصرف بها المواطنون الأرغفة، وما يتبقى بالبطاقة يكون في هيئة نقود.

وتسببت الإجراءات التي أقرها قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي انصياعًا لمتطلبات صندوق النقد الدولي في توسيع رقعة الفقر، وذلك وفق ما أكدته بيانات رسمية صادرة عن حكومة الانقلاب، مشيرة إلى أن حوالي ٢٥ مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر؛ حيث يصل دخل الفرد في هذه الشريحة إلى أقل من ٤٨٢ جنيها شهريًا.

يأتي ذلك في الوقت الذى أكد فيه عدد كبير من الاقتصاديين أن عدد المصريين تحت خط الفقر ارتفع إلى ما يقرب من 40 مليون مواطن، كما أن حكومة الانقلاب تحاول التغطية على الفشل الذريع للسيسي بالتقليل من هذه النسبة التي تسببت فيها سياسات المنقلب بعد استيلائه على السلطة بعد انقلاب يوليو 2013.

وخلال يوليو الماضي، أعلنت وزارة التموين في حكومة الانقلاب عن حذف ما يقارب 1.2 مليون فرد من بطاقات التموين خلال شهري مايو ويونيو الماضيين بزعم عدم استحقاقهم للدعم، وذلك بعدما أقرت الوزارة حرمان كل من يزيد راتبه الشهري على 1500 جنيه، ومعاشه على 1200 جنيه، من الحصول على بطاقة تموينية.

صندوق النقد

ويستهدف نظام السيسي حذف 40% من مستحقي الدعم التمويني، ورفع الدعم عن الوقود والماء والكهرباء إلى حد كبير.

ومنذ عام 2014 وبعد انقلابه بأشهر معدودة، بدأت حكومة الانقلاب اتباع سياسات من شأنها زيادة الضغوط المعيشية على الفقراء، حيث بدأت أولى خطواتها برفع الدعم عن الوقود،  ثم تبعتها بزيادات في أسعار الكهرباء والمياه والغاز وتذاكر المترو، وكانت الصدمة الكبرى مع تعويم الجنيه في نوفمبر 2016، والذي كان بمثابة ضربة كبرى للاستثمار من جانب والأسواق من جانب آخر.

وتبنت حكومة الانقلاب، في إطار اتفاقها مع صندوق النقد الدولي على قرض قيمته 12 مليار دولار، العديد من الإجراءات التقشفية مثل زيادة أسعار الخدمات الحكومية، وتنمية الإيرادات الضريبية بهدف احتواء العجز في الموازنة العامة، ووضع الدين العام الذي بلغت نسبته إلى الناتج 117.5% في عام 2016، ارتفاعا من 93.6 في المائة في عام 2015، في مسارات تنازلية تضمن الاستدامة المالية.

وتضمنت الإجراءات تطبيق ضريبة القيمة المضافة، ونظام الخدمة المدنية، إضافة إلى تحرير سعر صرف العملة المحلية بداية من شهر نوفمبر من عام 2016، وإصدار قوانين مثل قانون تسوية المنازعات الضريبية، وقانون تيسير إجراءات تراخيص المنشآت الصناعية، والانتهاء من إعداد مسودة قانون جديد للإفلاس وتصفية المشروعات المتعثرة ، وإصدار قانون ضمانات وحوافز الاستثمار.

رابط دائم